kayhan.ir

رمز الخبر: 53544
تأريخ النشر : 2017February24 - 21:13

اردوغان لن يفلت هذه المرة


بعد معركة حلب الكبرى والفاصلة التي اسقطت المشاريع الامبريالية والامبراطورية في تخومها، صدم اصحابها بنكسة كبيرة ضلوا لفترة من الزمن في اطار دوار يؤرقهم وهم عاجزون حتى عن الكلام حول ما حل بهم الى ان دخل الرئيس المضطرب اساسا ترامب الى البيت الابيض ليشعل الساحة ويروج الى الارهاب من جديد خلافا لما كان يدعيه بانه سيحارب الارهاب وما دعوته الى ايجاد "مناطق آمنة" في سوريا من خلال اخذ خاوات من بعض دول التعاون يؤمن ذلك، الا دليل على تشجيعه للارهاب واستمرار الازمة السورية.

وخلافا لما تدعيه اميركا ومعها الدول العربية بان تواجدها في المنطقة هو لدعم الاستقرار والامن فيها هو في الواقع عامل توتر وتصدير للازمات وهذا ما ثبت في الماضي ويثبته الواقع اليوم بشكل جلي من خلال سياسات الرئيس ترامب و تصريحاته المتناقضة والمتذبذبة الذي يحلم باعادة الهيبة الضائعة الى اميركا وفق ترسيم سياسة جنونية لتخويف العالم والقاء الرعب في ثناياه لدفعه الى الاستسلام امام سياسات واشنطن المتهورة التي تقود العالم الى الهاوية وهذا ما ظهر من خلال تصريحاته التهديدية التي يسعى لتعزيز ترسانته النووية ويؤكد وبصلافة بان "اميركا ستكون الاكثر تفوقا" في هذا المجال.

يبدو ان الرئيس المضطرب ترامب قد جن جنونه لانه بات لا يؤمن لا على حياته ولا على بقائه في السلطة لشدة تخبطه في القرارات الارتجالية التي يتخذها وسرعان ما ينقضها في اليوم التالي. وما اكثر هذه القرارات التي بات يعرفها الجميع وهذه العدوى قد نقلها الى دول المنطقة ايضا خاصة الى التي قصم ظهرها في حلب وفي المقدمة تركيا والسعودية اللتين تخبطا مسؤولوها بعد ترامب في اسقاطات كبيرة وهابطة في الرجوع الى المربع الاول في سوريا وكانهم يرون حصادهم المذل والمخزي الممزوج بالهزيمة بعد ست سنوات.

ومما لا شك فيه ولا ريب ان اضطراب الرئيس ترامب قد انتقل الى ساسة هاتين الدولتين ودفعهما الى التصعيد والوعيد الفارغ من المراهنة ثانية على اميركا ورئيسها الجديد الذي فقد وبات مربكا يريد رد الهيبة الى بلاده باي ثمن كان وهذا اصبح من المستحيلات بسبب تعدد الاقطاب في العالم.

انه اليوم يلعب بورقة خطيرة وهي "المناطق الآمنة" في سوريا والتي عجز الرئيس اوباما عن تنفيذها لشدة خطورتها وتداعياتها غير المحسوبة يوم لم يتدخل الروس بعد على الخط فكيف اليوم يريد مواجهة المقاتلات الروسية والسورية في مثل هذه المناطق اضافة الى ان هذا الامر يستدعي دون شك تورط اميركي مباشر سوى في الجو والارض له اثمان باهظة لا تطيق الولايات المتحدة دفعها وهذا ما يصطدم بفيتو مراكز القرار في هذا البلد. انها مغالطات ومهاترات لتوريط دول المنطقة في ازمة تصعيدية اخرى في سوريا وهذا ما فتح شهية تركيا لتلعب في النار لتدخل مدينة الباب في وقت انشغال القوات السورية والقوى المتحالفة معها بمهامها القتالية في اماكن اخرى، لكن بعد ثلاثة اشهر فكيف ومتى يريد الرئيس اردوغان ان يصل الى منبج والرقة التي وعد بها لاقامة منطقة آمنة تصل مساحتها الى 4000 او 5000 كيلومتر مربع.

ان هذا التدخل السافر في بلد مستقل و مجاور هو اولا احتلال مرفوض وفقا لكافة القوانين والشرائع الدولية وثانيا تكاليفه ستكون باهظة للقوات التركية الغازية وهذا ما حذرت منه طهران وموسكو انقرة بانها قد تنزلق الى متاهات لا تحمد عقباها.

وما صرح به امس الاول مستشار الرئيس التركي "النور تشيفيك" بان "تركيا لن تبقى في سوريا " بعد القضاء على داعش هو لتخفيف العبء وامتصاص ردة الفعل الاقليمية والدولية، وهذا بالطبع لم ينطل على احد فمماطلتها فيها الانسحاب من الاراضي العراقية رغم ما وعدت به اكثر من مرة اثبتت عدم صدقيتها ومراوغتها ونواياها السيئة والمشبوهة تجاه العراق بالامس وسوريا اليوم.