لاانفراج مع وجود الارهاب
مهدي منصوري
الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش السوري على الارهاب وداعميهم والذي تمكن فيها من تحرير المدن الواحدة بعد الاخرى والتي كان اخرها استعادة سيطرته على مدينة تدمر فرض واقعا جديدا لايمكن تجاوزه او انكاره والتغاضي عنه، ولما كان الارهاب وكما يعلم الجميع هو الاداة الوحيدة التي استندت اليها الدول الراعية والداعمة له من اجل تحقيق هدفا كانت تحلم بتحقيقه، فمن الطبيعي جدا ان اندحاره وهزيمته يشكل وبصورة لاتقبل النقاش هزيمة للمشروع الاستكباري في المنطقة وادواته وهم السعودية وتركيا والكيان الغاصب وعلى رأسهم الشيطان الاكبر اميركا، لذلك ولما اتفقت جميع وجهات النظر الاقليمية والدولية على ان الحل الوحيد للازمة السورية وبعد ستة سنوات من الحرب الدائرة هو الذهاب الى طاولة المفاوضات والذي يضمن ايقاف نزيف الدم، والبدء والعودة الى عملية سياسية تقوم على احترام ارادة الشعب في اختيار شكل الحكم القادم.
وبعد ان تكللت الجهود من قبل المجتمع الدولي لجمع الاطراف السورية ــ السورية على طاولة المفاوضات وعقدت اجتماعات متكررة في كل من جنيف وغيرها برعاية الامم المتحدة، الا ان هذه اللقاءات لم تصل الى توفير اجواء الحل السلمي بسبب تعنت ما تسمى بالمعارضة المدعومة سعوديا والتي تضع وفي اغلب الاحيان العصي في دواليب عجلة المفاوضات من اجل لاتصل الى النهاية المرجوة، لتعدد الاعذار والحجج الواهية التي تضعها والتي لاترقى الى الواقع بشيء، ولكن اللافت في الامر والذي اثير اخيرا هو ان معارضة الرياض قد وضعت شرطا غريبا وغير مسبوق ومتوقع الا وهو رفضها درج موضوع مناقشة الارهاب في المفاوضات والتركيز على العملية السياسية القادمة، مما اثار استغراب المراقبين لانه طرح مثل هذا الاقتراح يعني ان الازمة السورية وبوجود الارهاب ستبقى بدون حل، لانه لايمكن الجمع بين الحرب والسلام في ان واحد ، ولابد ان ترجح كفة احداهما على الاخرى، فلذلك ولما كان محاربة الارهاب ودحره اصبح قرارا دوليا لانه بدأ يشكل خطرا على الامن العالمي، والذي بات من الاولويات الاساسية هوالقضاء على هذه الجرثومة القاتلة، بحيث يزول الخطر كليا، ومن ثم يمكن التفكير بجدية نحو المستقبل السياسي وتبيان صورته للجميع.
وواضح جدا ان مثلث الشؤوم الاميركي الصهيوني السعودي يعيش اليوم حالة من الفشل والانهزام الكبيرين لان اليد الضاربة التي اعتمدوا عليها قد اخذت تنكسر، بل اصابها الشلل بحيث لا تستطيع ان تقوم باي عمل يذكر يمكن ان يحقق لهم الاهداف،ولذا فانهم يحاولون وكما يقال وبجهد العاجز ان يغيروا هذا الفشل الى انتصار وهمي من خلال افشال المفاوضات، ولوضع العالم من جديد في حالة من القلق والارباك الذي يعيشه اليوم بوجود القتلة والمجرمين.
الا ان الكلمة الوحيدة التي تتمكن ان تحسم الامر وتعيد الامور الى نصابها هي الانتصارات الرائعة التي تتحقق اليوم على ارض المعركة وهي التي ستفرض معادلة جديدة تجعل من كل الذين لايريدون السلام والاستقرار للمنطقة ان يطأطأوا الرؤوس ويأتون زاحفين اذلاء يعلنون خضوعهم للقوة الضاربة التي ستحسم الامر اليوم او غدا.