المنامة والسياسة العرجاء!!
مهدي منصوري
لازالت حكومة آل خليفة تتخبط في معالجة مطالب ابناء الشعب البحريني والذي لا زال مصرا على تحقيقها مهما كلفه ذلك من ثمن.
ورغم كل الدعوات التي انطلقت من قبل منظمات المجتمع المدني وبعض المنظمات الحقوقية والانسانية في العالم من حكومة أل خليفة ان تعيد النظر في اسلوبها اللاانساني واللااخلاقي ضد ابناء شعبها. خاصة وقد اكدت الاحداث على الارض ان ابناء هذا الشعب قد قرروا الاستمرار في انتفاضتهم حتى تتحقق له مطالبه التي يقرها الدستور البحريني.
ولكن وجهة نظر حكومة آل خليفة تشير عكس ذلك من خلال الايغال في استخدام ابشع الاساليب القمعية من اعتقالات ومواجهات مع ابناء الشعب البحريني من خلال اطلاق الرصاص المطاطي وهدم بعض البيوت وغيرها من اساليب التي اثارت حفيظة كل المدافعين عن حقوق الانسان في العالم والمنطقة.
واليوم وبعد ان يئس حكام آل خليفة من عدم جدوى هذه الممارسات في ايقاف اوار الثورة الذي أخذ يتصاعد بحيث اسقط ما في ايديهم اخذوا يلجأون إلى اسلوب يتنافى مع ابسط قواعد الانسان البحريني وهو اعتماد سياسة التجنيس العرقية والطائفية محاولة لتغيير ديموغرافية هذا البلد ظنا منهم انهم يستطيعون ان يغيروا من المعادلة القائمة على الارض في البحرين.
وقد واجهه هذا الاسلوب الاهوج اعتراضا شديدا من قبل ابناء الشعب البحريني الذي خرج بتظاهرات احتجاجية ضخمة مطالبا الحكومة بالكف عن استخدام مثل هذا الاسلوب الذي سيجلب للبحرين مآسي كثيرة قد لا تحمد عقباها مستقبلا.
وقد تكون هذه السياسة التي تتبعها حكومة آل خليفة فريدة في المنطقة لانه لم نجد اي دولة واجهت مثل الذي يحصل في البحرين فلجأت إلى قهر ابناء شعبها من خلال استجلاب الاجانب الذين يختلفون في تصوراتهم واخلاقياتهم وتوجهاتهم وعاداتهم وتقاليدهم ليكونوا جزءا من منظومة ذلك البلد الاجتماعي، مما قد يشكلوا مجتمعا فريدا ضمن المجتمع البحريني الذي عرف بتقاليده وعاداته الخاصة، ومن هناك فانه سيشكل هذا الامر في المستقبل عبأً كبيرا على الدولة والشعب البحريني.
لذلك فان معارضة ابناء البحرين لهذه الخطوة العرجاء جاء في الوقت المناسب ولكي يدق ناقوس الخطر لكي تدفع دول منطقة الخليج الفارسي ان تمارس دورها الفاعل على حكومة المنامة ان توقف العمل بهذا القانون وان تعود لمعالجة الازمة وبطريقة الحوار مع ابناء شعبها الذين لم تكن مطالبهم تعجيزية او غير قابلة للحل.
ان سياسة التجنيس سياسة تحمل في طياتها خطرا كبيرا ليس فقط على المجتمع البحريني بل على المجتمع الخليجي باكمله لما تتركه من آثار سلبية كبيرة على التركيبة الاجتماعية للمنطقة برمتها بحيث يمكن ان تغير من هيكليتها وصورتها التي عليها هي الآن.
ومن هنا ادرك الشعب البحريني خطورة هذا الامر، لذا اعلن رفضه القاطع لها مع مطالبته بالعودة إلى لغة العقل واللجوء إلى الحوار الوطني والذي سيكون صمام الامان لابناء البحرين بعيدة عن التجاذبات المذهبية التي تعصف ببعض بلدان المنطقة.