تفاصيل التحرير الثاني لتدمر: لهذه الأسباب انهار ’داعش’ سريعاً؟
ضال حمادة
جعلت داعش من تدمر هدفاً استراتيجياً لها
تشكل مدينة تدمر موقعا استراتيجياً مهماً وتقاطع طرقٍ نحو جميع المحافظات السورية، فهي تقع على مثلث حدودي يجمع سوريا والعراق والأردن، كما أنها تشكّل طريقاً وممراً للشمال السوري نحو حلب وللشمال الشرقي السوري نحو الحسكة والحدود التركية، وتدمر أيضاً هي منطقة اقتصادية مهمة بسبب وجود حقول النفط في محيطها، وأيضاً لانفتاحها على حمص عبر بادية حمص ونحو دمشق عبر منطقة القلمون الشرقي وتحديداً مدينة الباردة التي يمر بها خط دير الزورـ تدمرـ دمشق.
هذه الأهمية جعلت "تنظيم داعش" يضع في رأس اهتماماته السيطرة على المدينة، لذلك لم يتردد في دخولها واحتلالها مرتين، وفي المقابل فان القيادة السورية التي تعرف جيداً أهمية ومكانة المدينة من النواحي كافة لا سيما العسكرية.. لم تتردد أيضاً في حشد قوتها لتحرير المدينة ونجحت في هزيمة تنظيم داعش الارهابي في تدمر مرتين.. لتعود المدينة الى كنف الدولة، وهذه المرة أكثر تحصيناً وقوة.
في رواية أحداث تدمر أن داعش دخل المدينة في المرة الأولى في أيار 2015 والثانية في 11 كانون اول عام 2016، حيث لم يدم احتلاله لها أكثر من شهرين، استطاع في هذه المدة القصيرة تدمير أهم أثارات المدينة.
عملية تحرير تدمر كانت في المرة الثانية أسرع زمنيا وأسهل من العملية الأولى عام 2015 كما انها كانت أقل كلفة واسرع زمنياً، لماذا؟
مصادر ميدانية روت لـ "موقع العهد" التفاصيل من اليوم التي احتلها داعش في المرة الثانية وعمليات تحريرها، فقالت أن ""داعش" هاجم مدينة تدمر بحوالي 1500 مقاتل حشد غالبيتهم من الرقة والموصل، واعتمد على مدينة السخنة التي تبعد عن تدمر حوالي سبعين كلم لتنظيم الحشد وتجهيزه، اضافة الى جعله مقراً لقيادة العملية، التي كانت سريعة ومفاجئة حتى لقيادات داعش أنفسهم"، وأضافت أن "قوة داعش المهاجمة تقدمت بعمق تسعين كلم مترا حتى اسوار "مطار تي 4" العسكري في بادية حمص الشرقية، وهذا ما ساهم في تشتيتها في الصحراء الكبيرة وبالتالي إضعاف قدرتها على التثبيت كون العدد وإن كان كافيا للسيطرة على مدينة تدمر لكنه أصبح عاجزاً عن تغطية المساحات الصحراوية الشاسعة التي دخلها خلال ايام معدودة".
تحول "مطار تي 4" العسكري خط دفاع لصد هجوم داعش
المصادر الميدانية أفادت أن "الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء جعلوا من "مطار تي 4" العسكري خط دفاع لصد هجوم "داعش" ووصلت على وجه السرعة قوات من الجيش والحلفاء، كما وصل نائب رئيس الاركان في الجيش السوري موفدا من الرئيس السوري إلى المطار مع أوامر بعدم التراجع خطوة واحدة، في نفس الوقت كان الطيران الروسي والسوري يبدأ حملة قصف جوي عنيف على النقاط التي حاولت داعش تثبيتها، و بدأت التحصيرات لشن هجوم معاكس لاستعادة تدمر وتم الاتفاق أن تكون القوات التي تستعيد تدمر من الجيش السوري فقط، ويكون دور الحلفاء التغطية النارية والمشاركة في غرفة العمليات، وفور تحصين المطار بدأت عمليات هجوم استطلاعي على مواقع داعش مع رصد إتصالات مسلحي التنظيم مع قياداتهم، والتي أظهرت في تلك الفترة حالة من عدم وضوح الهدف لدى القيادات العسكرية التي كانت قد انشغلت ببدء معركة الجانب الايمن للموصل، فضلاً عن بدء الاتراك ومسلحي فصائل درع الفرات التابعين لهم هجوماً واسعاً على مواقع داعش في مدينة الباب السورية قرب حلب، وقد استغلت تركيا وجود قوات النخبة التابعة لداعش في تدمر وسارعت بشن الهجوم على الباب"، واضافت المصادر الميدانية ان "أسير سعودي الجنسية من داعش وقع بيد الجيش السوري اعترف بقناعة مسلحي داعش بعدم قدرة التنظيم على اختراق "مطار تي 4"، وقال ان القيادة العسكرية في داعش فقدت القدرة على تنظيم القوات على الجبهات وبالتالي فان معركة صحراء تدمر اصبحت دون جدوى، وقال انهم سألوا قيادتهم عند الوصول الى اطراف "مطار تي4" عن ماهية العمل المقبل دون الحصول على اجابة بسبب التفكك الكبير الذي حصل في منظومة القيادة لدى داعش نتيجة معارك الموصل والباب وتراجع التنظيم في العراق وفي الموصل تحديداً".
وأكدت المصادر الميدانية أن "قرار استعادة تدمر أتخذ على وجه السرعة من الجانبين الروسي والسوري، وكانت الخطة تقضي بالتوجه نحو المدينة والسيطرة على التلال الحاكمة ومن ثم الدخول بطريقة السهم المباشر دون الاقتراب من القرى المحيطة، وكان التقدير أن تحرير تدمر سوف يكون سبباً في انهيار القرى الأخرى المجاورة تلقائياً، وقالت لقد سحب تنظيم داعش غالبية قواته فجأة باتجاه الباب والموصل اللتين شكلتا حالة ضغط مصيرية على التنظيم، وأبقى على اعداد متفرقة في بادية تدمر جاهزة للانسحاب عند بدء الهجوم الفعلي وهذا ما حصل بالفعل، حيث لم تُواجه قوات الجيش السوري المهاجمة بجبهة واحدة متماسكة بل عدة جبهات متفرقة، بينما أخلى تنظيم داعش مدينة تدمر وانسحب ما تبقى من مسلحيه الى مدينة السخنة، في وقت كانت فيه قوات الجيش السوري تدخل المدينة وسط إنهيار تام لقوات داعش وغيابها الكامل عن مسرح العمليات".