انهيار بني خليفة امام الحراك الوطني
مهدي منصوري
عكست حالة الحراك الشعبي البحريني صورة رائعة من صور الثبات على الموقف رغم كل الاجراءات التعسفية التي مورست بحقه من قبل نظام بني خليفة ومن تحالف معه خاصة حكام بني سعود.
وقد كانت حكومة بني خليفة تعتقد وفي بداية الاحتجاجات التي اتخذت من ميدان اللؤلؤة مركزا لاعلان المطالبة بالحقوق ان استخدام اسلوب القمع هو الحل الوحيد للقضاء على هذا الحراك الوطني الذي خرج من رحم الشعب البحريني والذي اتخذ الطريق والاسلوب السلمي شعارا ثابتا، ولم يكتف حكام بني خليفة بما لديهم من قوات عسكرية نجد انهم استعانوا بقوات من السعودية والاردن وباكستان وليكونوا عونا لهم في اجرامهم الحاقد.
الا انه وخلال فترة تجاوزت الاعوام الثلاثة فقد اتضح ان حال الحراك السلمي ورغم كل حالات الاعتقال العشوائي وهدم الدور السكنية والمساجد وحرمان البحرينيين المشاركين في الحراك من اعمالهم واصدار الكثير من الاحكام القاسية وطويلة الامد بحق القادة البارزين في الحراك، بالاضافة الى سحب جنسيات بعضهم والتي كلها تتعارض مع ابسط قواعد حقوق الانسان، لم تفت من عضد هذا الحراك وتضعفه، بل والعكس صحيح هو ان مساحة الحراك قد اتسعت من جانب ومن جانب اخر فانها عززت حالة الاصرار على الاستمرار حتى تحقيق اهدافهم والتي اخذت بعدا بحيث كشف ضعف وانهيار حكومة بني خليفة التي لاتفهم الا لغة القوة البائسة، بحيث استنجدت باستقدام قوى عسكرية جديدة لتحافظ عليها من الانهيار الكبير.
ان الشعب البحريني الذي يطالب بحقوقه المشروعة والتي اقرها الدستور لايمكن ان يتراجع عن موقفه او ينسحب من الميدان، ومهما بلغت الاجراءات التعسفية لحكومة بني خليفة، وما التظاهرات اليومية والاعتصام الكبير في الدراز لحماية الرمز الوطني الشيخ عيسى قاسم لكي لاتناله يد الغدر والخيانة الحكومية والذي فرض على حكومة بني خليفة ان تتراجع وتؤجل اصدار الحكم بحقه خوفا من الغضب الشعبي الذي شمل كل البحرين.
وفي نهاية المطاف فان حكومة بني خليفة التي اسقط ما في يدها ووجدت نفسها عاجزة عن اخماد هذا الحراك، لذلك ينبغي عليها ان تعيد النظر في اساليبها الاجرامية التي لم تحقق لها اي شيء، وان تعود للغة العقل والانصياع لارادة الشعب البحريني من خلال اللجوء الى لغة الحوار للوصول الى حلول ناجعة تضمن حقوق الاغلبية التي اغتصب حقها وعلى مدى سنين طويلة، والا فان ابناء الحراك الذين ضربوا مثلا رائعا في المواجهة السلمية سيسجلون نصرا كبيرا من خلال التفاف الشعب البحريني وبكل طوائفه وقواه الوطنية حوله ليؤسس الى تشكيل قوة وطنية ضاربة للوصول الى الاهداف الحقة.