كيف ينظر العالم للسعودية ؟ .
أحمد الحباسي
في رأي الكثيرين أن السعودية لا تعتبر دولة حقيقية بل هي شركة محاصة و أسهم تتقاسمها العائلة المالكة و ما يوزع على ما يسمي بالشعب السعودي هي فتات فوائض بيع الثروات النفطية.
في نظر الكثيرين الملك السعودي سلمان لا يختلف كثيرا عن الرئيس المدير العام التنفيذي لبعض كبار الشركات العالمية مع الفارق ان رئيس هذه الشركات يخضع لضوابط قانونية تحددها قوانين الشركة في حين أن الملك سلمان لا يخضع لأي ضابط مهما كان نوعه عند قيامه بهذه المهمة, فعملية توزيع فتات الثروات المنهوبة من الملك و العائلة المالكة الموسعة هي التي تخضع لضوابط و مقاييس مسبقة و من بينها ضرورة الولاء و الانحياز لقانون الصمت الدائم و من هنا شبه البعض هذا ” التوزيع ” الملكي بالرشوة المباشرة و على قدر الولاء يكون التكسب و الكسب.
في الواقع يحاول النظام بعدة طرق و من بينها شراء بعض الذمم الاعلامية الداخلية و الخارجية للإيحاء بأن في السعودية مؤسسات و خطط تنموية لكن الحقائق التي يعيشها الشعب يوميا تذهب الى خلاف ذلك و على سبيل المثال فالمعلوم أن دخول النظام الحرب الوحشية ضد اليمن لم يكن يخضع الى أي ضوابط لان الانظمة العادية لا تدخل الحروب كما تشاء بل أن الشعب باعتباره المصدر الاول للسلطات يجب ان يستشار عن طريق ممثليه في البرلمان .
لا وجود في السعودية لبرلمان منتخب يمثل مصالح الشعب و يتم استشارته في تمرير القوانين و في دخول الحروب العسكرية المكلفة، هذا بالطبع يؤدي الى اطلاق يد الملك في دخول الحروب و اهدار المال العام و تعريض المصالح الاقتصادية للدولة للانهيار كما يحدث اليوم بسبب الانفاق الهائل الذي تطلبته الحرب الارهابية على سوريا و الحملة الصهيونية القذرة على اليمن, و من المفارقات العجيبة أن النظام يستغل توفر هذه السيولة المالية الضخمة لنزواته و شطحاته و شذوذه و يوفرها أيضا لتمويل صفقات خيالية من الاسلحة المختلفة من المؤكد أن دورها الوحيد هو ارهاق الميزانية و التفريط المجاني في مكتسبات المجموعة الوطنية التي تعاني من بنية تحتية علمية و ثقافية متدنية ، من المفارقات أيضا أن النظام لا يستأنس اطلاقا بآراء و ملاحظات و تقديرات جمعيات حقوق الانسان و بقية المنظمات التي تحثه على فتح الفضاء السعودي لحرية الرأي و التعبير أمام كل الاصوات المعارضة التي باتت تشعر بأن مساحة الوطن قد تحولت الى سجن كبير لا يمكن التفاعل فيه بسهولة خاصة بعد أن احكم النظام قبضته على كل الاصوات و استعان بالمؤسسة الدينية و بالقضاء المشبوه لتصفية معارضيه بالإعدام رغم تعالي أصوات المجتمع الدولي الرافض لمثل هذه السلوكيات الوحشية التي تعود عليها النظام قبل و بعد اغتيال الشهيد باقر النمر .
يشير موقع "DEFENSE ONE ” في تقرير بعنوان مثير ” ابدؤوا الاستعداد لسقوط المملكة السعودية ” أن هناك عدة تقارير مزعجة قد وضعت على طاولة الرئيس الامريكي تؤكد أن النظام السعودي يمر بأحرج لحظات وجوده نتيجة ارتداد الفشل المتصاعد لسياسته العدوانية الارهابية في سوريا و العراق و اليمن و مصر ، هذا التقرير الذي أعدته عدة قيادات سياسية مهمة في المطبخ السياسي الامريكي و أشرفت عليه عديد الشخصيات مثل المستشارة السابقة لهيئة الاركان الامريكية المشتركة السيدة سارة شايز و عدة منظمات دراسية سياسية مشهورة مثل مؤسسة "كارينغي ” كشف بالوثائق و التحاليل أن النظام السعودي قد بات على حافة الانهيار لان الفشل في سوريا و اليمن بالذات ستكون لهما ارتدادات و ارهاصات متواصلة على المدي القصير و المتوسط و البعيد ليس للنظام أية طاقة لتحملها خاصة في ظل حالة نفور شعبي و تصاعد النقمة عليه و وصول الطبقات المثقفة الى نفق مظلم و حالة من الاحباط الغير مسبوق بعد أن تصاعدت وتيرة الاستبداد و اهدار الاموال العمومية و كبت الاصوات المعارضة و اعدامها بلا شفقة و لا رحمة ، بطبيعة الحال خروج مثل هذه التقارير الى العلن يؤكد أن صمت المجتمع الدولي و بالذات بعض الدول التي لا تريد اغضاب النظام حتي لا تخسره كحريف دائم في صفقات شراء الاسلحة و غيرها قد بدأ يتفتت بل لنقل بمنتهي الصراحة أن كشف هذه التقارير الان يؤكد أن صانعي القرار في بعض الدول الغربية قد فقدوا نهائيا الامل في "تعويم ” النظام السعودي ليبقي مقبولا الى حد ما و ابتزازه بهذه المواقف اللئيمة لمزيد جره لإيداع اكثر ما يمكن من الاموال النفطية لخدمة الاقتصاد الغربي .
ربما لم يتوقع البعض أن يفشل النظام بهذه الصورة المرعبة سواء في حربه الارهابية على سوريا و ما تطلبته من مليارات خيالية أو في حربه على اليمن نظرا لتباعد الامكانيات العسكرية ، ربما لم يتوقع البعض أن تكون التكلفة مرعبة الى هذا الحد الذي جعل الخزانة السعودية تعاني من عجز مرهق لم تعرفه منذ الطفرة النفطية في الحجاز ، لكن من الواضح أن نظام المافيا السعودي لم ينتبه حتي لبعض الاصوات العاقلة من داخل النظام نفسه و التي طالبته بإعادة ” جدولة ” طموحاته السياسية و اتخاذ قرارات صعبة و مؤلمة لتفادي الكارثة قبل الاوان ، في هذا الاطار نلاحظ اليوم أن النظام قد وقع تهميش دوره كشريك في المؤامرة على سوريا بشكل لافت و مذل و أصبح مجرد شاهد على حوار يدبره الروس و الاتراك و الايرانيون لحل المشكل السوري سياسيا مع التأكيد كما حصل على لسان الرئيس الامريكي الجديد على القبول بدور مستقبلي للرئيس بشار الاسد ، في هذا السياق لم تحقق الحملة القذرة على اليمن أية أهداف مرئية تبرر هذا الهجوم و هذه الاموال المهدورة و ما نتج عنها من هذه السمعة الدولية السيئة التي باتت تميز المملكة عن بقية دول الخليج بالذات ، يقال أن الثورة في السعودية آتية لا ريب فيها و يقال أيضا أن النظام قد فقد مبررات وجوده أصلا و هذا يحيلنا طبعا لمقدمات سقوط بن على و مبارك و لعل التاريخ سيعيد نفسه.