الشيخ الراضي.. عالم دين قيد السلطة ولم تقيده
* بثينة جميل العنزي
خافته السلطة وأرهبها بخروجه الجماهيري الأول دعما لرسول المحبة والمودة محمد المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، ومشاركته مسيرة أهالي مدينة العمران بالأحساء يوم الجمعة في 4 /11/1433 (2011)، تضامناً مع حالة الغليان التي شهدها العالم برمته نصرة للرسول الأعظم وتنديداً بالإساءة له، احتجاجاً على الفيلم الأميركي المسيء "براءة المسلمين” الذي نشر تزامناً مع إحياء أمريكا لذكرى هجمات 11 سبتمبر ٢٠٠١، ما أثار ردود غاضبة في العالمين العربي والإسلامي.
السلطة الأسرية المصابة بجنون العظمة لم تتحمل شعبيته ولا تطيق ان يكون لغيرها كلمة مسموعة ومحبة بين أوساط الناس، وترى كيف اننا أحببناه قبل أن يحبه اخواننا من الشيعة لسعة صدره وحكمة منطقه وعقلانية كلامه وطيب خطابه بدعوته للوحدة الوطنية والتازر الديني؛ فيما السلطة المتجبرة لا تريد سوى شق صف أبناء المملكة من باب "فرق تسد” .
الخروج الجماهيري بقيادة عالم دين لا يروق لسلطة تحكم بقبضة حديدية، وغياب موقفها الرسمي من الإساءة للرسول الأكرم ليس بغريب على من يقف على حقيقتها، وحتى انها تمنع أبناء المملكة من النبس ببنت شفة نصرة للاسلام والمسلمين خشية أن يتحول ذلك الى احتجاجات ضد سياساتها القمعية التكفيرية؛ فتجرأت على أعتقال شيخ تجاوز الستين من عمره ويعاني من مرض في القلب، بعد صلاة العشائين بقرية العمران لتقوده الى قسم الشرطة بالهفوف، ثم تنقله سيارة الأمن الخاص لمحمد بن نايف مساعد وزير الداخلية آنذاك الى جهة مجهولة يتعرض خلال فترة اعتقاله لأبشع أنواع التجريح والإهانة والتعذيب الجسدي والروحي .
في منتصف ليل الأثنين 31 مارس 2016 هاجمت وحدة أمنية مؤللة بعشرات السيارات المصفحة السوداء التابعة لقوة ولي العهد وزير الداخلية الخاصة، بلدة الرميلة بالأحساء ثانية لتعيد إختطاف الشيخ حسين الراضي ونقله الى جهة لم يعرف عنها حتى يومنا هذا، بعد أن كانت قد منعته من إمامة الصلاة والخطابة في مسجد العمران بالأحساء، وحرمتنا سنة وشيعة واسماعيلية وغيرهم من كلامه الوحدوي .
الاعتقال الثاني جاء على خلفية انتقاد الشيخ الراضي لإجراءات السلطة في تكميم الأفواه ومنع التظاهرات وحملة الاعتقالات الواسعة التي تشهدها المملكة، ومعاقبة المشاركين في المسيرات السلمية وكل من يبدي رأياً، "ومن يفعل خلاف رأيها فليس له إلا السجن أو الإعدام”- في خطاب دعا خلاله لإيقاف الحرب على اليمن رافضاً التبرير لها، ومتسائلاً: "هل يجوز التحالف مع أميركا وغيرها لتدمير اليمن واليمنيين؟!” .
وفي موقف آخر انتقد الراضي الإرهاب، وقال: "لو بحثنا في الأسباب التي تؤدي الى مثل هذه الحوادث لوجدنا أنّها الثقافة التي تسود في المملكة”، مشيراً إلى أنّ المملكة أصبحت منبعاً للتكفير وقادته "وتؤمن به كدين تدين الله به منذ آلاف السنين والتاريخ شاهد على ذلك”.
ومن قبل تنديده بالقرار الخليجي والعربي "المعتدل” بوصف حزب الله بالإرهاب، مؤكداً دعمه للحزب في قتال إسرائيل والتكفيريين، رغم استدعائه من قبل أمن بن نايف وفرض عدم الخطابة عليه، إلا أنه رفض ذلك وكسر الحظر المفروض عليه؛ فكان لابد من إسكات صوته الحق وعلى الطريقة التي يراها الناقصون.
الراضي وبقية المعتقلين الذين ضحوا لتسود العدالة في المملكة يستحقون التكريم والتقدير من قبلنا، واستحضار دورهم البطولي والافتخار بهم، والتضامن معهم ومع أهاليهم الذين يستحقون الكثير من مجتمعنا.
*موقع السعودية