kayhan.ir

رمز الخبر: 5705
تأريخ النشر : 2014August23 - 21:12

حتى ننتصر ... أسرع

سمير الفزاع

صار واضحا أن القوة الرئيسة التي نواجهها في الميدان هي داعش ، وتمثل الجماعة الارهابية الاكثر تسليحاً وثراءاً وتعداداً وخطراً ودعماً ؛ بل اصبحت تحتل مساحات كبيرة من شمال وشرق سورية وأواسط العراق . من هنا اصبح جزءاً أساسيّاً من مقدمات نصرنا الميداني ، هزيمة داعش . ويتوقف مستقبل الحرب على سورية الى حد بعيد على مستقبل هذا التنظيم ، من حيث مآل تحالفاته الإقليمية ، والأغراض التي يؤديها لمشغليه الدوليين والإقليميين وخاراتهم ، ومساحة الزمن والجغرافيا الممكن له الإنتشار فيها ، وتصميمنا على هزيمته .

بناءاً عليه ، الإجابة عن السؤال المركزي تستند على الإجابة عن سؤال مركزي آخر كيف نهزم داعش ؟ قبل عدة ايام قدم السيد حسن نصر الله إطاراً نظرياً حول هذه الظاهرة ، وقدم مرافعة منطقية حول مخاطرها ، ثم تحدث عن خطوط عامة يمكن ان تكون منطلقا لهزيمة هذا المشروع الجديد المسمى ، داعش . ساقدم شيئاً أكثر تفصلا ومباشرة في مساهمتي المتواضعة هذة ، المرتكزة على محاولة الاجابة عن السؤال الحيوي ، كيف نهزم داعش ؟ .

يمكن الخوض في الكثير من المقدمات النظرية المهمة واللازمة للقضاء تماما على هذه الظاهرة ، ولكني لن أحاول الخوض فيها لعدة اسباب ، وساحاول سوق بعض الإجراءات العملية والميدانية والمباشرة لتشكل ورقة عمل ، على النحو التالي :

أ – ممنوع السماح لحربنا مع داعش أن تتحول الى حرب استنزاف ، حرب طويلة الامد ، تستهلك عوامل الصمود وعناصر القوة ، وذلك لعدة اسباب منها:

1- إطالة أمد الحرب ، وإكسابها طابع الإستنزاف هدف غالِ بحدّ ذاته على قلب داعش ومشغليها .

2- خلال عام ونصف قدمت داعش اكثر بكثير مما يلزم ، لنتعرف على هويتها وداعميها وطرق عملها وآليات تمددها إنها أشهر من أنّ تُعرّف ، وأوضح من ان تفسر ، ومن يتمسك بها ويروج لها او ينتمي لصفوفها شريك كامل في جرائمها وفضائعها ويجري عليه ما يجري عليها من العقاب ، ولا إمكانية للحديث عن مخدوع أو مغرر به .

3- إطالة أمد الحرب سيسمح لها باكتساب مؤيدين جدد ؛ حيث سيشعر أعضاؤها بالثقة ، وينخرط عدد كبير من جمهورها المتعاطف في صفوفها ويصبحون جنود لها في الميدان .

4- سينتشر القنوط والاحباط لدى جمهورنا كلما طال زمن هذه الحرب ، وقد يتحول هذا القنوط والاحباط مع الوقت إلى رعب وخوف ، فيشلّ حركتهم ، ويبدل الخيارات لدى البعض منهم .

5- ترتفع الخسائر بالتوازي مع طول زمن المعركة ، وإذا كان من الممكن تقليص هذه الخسائر ؛ بأي نسبة كانت ، عند القيام بإجراء أو مجموعة إجراءات ، يجب القيام بها فوراً ودون تردد .

ب – استنفار قوانا الكامنة والمرتخية والمحايدة . نحن نقف اليوم عند نقطة فاصلة من الحرب على سورية ، ولا نملك رفاهية الإختيار من متعدد ؛ إما أن نكون مع الجيش العربي السوري والقوات المسلحة يداًبيد فننهي هذه الحرب بأسرع ما يمكن ، وإما نترك الجيش وحيداً في الميدان ، يستنزفه أعداؤنا ويشتتوه ، حتى تخور قواه لا قدّر الله . من غير المعقول بعد ان تعرفنا الى دموية هذا التنظيم وإجرامه ، وإعلانه المتكرر عن مخططاته للإنشار والتوسيع وصولا الى شكل الدولة التي اعلن عنها غير مرة ، ثمّ نقف مكتوفي الأيدي ونكتفي بالدعاء والإبتهال . الدعاء مهم ، ولكنه يبقى تواكل وعجز ومخالفة لأمر الخالق إن لم نرافقه بالعمل . من هنا علينا القيام بعدة اجراءات ، ومنها :

1- التشدد في تطبيق قانون خدمة العلم، والتوقف عن قبول البدل المادي تماماً ولو لفترة محدودة . من غير المقبول مبادله بقاء الوطن وشعبة وتماسك دولته بالمال ، كما أن هذا البدل لا يملكه كل السورين ، وإنما أعداد محددة منهم ، وآن لهؤلاء أن يكونوا شركاء بالحمل والعبء كما كانوا أوائل من إستفاد وأنتفع .

2- دعوة أكبر عدد ممكن من دفعات الاحتياط للعودة الى الخدمة الفعلية ، فهم أهل الخبرة والكفاءة والتجربة وحتماً ، هم من أهل العطاء والفداء والتضحية .

3- التوسع في التشكيلات الرديفة ، مثل ، لجان الدفاع الوطني والدفاع الشعبي وكتاب البعث وإدارة شؤونها من قبل ضباط ومرتبات الجيش العربي السوري لتكون عوناً حقيقيّاً له .

ج- التعبئة الجماهيرية و الشعبية . يجب العمل على زيادة الوعي الشعبي بمخاطر ما نواجه ، وتحريض الجماهير على الوقوف مع ذاتها ومع وطنها ومؤسساتها وهنا يظهر دور المؤسسات المدنية والاهلية ، من احزاب ونقابات وشيوخ عشائر ومثقفين وادباء ورجال دين ووسائل الإعلام وصناعة الراي وصولا الى وزارة الاعلام ، التي ما زالت تحاول إظهار أن الوضع طبيعي ، والحياة اعتيادية وهذا غير صحيح بتاتا ، فلا وضعنا طبيعي ، ولا حياتنا عادية . يجب ان يكون إعلامنا مرآة ورافعة في الوقت عينه ، بعيداً عن هذا الفصام والمكابرة الغبية أحياناً . سأذكر هنا بحادثة لا يمكن لسوري عاصرها أن ينساها ، حادثة تفجير مكتب الأمن القومي . لقد تصرف التلفزيون العربي السوري ، ووزير الإعلام ، عمران الزعبي ، والجيش العربي السوري بمسؤولية عالية جداً ، وشفافية قلّ نظيرها ، وتماسك أسقط واحد من أخطر مخططات إسقاط سورية وتدميرها . هذا هو الإعلام الذي نريد ، مسؤولية ، شفافية ، شراكة في الميدان ، ثقة ، تماسك ، مبادرة ، ذكاء ، إيمان بالنصر في هذه اللحظات تصرف الرجال الرجال ، ونريد أن يتصرف إعلامنا هكذا دائما ، بالسراء والضراء ، والخير والشرّ ، بالنصر والإخفاق .

د- سلطة القانون ، وهيبة الدولة . إحترام القانون شرط لحياة آمنة ومستقرة ، والرافعة الحقيقية للسلم الأهلي والشعور بالمساواة وهو لازمة لا غنى عنها لحفظ هيبة الدولة ، وصيانتها من التضرر والتآكل . سأنبه هنا إلى عاملين فقط :

1- من غير المعقول أن يبقى قانون العفو العام بلا إطار زمني واضح ، وتمديد مفاعيله تلقائياً لأمد غير منظور . صحيح أن هذا القانون قد فتح في حينه باباً للعودة "إلى حضن الوطن” ، ولكنه عندما يكون بلا أمد معلوم فإنه يفتح للإرهابي باباً لطعن الوطن ، وذبح جيشه ، وقتل مواطنيه ، وتدمير مقدراته ومؤسساته حتى إذا أدركته الهزيمة ، وتأكد من دنو الأجل ، تذكر "حضن الوطن” ، وقرر العودة إليه ، ومارس فعل الندامة وصحوة الضمير . سأطرح سؤالاً وأترك للقارئ والمعني الإجابة عنه ، إفترض بأنك جندي يحاصر ورفاقة مجموعة إرهابية في حيّ ما ، وكانت هذه المجموعة قتلت ، شردت ، إغتصبت عدد من أهل هذا الحي . وخلال تطهير هذا الحيّ ، ومقاومة خطر هذه الجماعة ، خسروا بعض من رفاقهم ، بين شهيد ومعاق وجريح وبعد معارك دامت لأشهر ، تقرر هذه المجموعة الإرهابية العودة إلى "حضن الوطن” بعد أن أُحكم عليها الحصار ، وباتت تنتظر الهزيمة في أي وقت وتكون أنت مسؤولاً عن "سلامة” هذه العودة الميمونة ! فأي مشاعر ستجتاحك ؟ وأي أفكار ستدور في خلدك ؟ برأيي المتواضع ، ترك قانون العفو العام بلا إطار زمني ، خطيئة كبرى .

2- المفسدون . وهم موجودون في كلّ مكان من المجتمع ، وفي كل مؤسسات الدولة . مثل هؤلاء ، يجب أن يحاسبوا ، وبأقصى ما يسمح القانون من عقوبة . إنهم المقابل الموضوعي ، والرديف الطبيعي ، للمخرب والإرهابي ؛ بل هم أخطر كما قال سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد . لن أفصّل هنا لأن المعلومات متوفرة ، والشكوى واضحة ، والإجراءات الرادعة والعقابية المطبقة محدودة جداً أوغائبة ، والآثار المترتبة على هذه الظاهرة كارثية بالمعنى الدقيق للكلمة . لذلك يجب الشروع بحملة مكافحة شاملة للفساد ، تريح الناس ، وتقطع اليد المفسدة الآثمة ، وتضبط الحياة العامة ، وترسي دعائم سورية المتجددة .

هـ – الجيش العربي السوري والقوات المسلحة . عندما نتحدث عن هذا الجيش العظيم يكللنا الصمت ، ويتملكنا العجز ، ونفقد القدرة على الوصف والتصوير هذا الجيش يستحق من كلّ سوري الكثير الكثير ، سأتحدث في نقطتين فقط :

1- أي تلاعب أو إستخفاف بحياة ، ومصير ، وحقوق ، ومقومات صمود ، ونصر هذا المقاتل العربي السوري ، تلاعب وإستخفاف بمصير كل سوريا ، كل جيشها ومواطنيها . ومن يمارس هكذا أفعال ، يجب أن يحاكم ميدانيّاً وبشكل مباشر ، كما تخبرنا القوانين العسكرية عن طريقة التصرف في مثل هذه الحالات إبان الحروب والأزمات ، إلا إن كان هناك من يعتقد بأن سورية لا تخوض حرباً .

2- لدى الجيش العربي السوري قدرات نارية هائلة القوة ، وواسعة الإمكانات مع عدو مثل داعش ، وفي شروط ميدانية مثالية كالموجودة اليوم ( حيث الإنتشار الممتد، ميادين القتال المفتوحة، الإجماع على قتال وسحق هذا العدو ) أعتقد بأن إستخدامها صار أمراً ممكناً ؛ بل وضروريّاً .

* ختاماً ، سورية تنتصر ، بقائدها وجيشها والشرفاء من شعبها ، وأهل النخوة والوفاء من أمتها وحلفائها . ولن يغفر التاريخ ولا سورية ، لإنسان كان أحد أبنائها ، وأنتسب لنبيل إسمها ، ورفيع مجدها وشرفها ثمّ تقاعس عن نصرتها ، وأشاح بوجهه عنها عندما سألته العون ، وبخل بالوفاء عندما تكالب عليها ذئاب العصر وسِقط البشرية . عند سؤال أحد القادة الميدانيين في الجيش العربي السوري ، ما الذي يؤخر الحسم في ريف حلب وسورية عموماً ؟ فأجاب ، أقود تشكيل من ألفي مقاتل تقريباً ، ولو كان معي مثلهم سأسلم الريف مطهراً في أقل من شهر ، ولكن عندما أطهر منطقة وأتقدم ، يجب أن تبقى هذه المنطقة مطهرة ولا يتسلل لها الإرهابيون من جديد . نحن بحاجة إلى شباب الوطن معنا ، على الأقل ليحافظوا على ما ننجزه . معه كلّ الحق ، لا يمكن لأي جيش أن يغطي كامل مساحة الوطن إلا بمسانده أهله وشراكتهم الحقيقة . أما آن لنا أن نعلنها قيامة ، فننتصر ؟! .