kayhan.ir

رمز الخبر: 54340
تأريخ النشر : 2017March11 - 20:46

وسيعلم الذين ظلموا...


ما شهدته دمشق بالامس حمام دم بشع وفظيع اثر تفجيرين ارهابيين استهدفا الزوار العراقيين وسط العاصمة السورية، هي في الواقع رسالة سياسية الى بغداد قبل ان تكون رسالة دموية لان من سقط في هذه الحادثة الاليمة هم ابرياء عزل لا يشكلون ثقلا في المعركة الدائرة مع داعش واخواتها المدعومين من قوى دولية واقليمية معروفة سقطت كل رهاناتهم في هذه المعركة الخاسرة. واليوم وباعتراف الجميع ان داعش واخواتها تعيش ايامها الاخيرة ولم تعد تمتلك في جعبتها سوى العمليات الانتقامية خدمة لمصالح رعاتها الذين سيفاوضون لحصد مكاسب سياسية بعد ما عجزوا عن تحقيق ذلك عسكريا.

حمام دم دمشق ليوم امس السبت اظهر مدى بشاعة داعش وعمق اجرامها في الوغول في دم الابرياء للتنفيس عن هزائمها المتوالية في ميادين القتال سواء في سوريا او العراق التي اصبحت اليوم تشكل ساحة واحدة لترابطها العضوي ومواجهتهما لعدو مشترك وواحد هو الارهاب والدول الداعمة له وهذا ما اغاض بشدة محور داعش الارهابي بما يضمه من قوى اقليمية ودولية مجرمة اصبحت معروفة للقاصي والداني. وقد بدأ هذا المحور فعلا يتحسس بقوة الى شدة المخاطر الجسيمة التي سيواجهها اثر تلاحم هذين البلدين والقوى الاقليمية والدولية وقوى المقاومة المتحالفة معهما، وما زاد من هذه المخاوف القدرة العسكرية العراقية المتصاعدة التي باتت تقض على آخر معاقل داعش في الموصل وتنتقل الى مرحلة ابعد من ذلك لملاحقة داعش حتى خارج العراق خاصة في سوريا وهذا ما اعلنه مباشرة السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء والتي تعتبر خطوة متقدمة تقلق بشدة القوى الاقليمية والدولية التي راهنت على داعش لتغيير النظامين في العراق وسوريا واذا بها اليوم تتقهقر الى الوراء ولا تعرف كيف تلملم فضائحها وعوراتها من هذه الهزائم.

واللافت في هذه العملية الجبانة والطائفية بامتياز انها لم تنفذ على الارض العراقية لان الواقفين ورائها يتوددون نفاقيا كاميركا والسعودية وتركيا وغيرها لحكومة بغداد ولا يريدون احراج انفسهم امامها لذلك فضلوا المواجهة على الارض السورية لتصفية حسابات معروفة وبالطبع ان الكيان الصهيوني هو المتوجس الاول من القوة العسكرية العراقية المتصاعدة خاصة فصائلها المقاومة، من هذا التغيير لذلك هو من اشد المتحمسين من بين دول الالمنطقة المعروفة بتوجهاتها المقيتة للشحن الطائفي وادخال المنطقة في فتنة شرسة لابعاد المخاطر القادمة عنه.

ولو لا التواطؤ العالمي وسكوت منظماته امام مثل هذه العمليات الارهابية الدموية ومماشاتها للدول الداعمة للارهاب لما حدثت مثل هذه المجازر الدامية التي يندى لها جبين البشرية وهي بالتالي ستكون يوما تحت طائلة المساءلة وتحاسب على مواقفها المشينة واللامسؤولة.

لكن المتيقن الذي لا لبس فيه ان هذه الدماء البريئة التي سفكت ظلما وعدوانا في دمشق وفي جوار مضاجع اهل البيت (ع) لن تذهب سدى وحاشا لله ولعدالته ان لا يقتص من الواقفين ورائها واننا على ثقة تامة بان نيران الانتقام الالهي ستحرق قصور الظالمين بدءا من واشنطن وانتهاءا بالعواصم الاقليمية الضالعة ليكونوا عبرة لجيلنا والاجيال القادمة.

"وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون"