kayhan.ir

رمز الخبر: 53667
تأريخ النشر : 2017February26 - 21:32

آل سعود يتسكعون عند بوابة بغداد


لا شك ان تحرير حلب ليس كما هو قبله، فالقوى الدولية والاقليمية التي قلمت اظافرها في حلب كان كالكابوس الذي صعقتها وكاد ان يقطع انفاسها لولا التهريج الترامبي الذي كان بمثابة اسعافات اولية اعادت شيئا من الحياة الى الثلاثي الارهابي المتورط في الازمة السورية، "السعودية ـ تركيا وقطر" ليشعروا من جديد بان ترامب سيواجه ايران وهذا ما سيصب في صالحهم ويدعم موقفهم لكن جهلهم وغباءهم لم يسمح لهم بالتفكير ليسألوا انفسهم ما الذي فعلوه طيلة السنوات الست الماضية وهم في عز قوتهم واقتدارهم وتحالفهم الدولي العريض الطويل في سوريا والعراق حتى يكون اليوم بمقدورهم وبوضعهم المزري ان يفعلوا شيئا.

غير ان الاسعافات الترامبية الاولية التي تلاشت بفعل تصريحاته المتناقضة والمتضادة والتي سرعان ما يتنازل عنها اربك الحلفاء ان لم نقل الادوات في المنطقة ليعيدوا حساباتهم ثانية تجاه ممارساتهم وما يجري في المنطقة فتنازلات انقرة وتراجعها امام تصريحاتها اللامسؤولة تجاه طهران اصبحت مثيرة للتساؤل خاصة بعد ان وواجهت ردا حاسما من طهران على اغلاق هذا الملف.

اما التراجع الاكبر والذي لم يكن بعيداً عن الاملاءات الاميركية هو الزيارة المفاجئة لعادل جبير وزير الخارجية السعودي الى بغداد بعد 27 سنة من القطيعة وان لم تكن في الحسبان الفترة الصدامية التي لها دلائلها وملابساتها اما المهم ما فعلته السعودية بعيد سقوط صدام المجرم وحتى اليوم اذ لم يبخل النظام السعودي للقيام باي موبقة او جريمة سواء بارسال الارهابيين الى العراق ودعمهم بالمال والرجال والسلاح وكذلك عدم اعترافه بالعملية الديمقراطية في هذا البلد واعلان الحرب الشعواء عليها بحجة انها حكومة طائفية ويجب ان يعود الوضع الى سابق عهده.

يبدو ان الامور اصبحت خارج السياق فملفات العدوان الفاشل على اليمن منذ سنتين والذي شنه الملك سلمان نفسه اصبح اليوم وبالا عليه يجب عن يخرج من ذلك لكن كما يقول بشرط ان يحفظ ماء وجهه في حين ان هذه السلعة قد نفدت من السوق. اما ملفات العراق وسوريا الارهابية والبحرين الاحتلالية التي ورثها من سلفه الملك عبدالله هي الاخر اقصمت ظهره لشدة الضائقة المالية وبشاعة الاجرام والمجازر التي ارتكبها نظامه في هذه البلدان والتي باتت تصنف في خانة "مجرمي حرب" ان الاوضاع المأساوية والمزرية التي تمر بها السعودية نتيجة لعنترياتها وممارساتها العدوانية الاحتلالية والتدخلية والتامرية مع قرب انهيار داعش في العراق وتعاظم دور ايران الاقليمي والدولي في مكافحة الارهاب وكذلك دور العراق الصاعد في المنطقة لقيامه بعمليات عسكرية خارج حدوده لضرب داعش كل هذه الامور اقلقت وبشدة النظام السعودي المترنح فما كان امام النظام السعودي سبيلا سوى الاندفاع صوب بغداد للتسكع عند بواباتها طلبا لتكفير الذنوب والاستعداد لمحاربة الارهاب التي هي من زرعته واعمار المناطق المحررة وفتح طريق لها الى طهران عبر بوابتها.

ومن شدة ارتباك الرياض وخوفها من فشل الزيارته او عرقلتها طلبت من بغداد ان تبقى هذا الامر سرا حتى تتم لحاجتها الماسة بان تفضى هذه الزيارة لنتائج تساعدها على الخروج من مآزقها. لكن بغداد التي خبرت الرياض طيلة السنوات الماضية وضعت شروطا للعمل بها حتى تستطيع التواصل مع الرياض او فتح الطريق امامها.

وما حذرت منه مجلة "اتلانتيك" العام الماضي من انه "على العالم ان يتهيأ لسقوط النظام السعودي" لم يكن عبثا او نبؤة بل هي دراسة اشرف عليها الخبراء وتوصلوا الى هذا النتيجة.

وما تشهده من تحركات سعودية سواء بزيارة عادل جبير المفاجأة الى بغداد او الجولة التي يقوم بها حاليا الملك سلمان برفقة وفد ضخم جدا لماليزيا واندونيسيا والصين واليابان وان كانت بدوافع اقتصادية وسياسية لانقاذ المملكة من الافلاس والانهيار والعزلة الا انها بحد ذاتها تأتي لحرف انظار الرأي العام في الجزيرة والحجاز ونجد عن ما تواجهه المملكة من مآسي وتدهور اقتصادي شديد وتنازلات تقدم عليها هنا وهناك للتكفير عن ذنوبها وجرائمها التي لا تغتفر.