kayhan.ir

رمز الخبر: 57111
تأريخ النشر : 2017May17 - 21:24

الملحمة الانتخابية الكبرى


رغم ان التجربة الديمقراطية في ايران وفقا لمبدأ سيادة الشعب الدينية لم يمض عليها بعد ما يقارب الاربعة عقود لكنها شكلت مفصلا مهما في التجربة الديمقراطية العالمية التي تنحصر تقريبا في العالم الغربي وبعض القارات الاخرى، لكن هذه التجربة في ظل السيادة الاسلامية في ايران تميزت بطابع جماهيري عريض ونزاهة خاصة خلافا لما نشهده في الغرب من دور مشبوه للكارتلات واصحاب رؤوس الاموال في رسم مسار الانتخابات وحصرها على الاكثر في حزبين ولن يسمح للمستقلين من الوصول الى سدة الحكم.

والامر الاخر الذي يميز الانتخابات الرئاسية الايرانية عن نظيرتها في الغرب ان مساحة الصوت الرمادي في ايران هي ثلاثة اضعاف الصوت الرمادي في الغرب لذلك من الصعب جدا ان التنبؤ بمن سيفوز وبالتالي تبقى المفاجأة على الدوام سيدة الموقف. وعادة ما يصعب على مراكز استطلاعات الرأي اختراق هذه المساحة والتكهن بالنتائج لشدة الابهام الذي يخيم عليها، اما فيما يخص رؤية الاوساط او الاحزاب المنتمية لهذه الجهة او تلك، فالاصوات عادة ما تكون محسومة مسبقا ولا تنتظر المناظرات او الخطابات او الشعارات الرنانة التي يرفعها هذا المرشح او ذاك لجذب الاصوات من الساحة الرمادية.

وبعد عدة اسابيع من الحملات الدعائية المحتدمة لستة مرشحين تنافسوا على الرئاسة في اجواء ديمقراطية نزيهة ومساوية، تقلصت الدائرة الانتخابية عشية الصمت الانتخابي لتنحصر في اهم مرشحين هما السيد رئيسي والشيخ روحاني وما يحملانه من مشاريع وخطط للسنوات الاربع من رئاستهما في حال فوز اي منهما وهذا هو معيار الناخب الايراني لانتخاب مرشحه الاصلح من بينهما كي يتولى لاحقا امر الشعب وقيادته التنفيذية.

واما ان الدستور الايراني وكسائر دساتير العالم قد حدد يوما للصمت لانتخابي كمحطة استراحة فهذا امر ضروري ومستحسن لمن لم يحسم امره بعد نتيجة للصخب التنافسي الحاد للمرشحين، هي فرصة مواتيه له ليتخذ قراره في انتخاب مرشحه المفضل.

وبالطبع لا تنسى التأثير المصيري لاحتدام المنافسة الانتخابية والاخيرة قبيل دخول "الصمت الانتخابي" في تغيير موازين الاصوات لصالح هذا المرشح او ذاك ولكن سيكون على العموم منحصرا في الاوساط الرمادية ولم يتعد ذلك.

وغدا سيشهد العالم كما تعود سابقا سيسجل الشعب الايراني ملحمة انتخابية كبرى وحضورا منقطع النظير يبهر انظار العالم الذي يحبس انفاسه حتى يطل عليه الرئيس الايراني المنتخب الذي سيخرج من صناديق الاقتراع ليقود البلاد للدورة الرئاسية الثانية عشرة.

واي كانت النتيجة فالمرشح الذي سيخرج من صناديق الاقتراع في انتخابات يوم الجمعة ا لمباركة هو رئيس لكافة ابناء الشعب الايراني المنتصر والفائز في هذه الانتخابات ولم يعد يمثل التيار او الجناح الذي رشحه بل سيدافع عن حقوق جميع ابناء الشعب الايراني ويلبي مطالبهم من موقع المسؤولية التي اوكلت اليه. اما الطرف الاخر اي الشعب عليه ان ينفض يده من غبار اجواء الحملات الانتخابية وما رافقها من تباينات واختلافات في الرأي لتتوحد اليوم وتشمر عن سواعدها لتسير خلف الرئيس المنتخب لمواصلة الحركة التقدمية العلمية لبناء الدولة العصرية التي انطلقت شرارتها بعد انتصار الثورة الاسلامية.

والامر الاخر الذي يجب التغاضي عنه وطوي صفحته لبلوغ اعلى درجات الصفح هو شطب بعض التشوهات التي اصطحبت الاجواء الانتخابية من اغراق وحملات دعائية مضادة ضد مرشح الطرف الاخر بهدف اضعاف موقفه والتشهير بنقاط ضعفه كأمر طبيعي ليدفع بالاصوات لصالح مرشحه كل هذه الامور انتهى مفعولها وعلى الرئيس المنتخب وجميع ابناء الشعب ان يدشنوا مرحلة جديدة تتسم فيها الاجواء الايجابية لدفع عجلة البلاد وفي شتى انحائها نحو التقدم والازدهار. وبالطبع هذا لا يلغي مبدأ الرأي والرأي الاخر" واحترام حق حرية التعبير التي يجب ان تستمر والمكفولة في الدستور في المناقشات الداخلية والانتقادات لاصلاح الاوضاع اما رؤيتنا وموقفنا على صعيد سياستنا الخارجية ومصالحنا الوطنية العليا وامننا القومي فهذه خطوط حمر لا نختلف عليها مهما كانت توجهاتنا الفكرية والسياسية والحزبية.