ليتوقف نزيف الدم العراقي؟!
مهدي منصوري
استبشر العراقيون خيرا بسقوط الطاغية المقبور صدام على امل انهم خرجوا من حقبة سوداء امتدت لثلاثة عقود ونيف من الزمن مليئة بالرعب والخوف والقلق وفقدان المزيد من ابنائهم في غياهب السجون والمعتقلات، ولكن وفي غمرة فرحة هذا الامل لمستقبل يختلف جملة وتفصيلا عن سابقه لم يدركوا ان العدو قد وضع لهم كمينا وزرع الالغام وفي كل طرف من اطراف البلاد من اجل ان يقلب هذا الفرح الى حزن دائم.
وهذا ماحصل وبعد ان غزت القوات الاميركية العراقية عمدت الى القيام بعمل اجرامي الا هو حل الجيش والشرطة العراقية والتي كانت على عاتقها حماية الشعب وتركت الاوضاع على غاربها مما فتح الابواب نحو تشكيل عصابات القتل والنهب والاجرام لان تفعل فعلها، والانكى من ذلك ان القوات الاميركية ومن تحالف معها من قوات البلدان الاخرى مارسوا حالات من التعسف والقتل والاعتقال ضد ابناء الشعب وبعناوين غير واقعية، بحيث وجد فلول صدام مجالا كبيرا في ايذاء هذا الشعب من خلال عمليات التفجير التي استهدفوا فيها الاسواق والمدن والقصبات والتي راح ضحيتها المزيد من الابرياء من الاطفال والنساء وغيرهم، واتضح ومن خلال المعلومات انه كان للاميركان اليد الطولى في مثل هذه الجرائم لانهم هم المحتلون وهم المسؤولون في الدرجة الاولى من أمن العراق والعراقيين .
ورغم تشكيل الجيش والشرطة العراقية وتسليمها امن البلاد، الا انه ظهر هناك خللا كبيرا في الامر الا وهو ضعف التسليح من قبل الاميركان لهذه القوات والتي اقتصرت على البندقية وحسب، وبنفس الوقت فان الجهد الاستخباري والذي يعتبر القاعدة الاساس في كشف مخططات اعداء الشعب العراقي واحباطها قبل ان يتم تنفيذها كان بيد القوات الاميركية التي تخفي المعلومات التي تحصل عليها على القوات العراقية لكي تستبق الامور وتمنع حدوث التفجيرات.
والواضح وكما عبرت اوساط عراقية ان هذا الامر لم يكن عفويا او لم يلتفت اليه بل هو مقصود ومعد له جيدا لكي تدفع بالاوضاع الى الفصل بين الشعب العراقي وقيادته وافشال العملية السياسية الجديدة لكي تهيئ الارضية لاعادة الاوضاع الى ما قبل عام 2003.
ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل ولم تستطع ان تعطي ثمارها بفضل حكمة المرجعية العليا التي اخذت زمام المبادرة لان تأخذ العملية السياسية مداها رغم كل المحن والالام.
واليوم والعراق يواجه اعتى عدو عرفه العالم والمنطقة، الا وهو الارهاب المنظم والمدعوم اقليميا ودوليا والذي تمكن بفضل جهود ابنائه من القوات المسلحة وبدعم من غيارى العراق ابناء الحشد الشعبي ان يضع هؤلاء الارهابيين في الزاوية الحرجة وان يسجل الانتصارات الكبيرة عليهم وبصورة غير متوقعة، بدأت تظهر بعض التحركات من قبل بعض القوى السياسية التي تتنافى مع توحيد الجهد العراقي نحو القضاء على الارهاب وبنفس الوقت تتيح له مساحة من التحرك لخلق حالة من عدم الاستقرار في هذا البلد.
وقد كانت التظاهرات الاخيرة التي دعت لها احدى القوى السياسية العراقية بدعوى تغيير مفوضية الانتخابات والتي اربكت الوضع الامني في العاصمة اتاحت الفرصة للارهابيين خاصة بعد انشغال القوى الامنية بحفظ هذه التظاهرات الاستفادة من الفراغ الامني وقاموا باستهداف المدنيين في بعض مناطق العاصمة وفي بعض المدن العراقية.
وفي ظل هذه الاجواء اخذت تطرح الاسئلة من قبل الكثيرين خاصة الذين يهمهم امر العراق والعراقيين، واهمها ايهما أهم محاربة الارهاب والقضاء عليه ام الغاء مفوضية الانتخابات؟، وكذلك تساءلت اوساط الشعب العراقي عن الى متى يبقى دمهم ينزف على يد هؤلاء الارهابيين القتلة الذين يواجهون الموت مع القوات العراقية في مناطق تواجدهم؟، الا يوجد هناك عاقل رشيد في القيادة العراقية ليفكر جليا في ان تتجه كل الجهود نحو القضاء على الارهاب، ومن بعده يمكن الجلوس على طاولة الحوار لحل كل القضايا العالقة وغير المهمة في الوقت الحالي؟، لان وكما علقت اوساط سياسية واعلامية عراقية وفيما اذا ماتم حل مفوضية الانتخابات، هل تنتهي أزمة العراقيين الحادة، ام انه يقع ضمن اطار دفع بعض الاطراف السياسية وبدعم خارجي ومن اخلال وارباك الوضع الامني في العاصمة لافشال المعركة القادمة لتطهير الموصل من دنس الارهابيين؟.