فتية آمنوا بنهج حزب الله والحشد
ليس اعتباطا ان تؤجل وللمرة الخامسة المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين النظر في المحاكمة السياسية والكيدية لسماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم على خلفية تسويق اتهامات باطلة لا اساس لها من الصحة فيما يتعلق بجمع اموال الخمس المنصوص عليها في الفقه الشيعي لتمويل الحوزات العلمية وصرفها للفقراء بانها "اموال غير مشروعة" وهذا ما يؤكد ان النظام البحريني ماض وعن سبق الاصرار للبحث عن ذرائع واهية لا لصاق التهم الباطلة ضد سماحته بهدف اصدار احكام سياسية وانتقامية تأتي في اطار استهداف مقصود وممنهج لغالبية الشعب البحريني ومن منظار طائفي مقيت لارغامه على التسليم وعدم المطالبة بحقوقه اسوة بشعوب العالم الحرة.
وباتت هذه الحقيقة ساطعة ويعرفها العالم اجمع ولكن الساسة والحكومات الغربية ترى من مصلحتها بقاء هذه الانظمة الملكية الجائرة والفاسدة، اما ان يحصل الشعب البحريني على حقوقه المشروعة وفي اطار الديمقراطية التي يؤمن بها الغرب نفسه ويطبل لها فانها اليوم تتعارض مع مصالحه لذلك نراه يلتزم الصمت امام الانتهاكات السافرة لهذه الانظمة متناسيا ان التاريخ والشعوب لا ترحم ولابد ان يدفع ثمن مواقفه المخزية واللاانسانية ضد شعوب المنطقة يوما.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لماذا هذا التعنت والاصرار من قبل السلطة الخليفية على محاكمة رجل عالم ونزيه بمستوى مرجع البحرين الذي يعتبر من قاماته الدينية والوطنية دون ارتكاب اية مخالفة لمقررات وقوانين البلد مع انها تعلم علم اليقين كم هي التداعيات الخطيرة والكارثية لمثل هذه الخطوة الحمقاء على المملكة ومستقبلها دون ان تطرح اي دليل او سند يثبت تورط سماحته في مخالفة قانونية او ارتكاب جرم مشهود. وهذا ما تؤكده جميع الاوساط والمحافل الاقليمية والدولية وعلى سبيل المثال وليس الحصر ما ادلى به مؤخرا الكاتب والدبلوماسي الاميركي "مايكل سبرينغمن" لوكالة تسنيم بان "النظام البحريني يحاكم الشيخ قاسم على جرائم خيالية وغير واقعية" ويضيف هذا الدبلوماسي الاميركي بان "الاسطول الاميركي الخامس هو الذي يثبت حكم آل خليفة وان صفقات السلاح الاميركي والبريطاني هي التي تطمئن آل خليفة وتشعرهم بالقوة امام معارضيهم."
وعلى اية حال ما اجبر سلطات آل خليفة على التراجع وتأجيل النطق بالحكم ضد سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم هو اعلان النفير الدفاعي العام من قبل علماء البحرين واستجابة ابناء الشعب لهذا النداء وحضورهم الملحمي في الشارع مرتدين الاكفان استعداد التضحية والفداء دفاعا عن رمزهم الديني والوطني، متمسكين بفتاوى المراجع للدفاع عن حياض الدين لبذل الغالي والنفيس، ارغمت السلطات البحرينية لان تعيد حساباتها وتوعز لهذه المحكمة المسيسة تأجيل النطق بالحكم لاشعار آخر لكي تدفع الاخطار والاستحقاقات الكبيرة عنها ولتنظر في الامر لاحقا الا ان الذي ثبت على ارض الواقع وعرى النظام على حقيقته وفضحه بان جماهير البحرين وابناءه الغيارى اقوى من الطغمة الحاكمة في هذا البلد.
لكن الذي يخفى على السلطات الخليفية وتجهله تماما هو عدم معرفتها حتى بماهية ابناء البحرين ومدى استعدادهم للتضحية وحدودها اذا ما صدرت فتاوى العلماء العمل بالواجب ولتكن الصورة واضحة وشفافة امام العائلة الحاكمة في البحرين لكي لاتلوم نفسها غدا وتطمئن بانه اذا ما ارتكبت خطيئة كبرى بهذا الحجم يمس قامة الشيخ قاسم الدينية ستكون الاخيرة في حياتها ولو اجتمع كل طغاة الارض لايستطيعون انقاذها ونذكرها اليوم بما يقوم به الحشد الشعبي في العراق وما قام به شباب حزب الله في لبنان بالامس عندما وقفوا امام العالم الذي اجتمع بغربه وشرقه في مؤتمر سانبترزبورغ للمطالبة باخلاء سبيل الاسيرين الصهيونيين الا انهم قالوا لا وعندها تراجع العالم امامهم.
ثقوا وفكروا ملياً وقبل ان تغوصوا في حمامات دم شعبكم بان شباب البحرين الذي تربى في مدرسة اهل البيت (ع) اذا ما كلف بالواجب فانه ليس باقل من شجاعة مجاهدي حزب الله الميامين او ابطال الحشد الشعبي في العراق ليدفنوكم تحت قصوركم ولن تبقى لكن باقية وفي النهاية متروك لكم الخيار ؟!