سلامة تركيا باعادة سياساتها جذريا
ما من مسلم او عربي او انسان حر شريف في هذه المعمورة يتمنى الوقيعة والشر لنبي البشر اي كانت افكاره او توجهاته وهذا ما ينسحب بشكل طبيعي على الدول والحكومات التي تحترم نفسها ولا تتدخل في شؤون الاخرين اما ان تكون عدوانية او شريرة او تتآمر على الاخرين فهذا ما لا ينطبق عليها بل تعرضها لشتى الانتقادات والوقوف ضدها وان اضطر الامر لمواجهتها في شتى الميادين لردعها عن غيها ونواياها المبيتة للايقاع بالاخرين. كل هذه الامور لم تأت من فراغ بل هي نتاج افكار وسياسات وحسابات مغلوطة وخاطئة كما تحصل لمختلف دول التي تريد ان توسع من نفوذها في الدول المجاورة وتظهر باكثر مما تمتلك من حجم ووزن في محيطها لتنفيذ سياساتها في الهيمنة وفرض الاملاءات خدمة لمصالحها. اما قضية الدول الكبرى الاستكبارية فذاك امر آخر ومفروغ منه لان طبيعتها الاستعمارية معجونة على بسط الهيمنة على شعوب العالم ونهب ثرواتها وهذا نابع من روح التعالي المقيت والمكابرة الذي يعشعش في ذهنها.
وتأسيا بهذا النمط الاستعماري القذر نشهد بين فترة واخرى نماذج في منطقتنا ممن يتشجعون على القيام باحتلال الدول الاخرى كغزو صدام لايران والكويت والسعودية لليمن او تركيا للاراضي السورية والعراقية دون ان يفكروا بعواقب امورهم واين سينتهي بهم المطاف كما انتهى بصدام وامثاله من قبل.
واذا ما تركنا آل سعود جانبا لانهم يمثلون قبيلة متوحشة خارج الزمن استولت على السلطة بالحديد والنار ولاتمثل حتى شبه دولة لانها لا تمتلك اي من مقوماتها وان نهايتها سيكون على ايدي ابناء اليمن الذين سينزلون القصاص بها لما ارتكبته من مجازر ودمار وابادة جماعية في اليمن.اما بيت القصيد هو تركيا التي ورطت نفسها في اكثر من مستنقع في المنطقة بدء بليبيا التي شاركت في تدميرتها وخسرت في نفس الوقت مصالحها واستثماراتها مرورا بتدخلها السافر والمرفوض في العراق وسوريا وانتهاء بزج قواتها بشكل مباشر في احتلال قسما من الاراضي البلدين لفرض شروطها بالقوة وعلى حساب الاخرين خلافا لكل القوانين والمعايير الانسانية والاخلاقية. ورغم خسائرها الجسيمة وفضائحها امام العالم الفظيعة عسى ان تسجل بعض النقاط لصالحها ولا تتعظ باي من دروسها الخاسرة وهذا ما يجسده اليوم اردوغان وحكومته من نهجهما وسياستهما اي كلما اشتد بهما الامر وواجها مأزقا مسدودا سرعان ما يتراجعا ويسحبا من جعبتها ورقة الاعتذار حاضرة وكأنه لم يكن شيئا مذكورا،فمسلسل التراجعات والاعتذارات التركية ليست خافية على احد واصبح امرا عاديا وآخرها كان امام ايران على خلفية ما صرح به الرئيس اردوغان مؤخرا في البحرين.
اما
الامر الاخر واللافت هو التراجعات الفاضحة للنظام التركي، فقبل مدة اعلن الرئيس
التركي من ان دخول بلاده الى الباب ــ والذي جاء على خلفية صفقة مع الروس لاتمام
الحجة ــ ستكون الخطوة القادمة الدخول الى منبج ومن بعدها الرقة، نسمع فجأة
تصريحات يلدريم رئيس وزرائه بالامس بان "تركيالاتمانعفرضسيطرةالجيشالسوريعلىمدينةمنبج،فالأراضيالسوريةيجبأنتكونللسوريين.
لذلك ينبغي على تركيا ان تراجع سياستها جذريا وتحترم حقوق وسيادة الشعوب لان ذلك خط احمر ولتعلم بانه لا حل للازمة السورية الا سلميا وعليها وعلى الاخرين السعي بجد ومصداقية تسهيل هذا الامر اما القرار النهائي في ذلك فللشعب السوري الذي هو فصل الخطاب.