الغباء السعودي في اليمن
مهدي منصوري
ركز العدوان السعودي على اليمن وكما يتضح على خطتين متزامنتين واللتين تعتمدان على استمرار القصف الجوي والصاروخي المكثف وتدمير ما يمكن تدميره وازهاق ما تصل اليه صواريخهم من ارواح المدنيين وغيرهم، وخلق طوق من الحصار الجوي والبري والبحري على هذا البلد ليصل فيها اليمنيون الى حالة من الاختناق بحيث يدفعهم للاستسلام لارادة بني سعود.
ولكن وبعد مضي قرابة الثلاث سنوات على العدوان اخذت تبرز صورة فشل هاتين الخطتين وبصورة فاضحة، اذ ان الصمود اليمني الرائع امام العدوان الغادر لم يستطع ان يفت الوحدة الوطنية، بل العكس هو الصحيح لانه وحد الجهود السياسية والوطنية بحيث وصلت الى تشكيل مجلس الرئاسة والذي يقود الحياة السياسية اليوم في هذا البلد وعلى اكمل وجه، وفي الطرف المقابل فان الحصار القاتل لم يضع اليمنيين في دائرة الاستسلام والخنوع، بل مكنهم من الاعتماد على قدرات وخبرات شبابهم بالعمل على تطوير مالديهم من اسلحة مخزونة بمختلف انواعها خاصة الصواريخ التي اقضت مضاجع عاصمة بن سعود الرياض وبقية المدن المختلفة، ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ان ابناء الثورة اليمنية قد اشاروا ان لديهم ماهو اقوى وابعد مدى من الرياض بحيث قد يصل الى مناطق يمكن ان تقضي على الشريان الحيوي الذي يعتمد عليه حكام بني سعود.
ومن الطبيعي ان كلتي الحالتين قد شكلتا عقدة كبيرة لدى الدبلوماسية السعودية التي تواجه الاسئلة المحرجة من قبل المراسلين واهمها كيف تمكن اليمنيون من الصمود امام عدوانهم الغادر، و كيف استوعبوا الحصار القاتل مع الفارق الكبير في الموازين؟، وكما هو واضح فان وزير الخارجية الجبير لم يجد جوابا مقنعا لكي يخرج من حالة الفشل الذريع الذي منيت به بلاده في اليمن سوى العودة الى عقدته الذاتية والتي لايمكن ان ينفك منها الا وهو رمي اللوم على ايران،عندما اتهمها بانها تقدم السلاح لليمنيين، والذي أصبح محط استهزاء وسخرية الصحفيين والمراسلين.
وقد جاءه الجواب القاطع والقالع والصاعق من هؤلاء المراسلين وهو اذا كنتم تملكون الارض والجو والبحر من خلال الحصار القاتل، اذن كيف تمكن اليمنيون من الحصول على السلاح ومن اية جهة كانت؟، مما عدته هذه الاوساط نوعا من الانتصار الكبير لهم، والانكسار الفاضح للقيادة السعودية.
ولذا ومما تقدم فعلى حكام بني سعود وقبل ان يرموا فشلهم وهزائمهم في اليمن على هذه الدولة وتلك، ينبغي ان تمتلكهم الشجاعة ولو لمرة واحدة ويعلنون للعالم فشلهم الذريع في هذه الحرب غير المتكافئة وغير العادلة ويعترفون بغبائهم الكبير في ادارة هذا العدوان.