اللاهثون وراء السراب الصهيوني
مهدي منصوري
تجربة المحادثات الماراثونية بين سلطة عباس والكيان الصهيوني والتي امتدت الى اكثر من عقدين من الزمان ليس فقط اثبتت بل اوصلت عباس وجوقته الى قناعة من ان لاجدوى من الاستمرار في هذه المفاوضات وتم دفنها والى الابد.
اذن كيف يمكننا اقناع الشعب الفلسطيني الذي ذاق الامرين جراء التصرفات والاساليب الهوجاء التي يمارسها الكيان الصهيوني ضده ، من ان هذا العدو سيتخلى عن الارض الذي استلبها واقام عليها مستعمراته ليمنحها لهم على طبق من ذهب؟.
وبنفس الوقت والذي لابد من الاشارة اليه هل يمكن ان نصدق او يصدق الفلسطينيون ان اميركا التي ترى ان أمن اسرائيل هو امنها ان ترحب وتوافق على اقامة دولة فلسطينية.تتمتع بالسيادة الكاملة وتجاور هذا الكيان؟.
فلذلك فان الذي يصدق ان سلطة عباس ومن ورائها حماس الذين اصدروا وثيقتهم ومن على ارض قطر التي ساهمت معها السعودية في قتل الشعب الفلسطيني في غزة من خلال تشجيع كيان العدو على شن حرب عليها لقطع دابر المقاومة واستئصالها بان الكيان الصهيوني سيجعلهم يتمتعون بدولة فهو يعيش حالة من الوهم ويسبح في الخيال كما يقولون.
لذلك فان الصوت الفلسطيني المقاوم الذي لا يعول على الحلول الترقيعية وغير الواقعية، قد ارتفع صوته معلنا رفضه القاطع لهذه الوثيقة التي تريد من الشعب الفلسطيني ان يكون خاضعا وخانعا للارادة الصهيونية والاميركية، خاصة وكما معلوم ان الكيان الغاصب للقدس يريد ان يفرض الامر الواقع ومن خلال لغة القوة التي يفهمها، ولذا وكما قيل انه " لايفل الحديد الا الحديد" فان الحلول المرحلية وكما عبرت حركة الجهاد الاسلامي ستدخل الشعب الفلسطيني في متاهة لا اول لها ولا آخر ولن تستعيد الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني الذي اقرته المواثيق والمعاهدات الدولية.
وفي نهاية المطاف وفي الجانب الاخر فان الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يستسلم او يقبل بالحلول التي تفرض عليه من الخارج لانه هو صاحب القرار فيما يتعلق بمستقبل قضيته المصيرية وهو الجهة الوحيدة التي يختار مصيرها والطرق التي تحقق له ثوابته الوطنية الفلسطينية خاصة استعادة ارضه من مخالب الصهاينة ولا طريق افضل من طريق المقاومة الباسلة وهو العلاج الناجح لحل القضية الفلسطينية كما أكدته المقاومة البطلة من خلال دحرها عدوانين غادرين.