فوضوية ترامب ستعجل بمصيره
لابد من التأمل كثيراً عند ما خلصت به احدى كبار الصحف الاميركية وهي الواشنطن بوست في الوصف بان "ترامب يحكم بذات الآلية التي انتهجها في حملته الانتخابية التهور وعدم الثبات على موقف محدد والصراخ العالي" وهذه في الواقع سمات غير مسؤولة تفقد صوابية وسلامة صاحبها وخاصة ان كان في موقع المسؤولية التي لابد ان يتحمل وزر موقعه في التعامل مع محيطه او علاقاته الدولية او ان يتخلى عنها لانه يطعن بمصداقية بلاده ومكانتها في المجتمع الدولي.
واذا كان تقييم الداخل الاميركي لرئيسه بهذه الفضاحة فكيف لموقف الخارج منه سوى من الاعداء او الاصدقاء المضطرين للتعامل معه خاصة وانه كشف مؤخرا عن نقطة ضعف اخرى يواجهها وهو انه لم "يدرك تعقيدات منصب الرئاسة".
وربما لم تشهد اميركا بتاريخها ورؤسائها الـ 45 رئيسا مهووسا ومتقلبا وضعيفا كالرئيس ترامب والذي دخل عالم السياسية كمهووس اراد ان يختبر قدرته وادارته للحكم واذا به يواجه تلالا من العقبات لايعرف كيف يجتازها.
وبالطبع ان تقييم الـ "واشنطن بوست" لم يات اعتباطيا بل جاء متزامنا مع انتهاء الـ 100 يوم من حكم الرئيس ترامب وهو لازال ينتهج نفس اسلوب خطاباته في حملاته الانتخابية سوى مع الداخل الاميركي او الخارج ولم يكن له قرار ثابت في التعامل مع القضايا الاقليمية كسوريا والعراق واليمن الذي انتقد سياسة سلفه اوباما في التدخل فيها واذا به اليوم يفرط في التدخل في هذه الدول بل يذهب بعيدا ليجرب ام القنابل في افغانستان المسكينة.
وهكذا سياسته تجاه موسكو التي تودد "اليها قبل وصوله الى الحكم واذا به اليوم يشتبك ويفتح حربا باردة معها، ناهيك عن الصين التي اتهمها كثيرا ثم عاد ليكسب ودّها. اما كوريا الشمالية وزعيمها التي وصل معها الاشتباك الى حافة الحرب اضطر بالامس وفي استدارة غير معهودة ان يصف الرئس الكوري الشمالي بـ "الرئيس المحنك".
ربما لم يشهد العالم في تاريخه الا ما ندر وذلك في الدول المتأخرة رئيسا متذبذبا وغريب الاطوار والمزاج كترامب الذي اراد بجنونه المبرمج ان يرد الهيبة الى اميركا واذا به يذهب ان تبقى شيئا منها لتصبح السياسية الادارة الاميركية الحالية مبعث سخرية واستهزاء من قبل الرأي العام العالمي.
ومع كل ذلك يطل الرئيس الاميركي بكل صلافة على جمهوره المؤيد له في مهرجان احتفالي في احدى الولايات الاميركية ليعلن تحقيق وعوده التي اطلقها لـ 100 يوم من حكمه دون ان يخوض في التفاصيل مما حققه من انجازات في وقت تشهد المدن الاميركية ومنها واشنطن ولليوم الثاني على التوالي تظاهرات احتجاجية ضد سياسته المراوغة، فيما خرجت استطلاعات الراي الاميركية لتؤكد انخفاض شعبية وهذه دلالة واضحة على ان انه رئيس فاشل وغير جدير بادارة بلد كالولايات المتحدة الاميركية اكدته الاحداث خلال 100 يوم من حكمه وليس في فترة دورته الاولى.
ما خرجت به الـ "واشنطن بوست" وما تؤكده الاحداث والممارسات السطحية واللامسؤولة لترامب قد تدفع بالمؤسسة الاميركية والكونغرس بشقيه الشيوخ والنواب لدراسة اهلية الرئيس ترامب للحكم قبل ان يغرق اميركا بمزيد من الفضائح والاستحقاقات التي قد لا تطيق دفع فواتيرها. والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هل تتحمل الولايات المتحدة الاميركية وزر اخطاء وفوضوية رئيس احمق كترامب وهل تسمح المؤسسة الاميركية ان يكمل دورته الرئاسية الحالية ام تصفيه جسديا ام قانونيا قبل ان يورطها في مستنقعات لا مخرج لها؟!.