واشنطن و مستقبل المسار العراقي!!
مهدي منصوري
تدخل اميركا المتأخر في محاربة داعش بالعراق وضع لدى العراقيين اولا وللمتابعين للشأن العراقي علامة استفهام كبيرة، ولكن وبعد مرور أكثر من شهر من الزمان أخذت تتضح صورة الموقف الاميركي والتي تشكل حالة مقلقة لمستقبل العراق السياسي، وذلك من خلال التصريحات التي اخذت تنطلق من الادارة الاميركية من اعلى رأس فيها وهو اوباما انتهاء بالقيادة العسكرية وإلى بعض السياسيين الاميركيين.
و عندما يتحدث اوباما على وضع استراتيجية بعيدة المدى لمكافحة داعش و اطلاق بعض الاوصاف على هذا التنظيم الارهابي وتضخيمه و اعطائه مساحة اكبر من حجمه بحيث يخلق لدى السامع ان اميركا تقف عاجزة على القضاء عليه، وكذلك ما اضافه بالامس كل من وزير الدفاع الاميركي هاغل و قائد القوات الاميركية ديمبسي اللذان لم يختلفا في تصريحهما عما صرح به اوباما من قبل ، بل اضافا من ان هذا التنظيم يملك من الامكانيات والقدرات بحيث يصعب مواجهته و يحتاج إلى وقت طويل، و كذلك أشارا إلى انه ينبغي وفيما أريد اضعاف وليس انهاء هذا التنظيم على ان يبدأ العمل من سوريا كتمهيد للتدخل فيها.
واما ما يتعلق بالعراق والذي يعكس ان واشنطن عندما تدخلت في محاربة داعش ليس دفاعا عن العراق والعراقيين، بل ان مصالحها ومراكزها الاستخبارية وشركاتها النفطية في اربيل قد يهددها خطر داعش، لذلك فانها جاءت من اجل الحفاظ على هذه المصالح، ولذلك عندما سئل بعض المسؤولين الاميركيين لماذا لم تساهم واشنطن في حرب الارهاب القائمة في تكريت او بعض المناطق الغربية؟ أجاب بأن الامرلايعنينا ونحن جئنا للدفاع عن كردستان، مما يعكس حالة التغيير في توجه السياسة الاميركية تجاه الوضع في العراق.
وكذلك لابد من التنبيه اليه والذي يشكل حالة اكثر قلقا للعراقيين، ان اوباما وفي تصريح له اخيرا وخاصة بعد المخاض السياسي العسير الذي مر به العراق خلال الايام الماضية،مما يوضح صورة من صور تغيير سياسية اميركا حيال الوضع القائم بالقول : "من ان الشيعة قد اخذوا دورهم وثبت فشلهم في ادارة البلاد، لذلك يتطلب من رئيس الوزراء الجديد ان يعطي فرصة اكبر للمكونات السياسية الاخرى ومشاركتهم وبصورة فاعلة وواسعة في ادارة الحكم". مما يشير الى التدخل السلبي في الشأن السياسي الداخلي والذي يتطلب من القائمين على الحكم اليوم في العراق ان يلتفتوا لهذا الامر وان لا يصغوا أو ينصاعوا لما تقوله واشنطن التي فشلت في تحقيق مطامعها في هذا البلد من خلال الاحتلال العسكري وتريد الان ان تعيد سيطرتها وهيمنتها من خلال المسار السياسي.
ولذلك وفي نهاية المطاف ولابد من الالتفات والانتباه ايضا الى ان الكرة اليوم هي في ملعب ابناء الشعب العراقي الذين اعلنوا وبكل وضوح رفضهم لأية هيمنة خارجية على قرارهم السياسي والقيادي، ان يفتحوا اعينهم وان يقطعوا الطريق على اميركا وعملائها ومن يقف معها في العراق من ان يتغلغلوا في الشأن العراقي الداخلي من خلال ادخال بعض العناصر التي تمارس دورا سلبيا في الحياة السياسية العراقية لافشال التجربة الجديدة التي قدم من اجلها الغالي والنفيس من ابناء هذا الشعب.
ولذلك فعلى القوى السياسية الوطنية المؤمنة بالعملية السياسية الجديدة ان تجمع كل قواها وجهودها في تقوية الجهد العسكري القائم اليوم لدحر الارهاب الاعمى الممول والمدعوم اميركيا، وتعضيد الجهد الشعبي الذي سيكون صمام الامان في افشال المشروع الاميركي، وتشكيل حكومة وطنية قوية تستطيع ان تعكس طموحات وتطلعات ابناء الشعب العراقي لكي يكون هذا الشعب سندا قويا لها بحيث يمكن الاعتماد عليه في مواجهة كل المؤامرات التي تريد للعراق ان يبقى في دائرة الاملاءات الاقليمية والدولية.