"الأُجراء" يهبون ما لا يملكون
مهدي منصوري
من المتفق عليه والمعروف لدى الجميع ان مشيخات الخليج الفارسي لم تواجه أو تتعرض او تتلقى اي تهديد من أي بلد، ولذلك فان عملية التسليح الضخمة التي تقوم بها والتي تعد بالمليارات من الدولارات الان تقع ضمن هدر ثروات شعوب هذه المشيخات من اجل تشغيل مصانع الاسلحة الاميركية والبريطانية والفرنسية وغيرها.
وقد يتساءل سائل ان وسائل الاعلام في دول مجلس التعاون المأجورة والمزيفة والذي وقعت تحت تـأثير الابواق الدعائية الغربية الكاذبة والتي صنعت عدوا وهميا من اجل تخويف هذه المشيخات بهدف استلابها واستحلابها لكي تبقى أسيرة لمشاريعهم الجهنمية التي لاتريد لهذه المنطقة الامن والاستقرار.
وواضح ان العدو الوهمي الذي يتولع به الاعلام المعادي هي "ايران" ولكن ومن خلال تجربة امتدت الى قرابة اربعة عقود من الزمن أي ومنذ انتصار الثورة الاسلامية المباركة وليومنا هذا لم تشهد ان الجمهورية الاسلامية قد شكلت في يوم ما تهديدا لاي بلد كان، بل كانت تسعى وتبذل جهودها وعلى المستويين الاقليمي والدولي دوما من اجل توفير كل الامكانات لاستتباب الامن والاستقرار في المنطقة، وبنفس الوقت فانها تحمل نظرة استراتيجية مهمة الا وهي ان أمن هذه الدول لايمكن ان يتحقق من خلال استقطاب البوارج الاميركية وغيرها او شراء السلاح وبكميات كبيرة ليضاف الى ما تم شراؤه من قبل، والذي يملأ المخازن خاصة في السعودية والامارات والذي اصبح وكما وصفه خبراء عسكريون خليجيون ان هذا السلاح قد اصبح حديد "خردة" لايمكن الاستفادة منه لعدم الادامة المطلوبة.
ولذا فان اجراء هذه المشايخ والذين هم في الواقع ليسوا سوى عملاء او اجراء لاغير لايقوون على رفض أي مقترح من قبل السيد الاميركي الذي استغل الظروف القائمة في المنطقة والذي اوجدها من اجل استنزاف هذه الدول وسلب ثروات شعوبها، والا فلو ان هذه المليارات من الدولارات قد تم توجيهها الى رفع احتياجات شعوبهم والتي اكدت التقارير الغربية من ان 75% من ابناء الشعب يعيشون حالة الفقر ، اي ان 25% فقط هم الذين يمتلكون الاموال التي تدرها الثروة النفطية التي ملك حقيقي للشعب الذي ينبغي ان ينعم بها، لا ان تذهب الى جيوب اعداء الامة الاسلامية اميركا وغيرها.
وفي نهاية المطاف والذي لابد ان يعرفه من يتولون الامر في كل من السعودية والامارات من ان لكل فعل رد فعل يساويه ويعاكسه في الاتجاه خاصة وان الشعوب اليوم بلغت حالة من الوعي والادراك بحيث لم يعد ينطلي عليها الاكاذيب ولذا لابد لها يوما ما من وقفة رجولية لتطالب بحقوقها المهدورة وتحاسب من يهدر ويبذر بها من دون مبرر حسابا عسيرا.