الإرهاب..اللغة الرسمية في السعودية .
أحمد الحباسى
المشاهد الدموية العابرة للقارات التي رآها العالم سواء عند ذبح المواطنين المصريين في ليبيا أو عند إحراق الطيار الأردني معاذ الكبابسة أو عند دهس الشاحنة للجنود الفرنسيين في مدينة نيس الفرنسية تزامنا مع احتفالات 14 جويلية أو عند ذبح الجنود التونسيين سنة 2013 في جبل الشعابنى من ولاية القصرين هزت ضمير الناس في كل أصقاع الدنيا و جعلتهم يتساءلون و يبحثون عن الأسباب التي جعلت النظام السعودي لا ينطق بغير لغة الدم و القتل بحيث انفجر أحد المعلقين الفرنسيين قائلا لمخاطبه ” يظهر أن للسعودية لغة رسمية نجهلها ليست ككل اللغات ، الإرهاب هو اللغة الرسمية في السعودية و من النادر جدا إن لم نقل من المستحيل أن نرى دولة في العالم تمارس الإرهاب الأعمى بهذا الشكل المفرط ملطخة الإسلام بالدم مع أن الجميع يعلمون أن الإسلام بريء تماما من هذه اللغة الرسمية السعودية ” ، المفارقة أن هناك دول تسخر ميزانيتها للتعريف بلغتها و بحضارتها في حين تسخر السعودية ملياراتها النفطية لتقديم نفسها للعالم بلغتها الرسمية و هى الارهاب
النظام في السعودية سطر إستراتيجية واحدة هي تحقيق مكاسب ذاتية بواسطة ممارسة ارهاب الدولة و مكاسب خارجية لفائدة اسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية بواسطة المشاركة الفعالة فى تنفيذ مخطط صهيوني معلوم يبغى تفتيت الدول العربية و ابقاءها جزرا معزولة عن بعضها جغرافيا و ماليا و اقتصاديا و قوميا ، لهذه الغاية سخر النظام السعودي المتعاقب فى السعودية امواله النفطية و مؤسسته الدينية و اعلامه فيما يسمى بثلاثية الارهاب الدموي لضرب اهداف متنوعة و دول عديدة و لذلك بدأت كثير من الدول اليوم تتحسس هذا الخطر المفزع و تستجمع قواها الامنية و المعلوماتية لمواجهته و باتت هناك أصوات غربية تتحدث عن هذا الصديق السعودي الذي يريد بهم شرا بعد أن طغت لمدة سنوات عديدة متطلبات مصالح هذه الدول الاقتصادية على متطلباتها الامنية بحيث عتمت الصفقات الخيالية المبرمة بين نظام الميز العنصري فى الحجاز و هذه الدول الغربية على حالة تمدد الارهاب السعودي داخلها رغم تحذير كثير من المخابرات الغربية من وجود خطر ارهابي السعودي كشفته عديد التحقيقات و التسريبات الاعلامية .
النظام السعودي يريد من وراء ممارسة ارهاب الدولة كما كشف تقرير التحقيق فى احداث 11 سبتمبر 2001 و قرار الكونغرس الاخير الذي حمل دولة الشر السعودية مسؤولية هذه الاحداث التي غيرت صورة العالم و نتج عنها دخول الادارة الامريكية بقيادة بوش الابن معركة صليبية ضد الاسلام و المسلمين اريد لها ان تحمل عنوانا معبرا واضحا ” من ليس معى فهو ضدي ” رسم استراتيجية ارهابية متفرعة فى عديد من الدول الغربية و العربية قادرة على فرض الرؤية السعودية بأن تغيير هذا النظام بأية وسيلة بما فيها الوسيلة الشعبية السلمية سيؤدي الى قيام المجموعات الارهابية بتنفيذ ضربات و تفجيرات دموية ارهابية متنقلة بإمكانها زعزعة الاستقرار فى الدول الاخرى ، لذلك لم نعد نسمع اليوم من لسان الادارة الامريكية مثلا أى تنديد متعلق بالممارسات الوحشية للنظام ضد المعارضة الداخلية و لم نعد نسمع من يندد بالمجزرة الدموية التي يرتكبها النظام فى حق الشعب اليمنى أو بقية الشعوب الاخرى فى سوريا و العراق ، فالعملية بدأت للمتابعين شديدة التعقيد و ما تعانيه المباحثات السياسية المتعلقة بالبحث عن مخرج سياسي للازمة السورية من تعقيدات و ارتدادات و ارهاصات دليل واضح يؤكد أن دولة الارهاب تتحكم بقدر معتبر فى مخرجات هذا الحوار المفتوح فى مدينة الاستانة الكازاخستانية .
يقود النظام السعودي اليوم ما يسمى بالتطرف المذهبي و الفكر القاعدي ضد الشيعة و ضد الدول العربية المعادية للسياسة السعودية و ضد بعض افراد اللوبى الصهيوني الاميركي المعادين لسياسة هذا النظام الدموي الفاسد ، فى هذا السياق يعتبر النظام السعودي ان الارهاب هو سلاح توازن الرعب الذي يضاهي مفعول القنبلة النووية لدى الدول الكبرى و لذلك يدرك المتابعون أن عرض داعش و اخواتها السعوديين اخر مبتكراتها من وسائل القتل و سفك دماء الابرياء مثل ربط الضحايا مجتمعين بالمتفجرات و تفجيرهم دفعة واحدة او حرقهم كما حدث مع المواطنين المصريين فى ليبيا و مع الطيار الاردني معاذ الكساسبة أو قطع الرؤوس بالسواطير أو سلخها و أكل الاحشاء و الاكباد يدخل فى باب خلق حالة من الرعب لدى المتابع العربى و الغربى بإمكانها حثه على التفكير مرارا قبل السعى لمعاداة او معارضة هذا النظام او السعى لتغييره بأية طريقة كانت ، و مع عودة الكثير من الارهابيين المتشبعين بالفكر الوهابي التكفيرى الى بلدانهم الاصلية بعد نهاية الحرب الدموية فى سوريا و العراق فان الخطر سيتضاعف و لذلك تشهد هذه الدول اليوم حالة من الرعب المسبق و تسعى بكل الطرق للانخراط فى منظومة مقاومة الارهاب التي اعدتها الولايات المتحدة و التي يجمع المتابعون على أنها تمثل نوعا من الاستعمار السياسي المقنع لهذه الدول المرتعشة .
الاكيد اليوم ان الارهاب السعودي يدق ابواب كل العواصم العالمية بما فيها العواصم الخليجية نفسها و لذلك تبدو مواجهة هذا الارهاب على اجندة كل هذه الدول التي تحاول النفاذ من هذا الخطر بأقل الخسائر المالية و البشرية و الاقتصادية الممكنة الامر الذي يفسر حالة الغضب التي بدأت تنتشر فى وسائل الاعلام الغربية و العربية التي تتهم النظام السعودي بممارسة ارهاب الدولة و تطالب برحيله او القضاء عليه بكل الوسائل الردعية الممكنة و فى هذا السياق يأتي خطاب الرئيس الاميركي الجديد الذي توعد بمطالبه هذا النظام بتقديم الاموال مقابل الحماية و هى خطوة لو تمت فهى ستؤدي الى خطوات جريئة لاحقة اهمها على الاطلاق تقليم الاظافر المالية لهذا النظام خاصة و ان الاموال هى الداعم الرئيسي و السبب الوجودي للجماعات الارهابية و بهذا المعني فان القضاء على هذا النظام يصبح ممكنا بل أن انهياره يصبح متوقعا و يكفي بعض المظاهرات لإسقاطه و استبداله دون أن يتباكي عليه أحد من الانظمة الغربية التي تعودت على اغماض عينيها عندما تتحرك الاصوات الشعبية المطالبة بالتغيير .