kayhan.ir

رمز الخبر: 54204
تأريخ النشر : 2017March09 - 01:17

تركيا عالقة في الوحل العراقي


بعد ان تحطم الحلم الامبراطوري العثماني عند بوابات حلب وحوصرت المجموعات التكفيرية في شرق حلب لم يبق امام تركيا سوى خيارين لا ثالث لهما اما الاسر واما الابادة من ما اضطرت انقرة تحت هذه الظروف القاسية المجيء الى "استانة" والقبول بشروطها لكنها لم تيأس من الحصول على موطئ قدم في سوريا. فتحركت نحو الباب بسقف روسي معين بحجة حماية حدودها لكنها استغلت الموقف مع وصول ترامب الى البيت الابيض واطلاق عنترياته من اجل احياء المناطق الآمنة في سوريا فتجاوزت السقف المعين مما اضطرت روسيا ان توقفها عند الباب لتكون في الواقع بابا موصدة من التمدد والتوجه الى منبج ومن ثم الرقة التي وعد بها الرئيس التركي من قبل مما اضطر لاحقا ان يعدل من تصريحه بانه في حال موافقة موسكو وواشنطن سيتحرك في اطار قوى التحالف تجاه هاتين المدينتين، لكن كل المؤشرات ذاهبة الى انه لا موسكو التي دفعت بالقوات الكردية للتفاهم مع الجيش السوري وتسليمها للمناطق التي تحت امرتها ولا اميركا الترامبية التي لازالت متمسكة بنهج الرئيس اوباما في حمايتها لوحدات حماية الشعب الكردي وضرب مقولة الرئيس اردوغان عرض الحائط "اما نحن او الاكراد".

وفي هذه الحالة فان تركيا توقفت عند الباب واصبحت ملتزمة بالسقف الروسي ــ الاميركي اي انها فقدت المبادرة ودفن مشروعها في مدينة الباب.

وحالها في العراق ليس باحسن من ذلك فانها تواجه اليوم ضغوطا كبيرة سياسية وميدانية للخروج من معسكر بعشيقه التي دخلتها عنوة لترتيب اوراقها في العراق لكنها اليوم اصبحت في ورطة من امرها، فبعد ان طلب الدكتور جعفري وزير الخارجية العراقية امس الاول وللمرة الثانية من وزراء الخارجية العرب في القاهرة الضغط على تركيا لسحب قواتها من الاراضي العراقية وجه اوغلو وزير الخارجية التركي دعوة الى نظيره العراقي لزيارة انقرة والتباحث حول مواضيع المنطقة في خطوة يشم منها الالتفاف على الموضوع وتمييعه وهذه هي ديدن السياسية التركية المراوغة على الدوام.

لكن ما يضغط باتجاه ان تحسم القيادة التركية امرها وقرارها في هذا المجال هي مجموعة الرسائل التي وجهتها بعض فصائل المقاومة الاسلامية العراقية بطرد القوات التركية من الموصل بعد ان نفدت كل الحلول السياسية معهم. واليوم فالقيادة التركية تمر في ظروف حرجة للغاية فمن جهة تواجه ضغوطا ميدانية كبيرة ومن جهة اخرى محكومة بوجود دواعش اتراك في تلعفر تريد انقاذهم. ولم يعد الامر سرا فقد طرح يلدريم رئيس الوزراء التركي في زيارته الاخيرة الى بغداد مع المسؤولين السماح للاتراك الدواعش بمغادرة المدينة.

وكما يقال "اذا عرف السبب بطل العجب" فيوم كان الاصرار التركي جار على قدم وساق ومن ورائها اميركا في الضغط على العراق سياسيا وعسكريا بمنع فصائل المقاومة لتحرير مدينة تلعفر كان الجميع مندهشا لما يحصل من مشادات في هذا المجال لكن من كان على علم بموقع ودور استراتيجيين لتنفيذ الاحلام التركية بتقسيم الموصل فقد كان الامر طبيعيا له. لان المدينة كانت تدار من قبل ضباط اتراك يتلقون الدعم من معسكر بعشيقة لمزيد من الصمود والبقاء حتى ينجزوا مهمتهم المستقبلية في تقسيم الموصل.

لكن ما هو مؤكد انه وبفضل صمود ومقاومة الشعب العراقي وفصائله الاسلامية المقاومة التي هددت بانها ستتعامل مع القوات التركية بالخيارات التي تملكها اذا لم تخرج من الاراضي العراقية فانها ستفشل احلام الامبراطورية العثمانية في تقسيم الموصل كما افشل الشعب والجيش السوري والقوى المتحالفة معه مشروعها في سوريا.