خادم الحرمين يخون أولى القبلتين
* بثينة جميل العنزي
التطبيع المشبوه بين آل سعود وكيان الاحتلال الاسرائيلي ليس بجديد وجذوره تعود الى الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة، حينما تنازل عن أرض فلسطين ووهب ما لا يملك فكتب وبخط يده في مؤتمر (العقير) عام 1922 تعهداً لبرسي كوكس ينص على «أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود .. أقر واعترف ألف مرة لسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى, لامانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا اخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة».
إقرار عبد العزيز جاء داعماً لوعد بلفور (رسالة آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد التي يشير فيها الى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين)؛ وكان "بعد أن جمدت المخابرات البريطانية مرتّبه الشهري البالغ (500) جنيه إسترليني، فراح يبكي أمامي شاكياً أحواله، واستخرج القلم من جيبه المتدلي (من صدره الى سرته)، وكتب موافقته على (إعطاء فلسطين وطناً لليهود المساكين).."؛ كما جاء في الرسالة التي بعثها جون فيلبي الى الخارجبة الأمريكية من منفاه في بيروت عام 1952.
توارث آل سعود الخيانة وسعوا جاهدين لشق وحدة العرب والمسلمين بشتى الطرق واحداً بعد آخر ملكاً أو أميراً؛ فأحبطوا ثورة 1936 الفلسطينية بعد أن أوفد عبد العزيز أبنه فيصل ليعطي الثوار وعوداً مزيفة بقيت هواءاً في شبك، ثم دورهم في نكبة 1948، وخيانتهم للجيوش العربية في 67و73 و.. دعمهم للسادات بعد اتفاقية كامب ديفيد وعرفات بعد اوسلو؛ ومبادرة السلام العربية التي قدمها عبد الله حينما كانا ولياً للعهد على قمة بيروت عام 2002 والقائمة على حل الدولتين، ولم تكن النهاية في تاريخهم الحافل بالخيانة للقضية الفلسطينية وللأقصى الشريف القبلة الأولى للمسلمين، وهم الذين أطلقوا على أنفسهم ومنذ عهد فيصل لقب "خادم الحرمين الشريفين".
التعاون الخفي بين آل سعود والكيان الاسرائيلي طفح للعلن وبلغ ذروته خلال الحرب على لبنان عام 2006 حيث التعاون الأستخباراتي والدعم العسكري للعدو المحتل، حتى ألبسوه عباءة الدين ومفتي المملكة آل الشيخ يفتي بحرمة حتى الدعاء لحزب الله خلال حربه مع العدو الاسرائيلي !!.
صحيفة "جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أكدت أن التعاون بين النظام السعودي و"اسرائيل" بلغ ذروة التحالف الستراتيجي وهناك لقاءات سرية بين ممثلي الجانبين جرت منذ ثلاثة عقود بلغ ذروتها خلال سلمان "لبحث القضايا الاستراتيجية”؛ ورئيس وزراء الكيان الغاصب للقدس يعلنها بصراحة أن "السعودية ترى أنّ إسرائيل حليف لها"، واصفاً العلاقة القائمة معها، تحديداً بالحليف والشريك.
على ضوء ذلك تحرك عرابو العلاقة بين آل سعود والكيان المحتل، ليلتقي تركي الفيصل بوزير خارجية العدو السابقة ليفني ويكيل عليها المديح ويغازلها في مؤتمر الأمن الدولي بميونخ وهي تجيبه وترد عليه جميله!، لتتكرر هذه اللقاءات هنا وهناك وليفني تنشر صورها؛ أضف الى ذلك لقاءات عديدة جمعت الجنرال السعودي أنور عشقي ومسؤولين صهاينة في الأراضي المحتلة بينهم أمين عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد؛ وكذا لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في مدينة العقبة .