اختراق السيادة العراقية!!
كشفت الهجمة الشرسة والمنظمة للمجموعات الارهابية وخاصة داعش الى بعض القضايا والامور التي لم يكن توقعها او تصورها، مما يعكس ان الامر لم يعد ضمن اطار مجموعات ارهابية تريد ان تحقق لها وجود على الارض العراقية، كما يفهم من ذلك من قبل بسبب الضغوط التي يتعرضون لها من قبل الجيش السوري.
الا ان وفي الوقت الذي جند العراقيون كل طاقاتهم من اجل مواجهة هذا الارهاب وتمكنت ان تحقق الانتصارات على هذه المجاميع بحيث وصل الامر الى الحاق الهزيمة المنكرة بهم،بحيث وضعهم في موضع الدفاع بدل الهجوم، الا ان حادثة احتلال الموصل المدبرة قد فتحت الافاق عن وضع جديد يكشف عن مرحلة من مراحل تنفيذ خطة مدروسة قد اعد لها من قبل تسعى الى تمزيق وحدة العراق ارضا وشعبا.
والملاحظ ان الخطوة الاولى التي تلت احتلال الموصل من قبل الارهابيين وهو ادارة ظهرهم عن تنفيذ تهديداتهم بالذهاب الى بغداد والالتفاف (180) درجة نحو كردستان والذي اثارهذا التصرف الاستغراب والتساؤل في حينه، الا انه وبعد مرور فترة قصيرة انكشف المستور وبدا واضحا للجميع عندما تنادت كل من واشنطن ولندن وباريس الى تقديم الدعم الى كردستان في مواجهة الارهابيين، بحيث تخطى الامر الدعم اللوجستي المعروف ووصل الامر الى القيام ببعض التصرفات من قبل الاميركان على الخصوص والتي أكدت خرقها للسيادة العراقيةوبشكل فاضح من خلال استخدام طائراتها في الاجواء العراقية وكذلك ارسال الاسلحة والمعدات الثقيلة الى حكومة كردستان من دون تنسيق مع الحكومة المركزية في بغداد مما يعكس ذلك تدخلا سافرا في الشأن العراقي الداخلي وبصورة تخالف كل الاعراف والقوانين الدولية، والذي وصفته بعض الاوساط العراقية المطلعة ان واشنطن التي خرجت ذليلة من الباب تحاول يائسة بهذه الخطوات ان تدخل من الشباك ليكن هيهات ان تحلم بذلك. وقد وجدت في الفراغ السياسي الحاصل اليوم افضل فرصة تستطيع من خلالها ان تنفذ وتعزز مواقعها.
لذلك فان القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية قد حذرت بالامس وبشدة واشنطن من ان لا تتمادى اكثر مما قامت به، وان تصرفاتها الرعناء هذه والتي تتعارض جملة وتفصيلا مع الاتفاقية الامنية الموقعة بينها وبين بغداد والتي على اساسها اخرجت قواتها من البلاد، لابد وان تواجه برد قاس من قبل ابناء الشعب العراقي.
وفي النهاية لابد من الاشارة ان يكون للرئاسات الثلاث في العراق موقف حازم من هذه الانتهاكات الاميركية للسيادة العراقية، وذلك بمطالبة واشنطن بالكف عن الاستمرار في تدخلها بالشأن الداخلي العراقي، مما يفرض عليهم اللجوء الى الامم المتحدة أومجلس الامن ليتنزعوا قرارا دوليا ملزما لواشنطن بايقاف انتهاكها للسيادة العراقية وذلك التزاما بما اقسموا عليه من انهم سيحافظون على وحدة العراق ارضا وشعبا، والا فان الشعب العراقي سيكون لهم بالمرصاد وسيكون المدافع الاول على الحفاظ على سيادة بلده وذلك من خلال مقاومة الاحتلال الاميركي من جديد.