الرياض تستنجد ببغداد!!
سؤال حائر أخذ يلف بالامس الاروقة السياسية والاعلامية عن سبب زيارة الجبير المفاجئة لبغداد وفي هذا الظرف الحاسم والحساس في العراق، خاصة وان الارهاب يلعق جراحه ويلفظ انفاسه الاخيرة على يد القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي التي بدأت تكمل مهمتها وبشكل سريع واكثر من المرسوم لها في استعادة الضفة اليمني من الموصل بعد ان حررت الجانب الايسر وكانت في الواقع ضربة موجعة للنظام السعودي الذي كان يحذر بغداد وباستمرار من ان الموصل خط احمر. لكن دخول العراق لضرب الدواعش في سوريا بالتنسيق مع دمشق هو الاخر قد اقلق الرياض من دور العراق المستقبلي في المنطقة وهو اليوم يوجه الضربة النهائية لداعش في الموصل.
ولايمكن ان يغفل العراقيون ان السعودية بموقفها المعادي من العملية السياسية ومؤامراتها على مستوى الداخل العراقي والمنطقة والعالم من اجل افشال هذه العملية من خلال التدخل السلبي بحيث انها لم تعترف بهذه العملية ولم ترسل ممثلا عنها الى هذا البلد. والانكى من ذلك فانها وبعد ارسالها ممثلا عنها والذي كان ضابطا للمخابرات بدأت الفتنة السعودية تعمل عملها في العراق من خلال التصريحات المعادية للحشد الشعبي والنيل من المرجعية العليا ودعم الارهاب ومساندة من السياسيين الدواعش ومحاولة زرع فتنة عمياء في هذا البلد بحيث تأكل الاخضر واليابس، الا ان وعي العراقيين وادراكهم لمسؤوليتهم الوطنية فانهم قطعوا الطريق على مؤامرات بني سعود من خلال طرد السفير السعودي السبهان.
ومن الطبيعي ان مجئ الجبير الى بغداد لم يكن وكما اعلن لترتيب العلاقات الثنائية او غيرها من الشعارات البراقة الخادعة، الا انه وكما عبرت اوساط عراقية ان الجبير جاء الى بغداد مضطرا ومجبرا ولعدة معطيات واهمها ان الازمات التي اختلقتها السعودية في المنطقة خاصة في سوريا والعراق واليمن لم تأت بثمارها المرجوة منها، وان الاوضاع تسير بالاتجاه المعاكس لما تريده ادارة بني سعود مما يعكس ماتعيشه صورة من صور الفشل والانكسار الكبير، وان هذا الامر يفرض عليها ان تتراجع مرغمة لان استمرار هذه الاوضاع سيكلفها الكثير خاصة وانه قد يوصلها الى الانهيار كما اشارت الكثير من التقارير الخاصة عن الوضع السعودي السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
والذي لابد من الاشارة اليه ان هناك الكثير من الارهابيين السعوديين الذين جاؤوا الى العراق تحت علم ومسمع من حكومة بن سعود من اجل توفير الاجواء لتغيير الوضع بالعراق والعودة به الى ما قبل 2003 تحت عنوان كاذب وزائف وهو مساندة السنة في العراق والواقع هو محاولة لاعادة حزب البعث وفلول صدام الى السلطة من جديد.
و في ظل الانتصارات الاخيرة والتي كشفت ان هناك من قادة الدواعش من السعوديين في ارض المعارك بالموصل والذين فيما اذا وقعوا اسرى او نالهم القتل واعلنت اعدادهم واسماؤهم فانه سيشكل فضيحة كبرى لبني سعود مما سيضعهم تحت طائلة المساءلة الدولية. وكما هو معلوم ان السفير السعودي السبهان قد حاول ومن خلال محادثاته مع الحكومة العراقية ان يحصل على موافقتها لاخراج الارهابيين السعوديين من السجون العراقية والذين تم احصاؤهم وكما ذكرت بعض المصادر الامنية ان عددهم يتجاوز الاربعة الاف ارهابي.
لذلك فان مجيء الجبير الى العراق يخفي وراءه الكثير من الملفات الغامضة والتي ستظهر بعد حين، ومن هنا فان هذه الزيارة وكما اكدت اوساط سياسية عراقية غير مرحب بها لان السعودية لم تبد اي حسن نية في علاقاتها مع العراق ومنذ التغيير والى هذه اللحظة، فما بدا مما حدا ان يسارع وزير الخارجية السعودي الذي نال من العراق والعراقيين في اغلب تصريحاته ان يضع رحاله في بغداد؟.
وقد لوحت بعض الاوساط السياسية ان مجيء الجبير قد يتعلق بالطلب من العراق ليدخل في وساطة بين بلاده وطهران، اكمالا لما اعلنه من قبل وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري عن هذا الموضوع وهي محاولة من الرياض لتستنجد ببغداد للخروج من عنق الزجاجة الخانق الذي تعيشه اليوم سواء كان في سوريا او في اليمن التي بدأت رماله المتحركة وصواريخه تطال كافة ارجاء السعودية ولا تسلم منها حتى القصور الملكية مستقبلا.