kayhan.ir

رمز الخبر: 5383
تأريخ النشر : 2014August17 - 21:03

العبادي والتحديات !!

مهدي منصوري

صورة التأييد والترحيب الواسع الذي حظي به رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي والذي شمل مساحة واسعة سواء كان على المستوى الداخلي او الاقليمي او الدولي بحيث رسمت في الاذهان صورة ان العبادي وبهذا التأييد سوف يجد أمامه كل مغاليق الطرق مفتوحة لتسهل له مهمة ادارة البلاد بصورة سهلة وسلسة ومن دون تعقيدات .

الا انه لم يمض اسبوع على هذا التأييد حتى وجد العبادي نفسه امام صورة لم يعهدها او يتوقعها بحيث استغلت الدول الكبرى كأميركا وبريطانيا وفرنسا الوضع الامني المضطرب في المنطقة الشمالية والغربية وبذريعة مكافحة الارهاب واخذت تقدم السلاح والمعدات الثقيلة للاكراد وبصورة ملفتة للنظر ومقلقة بحيث تعكس انها تعد لتنفيذ خطة قد اعدتها من قبل وقد حانت الفرصة لان تجد طريقها على الارض وهو ما افصح عنه الجنرال جاي غارنر اول قائد لسلطة الاحتلال الاميركي في العراق قوله : "ان افضل ما يمكن ان تطمح اليه واشنطن لابناء العراق موحدا هو تأسيس دولة فيدرالية من ثلاثة اقسام للسنة والشيعة والاكراد"، ويضيف ايضا وكأنه يؤكد حقيقة لا مناص منها وعلى الجميع القبول بها بقوله "اعتقد ان العراق قسم بالفعل وعلينا ان نقبل ذلك فالعراق الذي كنا نعرفه قد انتهى" .

اذن فان غارنر ومن خلال تصريحاته هذا يدق ناقوس الخطر ليس فقط للرئيس المكلف العبادي بل لكل العراقيين من ان واشنطن قد وجدت فرصتها في تحقيق مخططها الاجرامي لتقطيع البلد واضعاف قدرته . وبنفس المنوال نجد ان الكتل السياسية السنية والكردية قد اعدت اوراق تضمن مطالب تريد عرضها على الرئيس المكلف العبادي لكي يأخذوا ضمانات بتنفيذها ليفتحوا الطريق امامه للوصول الى سدة رئاسة الوزراء، وقد تضمنت هذه الاوراق وكما افصحت عنها بعض الاوساط في التحالف الوطني مطالب ليس فقط ذات سقوف عالية وتعجيزية ، بل ان بعضها يهدد البلد امنيا وسياسيا واقتصاديا ويضعه على حافة الانهيار.

ولذلك اكدت هذه الاوساط ان الرئيس المكلف حيدر العبادي الذي اقسم على الحفاظ على وحدة العراق ارضا وشعبا وان يحافظ على حقوق كافة العراقيين فانه سيجد نفسه وبهذه المطالب أمام مأزق كبير خاصة وانه صرح بالامس القريب موضحا موقفه الصعب مخاطبا الشعب العراقي من ان المهمة التي كلف بها صعبة وان الطريق لم يكن مفروشا بالورود.

وقد اشارت صحيفة الغارديان البريطانية الى هذا الامر ومن خلال مقال لمراسل الجريدة من اربيل نقلا عن محللين وخبراء " ان رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي يواجه مأزقا ضخما في الوقت الراهن بسبب حاجته وحاجة البلاد الماسة لمواجهة الطائفية التي تسببت في مشكلات كبرى للدولة العراقية". واوضح المراسل ان بعض تصورات السياسيين العراقيين والتي تشكل نوعا من رسائل التحذير للعبادي من ان العراق يواجه خطر التقسيم بسبب الحرب والطائفية المنتشرة بين ابنائه ما لم يقم العبادي بلم الشمل مرة اخرى بواسطة سياسات جديدة مختلفة عن تلك التي انتهجها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي .

من خلال ما تقدم يتضح لمن يقرأ ما بين السطور يجد ان الكتل السياسية السنية والكردية قد وجدت فرصتها بالضغط على العبادي من اجل ان يستجيب لمطالبها والموافقة عليها رغم ان في بعض المطالب ما يهدد وحدة العراق ارضا وشعبا ومن الطبيعي جدا ان التحالف الوطني الذي قدم العبادي ليكون رئيسا للوزراء للمرحلة المقبلة لا يمكن وفي أي حال من الاحوال ان يسمح ان تفرض هذه الكتل شروطها على العبادي وان يحاول جهد الامكان ان يوحد صفوفه وجهوده ومن خلال اللجنة التفاوضية التي شكلها بالامس مع الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة ان يضع الامور في نصابها وان تنسجم مع ما يقرره الدستور ووحدة العراق ارضا وشعبا وان يرفض رفضا قاطعا امام أي محاولة ضغط تريد ان تستفيد من الوضع القائم لكي تفرض سياسة الامر الواقع لكي تصل الى اهدافها التي عجزت عن تحقيقها خلال السنوات العشر الماضية .

captcha