kayhan.ir

رمز الخبر: 56237
تأريخ النشر : 2017May02 - 20:49

لماذا اليوم يا "حماس"؟!


يوم غادر رئيس و كادر المكتب السياسي لحماس عاصمة الصمود والتصدي سوريا التي نذرت نفسها للقضية الفلسطينية، وفضلت العيش في كنف القواعد الاميركية والقصور الاميرية والاعتشاش على المال الحرام، استشف الكثيرون من اصحاب الالباب ومن العقول النيرة خاصة المعنيين بالقضية الفلسطينية، سقوط الحماس وبدأ العد العكسي لخروجها من محور المقاومة في وقت لم يكن الكثيرون يتقبلون ذلك بل اعتبروها مرحلة موقتة للعبور من الازمة لانه من غير ممكن ان تنفصل قيادة حماس السياسية عن نهج جناحها العسكري وتنحى طريقا آخر لكن اليوم اثبتت التطورات هذه الحقيقة وانكشف الغطاء بنشر حماس لوثيقتها السياسية الجديدة الذي هو من نتاج المال الحرام بكل تجلياته وتأثيره على ذلك وهذا بالطبع نهاية كل فصيل او مجموعة ترهن نفسها للخارج فكيف بالخارج المشبوه المرتبط باعدى اعداء الشعب الفلسطيني اي اميركا والكيان الصهيوني.

وياليت ان اكتفى الجناح السياسي لحماس بادارة ظهره لمن احتضنه او لمن شكل سندا له وللقضية الفلسطينية بل ذهب الى ابعد من ذلك ليشهر السيف عليه ويقف في محور يقوده الاميركان والصهيونية وحثالاتهم في المنطقة هدفهم هو تدمير هذه الدولة واخراجها من محور المقاومة وها هنا الطامة الكبرى من ان قيادة حماس من حيث تفهم او لا تفهم رفعت علم سوريا المزور في غزة وكانها تعلن رسميا وقوفها في هذا المحور الذي هو في الاساس يعادي الشعب الفلسطيني وهدفه الاول والاخير طمس القضية الفلسطينية وهذا يعني ان حماس وضعت نفسها في خانة معاداة شعبها.!

وبدل ان تتعظ قيادة حماس السياسية من التجربة المريرة لمنظمة التحرير الفلسطينية وما آلت اليه الامور في النهاية بالاعتراف باسرائيل وتقديم التنازلات تلو التنازلات حتى اليوم ولم تحصل على اي شيء سوى تقديم المزيد منها وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين "لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" نراها اليوم تسير بنفس خطى المنظمة وتصر على ذلك بانها مع حل الدولتين والقبول بتشكيل الدولة الفلسطينية في حدود الـ 67 والانكى من كل ذلك والأَمَر هو موافقتها على حذف نقطة استراتيجية هامة للغاية من وثيقتها وهي "الدعوة الصريحة لضرورة القضاء على اسرائيل"، لكنها وفي نفس الوقت وكأنما تسطح عقول الشعب الفلسطيني وتضحك عليهم بانها لن تترك السلاح ولا تعترف بشرعية الكيان الصهيوني وانها لازالت تؤمن بتحرير فلسطين التاريخية من "البحر الى النهر".

ان تسويق مثل هذه الشعارات الرنانة والحماسية والعشرات من امثالها التي تضمنتها الوثيقة لايمكن ان تنطلي على ابسط الناس. ومن السذاجة والبلاهة جدا ان يتصور المرء ان اميركا واذنابها والعدو الصهيوني ان يتقبلوا هذه الوثيقة على عواهنها دون ان يلزموا ويقيدوا حماس وغزة بعشرات القرارات والتقيدات ويحاصروها كما يحاصرون اليوم "الضفة الغربية" لتصبح غزة مقاطعة "اسرائيلية" وما صدر من رد فعل صهيوني استفزازي على نشر الوثيقة لدليل صارخ على مطالبة حماس بمزيد من التنازلات كما يعاملون اليوم مسؤولي السلطة كموظفين في الكيان الصهيوني.

على حماس السياسية ان تفكر مليا بالعواقب الخطيرة والكارثية التي اقدمت عليها لتصفية القضية الفلسطينية كما فعلت منظمة التحرير وفصيلها فتح التابع لها وهذا يعني الشطب على اكثر من سبعين سنة من المقاومة والجهاد واسترخاص الدم الفلسطيني المسال طيلة هذه الفترة من اجل تحرير ارضه ومقدساته.

والغريب جدا والباعث للحيرة ان تأتي خطوة حماس في زمن انتصارات محور المقاومة الذي هو في الواقع يقرب ويدعم معنويات المقاومين الفلسطينيين لاسترداد حقوقهم ولو كان ذلك في زمن الهزائم لفسر على انه الرضوخ للامر الواقع لكن السؤال الذي يلف اليوم اذهان الشعب الفلسطيني بشدة ، هل ان خطوة حماس بحل الدولتين والقبول بحدود الـ 67 جاءت لتشفي غليل المحور الاميركي الصهيوني العربي المنبطح الذي عجز عن تدمير محور المقاومة وفي المقدمة سوريا لتوفير الحماية لامن الكيان الصهيوني؟!