kayhan.ir

رمز الخبر: 53921
تأريخ النشر : 2017March04 - 21:44

ترامب والحقيقة الصادمة!!


جاء الرئيس الاميركي الجديد ترامب الذي لايفقه من السياسة شيء كما وصفته الصحافة الاميركية باندفاعة كبيرة أشغل بها ليس فقط الداخل الاميركي، بل العالم من خلال قراراته المتهورة وغير المدروسة، بحيث انه ولم يمض على تسنمه منصب الرئاسة سوى عشرة ايام اصدر فيها عشرة قرارات استفزازية اثارت حالة من الارباك بنحو ان ادارته لم تعد تستطيع ان تجيب على الاسئلة المطروحة من الصحافة والسياسيين عن هذه القرارات.

ولكن بعد فترة قصيرة وبعد ان اخذت الحقائق تتضح أمامه واحدة بعد الاخرى والتي باتت صادمة لترامب مما دعاه للتراجع اوالوقوف قليلا عند بعضها، اوكما قيل خروجه من حالة العنجهية الغوغائية التي امتلكته ابان دخوله البيت الابيض.

ولكن الصدمة الاكبر والتي سيكون لها تأثير كبير جدا على سياسة ترامب وهي ما ذهبت اليه بعض وسائل الاعلام الاميركية المشهورة من خلال متابعتها الدقيقة لتحرك ترامب السياسي والتي اشارت اليه اخيرا شبكة (سي ان ان) الاخبارية من ان تصريحات ترامب الاخيرة قد خلت من تهديداته لايران بحرق الاتفاقية النووية وغيرها من التهديدات، ووصفتها بحالة التراجع المخزي خاصة بعد ان كشفت ان نتنياهو في زيارته الاخيرة الى واشنطن وضع ترامب امام حقيقة صادمة ومرة، الا وهي ان كيانه المتهرئ لايمكنه في الوقت الحالي ولعدة معطيات ان يواجه ايران، بحيث اسقط ما في يد ترامب الذي كان يتهور في تصريحاته معتمدا على قدرة اسرائيل.

وقد لا يكون هذا الامر مهما لطهران، بل انها لم تضع في حساباتها كل التصريحات التي اطلقها ترامب ضدها واعتبرته نوع من الضجيج الاعلامي ولا غير، لعلمها من ان الشيطان الاكبر وليس فقط الان بل وفي فترة قدرته الكبرى في التسعينات من القرن الماضي وكما أكد قائد الثورة الاسلامية الامام الراحل (رحمه الله) من ان "اميركا لا تجرؤ على رتكاب أية حماقة ضد ايران"، وفعلا ورغم كل تهديدات ليس فقط واشنطن بل حتى ربيتها تل ابيب بشن حرب على طهران او ضرب المنشآت النووية والتي وصلت في احدى مراحلها من ان هذه الضربة ستكون بين لحظة واخرى، الا ان هذه التصريحات لم تكن سوى فقاعات سرعان ما انفلقت في الهواء.

ومن الطبيعي جدا ان واشنطن تدرك جيدا ان القيام بمثل هذا الاجراء لم يكن نزهة تنتهي في لحظات ويعود كل شيء الى طبيعته، خاصة وان الدراسات الاستراتيجية لوكالات واجهزة الاستخبارات الاميركية المتعددة قد ايقنت ان القيام بمثل هذه الحماقة سيضع ليس فقط المنطقة، بل العالم اجمع امام انفجار بركان كامن ستحرق نيرانه الجميع.

وقد يسأل سائل من اين لايران هذه القدرة كي تضع العالم على فوهة بركان هائج؟ والجواب واضح جدا لانه ومن المعلوم للجميع وخلال تجربة امتدت الى اكثر من ثلاثة عقود اي منذ انتصار الثورة الاسلامية وليومنا هذا ورغم كل ما واجهته طهران من مؤامرات وما قدمته من تضحيات جمة على يد اعدائها واعتمادا على مبادئها الاسلامية والانسانية فانها لن تفكر بان تبدأ بالحرب، لانها تدرك ان هذا الامر مخالف لجميع المواثيق الانسانية والاخلاقية، والمهم في الامر هو ان ايران الاسلامية تعتقد وفيما اذا تعرضت الى اعتداء غادر ومن اي طرف كان، فانها ليست وحدها في الميدان، بل كل الذين يحبون السلام والامن العالمين سيكونون اذرعة قوية في الدفاع عنها ورد المعتدين الغادرين عنها، وهنا تكمن قدرة طهران على المواجهة والصمود، وتجربة عدوان صدام وحلفائه والذي امتد لثماني سنوات خير دليل على ذلك، وهذا ما يخافه ليس فقط ترامب بل كل الذيول من الدول التي تستظل بالخيمة الاميركية المتهاوية، ولهذه المعطيات وغيرها فرضت على ترامب ان يلجم لسانه ويلفه الصمت ويمتنع عن التهريج ضد طهران .