لا صوت يعلو على صوت المقاومة
مهدي منصوري
قدمت المقاومة الاسلامية الفلسطينية وبمختلف فصائلها على مذبح الحرية واستعادة الارض من كماشة العدو الصهيوني مئات الالاف من الشهداء والجرحى والضحايا الابرياء من النساء والاطفال، والمزيد من الاسرى الذين اعلنوا معركة "الامعاء الخاوية" ضد الاجراءات التعسفية التي يمارسها بحقهم شرطة العدو.
وقد استطاعت المقاومة الفلسطينية التي واجهت العدو الصهيوني ان ترغمه على الاستسلام في بعض المقاطع وتفشل كل محاولاته وممارساته الاجرامية لقمعها او اخمادها بصمودها وحيويتها، خاصة وانها اليوم ومن خلال عمليات الدهس والطعن بالسكين قد وضعت حكومة نتنياهو وجيشه المهزوز في حالة من القلق والارباك المستديم مما يعكس هشاشته وضعفه في مواجهة المقاومة.
وفي الطرف الاخر نجد ان عباس وجوقته من العملاء والاذلاء الذين باعوا القضية الفلسطينية بثمن بخس قد مارسوا دورا سلبيا ومؤلما للشعب الفلسطيني فضلا عن المقاومة خاصة في الايام الاخيرة ومن خلال التنسيق مع العدو الغاصب بفرض حصار قاس ومؤلم ضد ابناء غزة وكأنهم ليسوا من الشعب الفلسطيني بحيث خرجت التظاهرات الاحتجاجية الغاضبة التي تندد بتصرفات عباس بحيث تعالت فيها الاصوات برحيل عباس لانه لايمثلهم .
وبالامس ومن قطر اعلنت حماس وبالاتفاق مع حركة فتح عن وثيقة تعكس حالة التراجع عن الثوابت الوطنية الفلسطينية خاصة استعادة الارض من براثن الصهاينة والقبول بدولة فلسطينية على اراضي 67 والتي في الواقع لم تكن سوى معسكرا كبيرا يضم الفلسطينيين مع سلب ارادتهم، كما وصفته اوساط صهيونية والاهم في الامر ان لاتملك هذه الدولة المزعومة أي قوة عسكرية أي وبعبارة ادق منزوعة السلاح مما يجعلها معسكرا يقع تحت رحمة المساعدات الصهيونية.
ولذا فان الشعب الفلسطيني المقاوم الذي تتفاعل انتفاضته في القدس لايمكن ان يحصر نفسه في مساحة من الارض تكون فيها الهيمنة للعدو، مما سيحقق الهدف الاساس التي عملت عليه " اسرائيل" وبالتنسيق مع سلطة عباس وهو القضاء على المقاومة الباسلة ليتوفر اليها الامن والاستقرار المفقود اليوم .
ولكن والذي لابد من الاشارة اليه ان المقاومة الفلسطينية التي اخذت على نفسها عهدا ان تكون الذراع القوي الذي يدافع ابناء الشعب الفلسطيني والثوابت الفلسطينية وهي استعادة الارض واعادة اللاجئين وتحرير الاسرى من سجونهم، والواضح ان ذلك لن يتحقق من خلال المشاريع والمبادرات الاستسلامية والتنازل للكيان الغاصب، لانه ومن خلال تجربة أمتدت الى عدة عقود من الزمن ثبت ان العدو ومن خلال تجربة امتدت الى عدة عقود ثبت ان العدو لايمكن ان يمنح الفلسطينيين اي حق كان، لانه لازال وسيبقى يراوغ ويناور، بالاضافة الى استخدام الاساليب القمعية التي اصبحت طريقته الوحيدة لقهر ابناء فلسطين.
ولذا ولما كان هذا الكيان لايفهم الا لغة القوة، اذن فانه ينبغي مخاطبته بنفس اللغة التي يتعامل بها، وما انهزامه في العدوانين الذين شنهما على غزة على يد المقاومة خير دليل على ذلك.
ومن نافلة القول ان المقاومة الفلسطينية الباسلة التي اذاقت الكيان الغاصب مرارة الهزيمة والتي لازال يتجرع مرارتها، ستبقى الصوت الوحيد الذي يتفاعل معه الفلسطينيون ولايمكن لاي صوت اخر ومهما علا ان يقرر مصيره لانه الصوت الوطني الحر الذي لاتخدعه الرشاوى البائسة.