واشنطن وبعد فوات الاوان!!
مهدي منصوري
زيارة وزير الحرب الأميركي هاغل الى المنطقة والتي كانت محطتها الاولى السعودية واجتماعه المباشر مع وزراء دفاع مجلس التعاون يعكس دلالات كثيرة ينبغي ان يشار اليها على سبيل الاجمال لا التفصيل.
وفي البداية لابد من التأكيد ان واشنطن وخلال ممارساتها الخاطئة وغير المتزنة وتدخلها السلبي في شؤون الدول ومعالجتها السلبية القائمة على روح المنهجية والهيمنة قد افقدتها الكثير من مصداقيتها بل وكما عبرت أوساط اعلامية وسياسية أميركية وغيرها ان واشنطن قد تقلص نفوذها ولم يعد هناك من يستمع او يستجيب لها بل ان حالة العداء لها قد اخذ يتفاعل لدى شعوب المنطقة بحيث القى بظلاله على علاقاتها مع بعض الدول كما في مصر بالدرجة الاولى.
وبنفس الوقت فقد ثبت لدى الجميع انها في حالة من الضعف بحيث لا تستطيع ان توفي بالتزاماتها للدول، بل انها ومن اجل تحقيق مصالحها فمن السهولة بمكان ان تتخلى عن اقرب حلفائها ومن دون أي اعتبارات اخرى بحيث خلقت مواقف واشنطن لدى بعض الدول التي وضعت سلة بيضها تحت اختيارها حالة من القلق وعدم الاطمئنان، فلذلك فان الادارة الأميركية ومن اجل اعادة حالة الثقة وقبل انهيارها كليا اخذت تدفع بمسؤوليها وخاصة العسكريين لان يرسلوا رسائل التطمين لهذه الدول من انها لازالت موجودة وان مظلتها لازالت تغطي سماء هذه الدول.
الا ان الواقع يعكس صورة اخرى الا وهي ان هزيمة اميركا قد بدأت واضحة للجميع وذلك بعدم قدرتها او ضعفها الكبير الذي اتضح اخيرا في مواجهة الارهاب والذي كان الذريعة الكبرى التي تمسكت بها واشنطن لغزو كل من العراق وافغانستان والتي سببت الويلات لدى شعبي هذين البلدين واللذين لا زالا يعانيان من وطأة الارهاب الذي اخذ يحصد ارواح ابناءهما مما جعل التصورالعام ان واشنطن هي الشريكة الاساسية في تنامي وتطور الارهاب اللوجستي والبشري من خلال عدم جديتها في محاربته، ورجحت بعض الاوساط الاعلامية هذا الامر من خلال التهديدات التي وجهتها طالبان للحكومة الافغانية بانها ستمارس هجماتها ضدها تحت شعار "هجمة الربيع" مع وجود اكثر من 140 الف من القوات الاجنبية على الاراضي الافغانية والتي لم تبد أي ردة فعل تجاه تهديد طالبان هذا.
لذلك فان هيغل جاء للمنطقة لبحث عن مصالح واشنطن واعادة ثقة الحكام بها ولاغير، رغم كل التصريحات المنمقة والخادعة التي اعتادت عليها الادارة الاميركية لتحقيق اهدافها في المنطقة.
ولذا فان الاوان قد فات على اميركا وانها لايمكن بعد اليوم ان ترمم او تصلح ما افسدته خلال عقد من الزمان، وان الاوضاع في المنطقة تسير باتجاه يتعاكس تماما مع توجهاتها، ولذلك فان على حكام المنطقة وهم اللذين أدرى بما يجرى ان يضعوا يدا بيد من أجل تأمين أمن بلدانهم واستقرارها من دون الاعتماد على الدول التي تتخذ من خلق الازمات واشعال الحروب وسيلة لسلب ثرواتهم المادية من خلال دعوتها للتسليح او طلب المساهمة في توفير الامن لها.