kayhan.ir

رمز الخبر: 53065
تأريخ النشر : 2017February15 - 21:31

الصحف الاجنبية: صهاينة مقربون من إدارة ترامب يتحدثون عن أهمية ’التسوية’ بين ’إسرائيل’ والسعودية


أشارت صحف ومجلات أميركية بارزة الى أنّ جاريد كوشنر زوج ابنة الرئيس الاميركي دونالد ترامب والمكلّف بملف ما يُسمى "النزاع العربي "الاسرائيلي" يتبنى استراتيجية تعكس رؤية رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو نفسها، والتي تستند على الاستفادة من العداء "الاسرائيلي" الخليجي المشترك حيال ايران من أجل تحسين العلاقات بين الكيان "الاسرائيلي" ودول الخليج.

ونقلت الصحف عن أحد الصهاينة المقربين من كوشنر قوله "إن السلام بين الكيان "الاسرائيلي" والسعودية تحديداً يعتبر الخطوة الأهم في هذا الاطار".

ادارة ترامب واستراتيجية السلام بين "إسرائيل" والسعودية

بدورها، نشرت مجلة "Politico" تقريراً تمحور حول الاستراتيجية التي يتبعها كوشنر في القضية الفلسطينية، وذلك عشية زيارة نتنياهو الى واشنطن، والتي ستستمر ثلاثة أيام حيث سيلتقي ترامب في البيت الابيض يوم الاربعاء المقبل.

وذكّر التقرير بأن كوشنر كُلف من قبل ترامب بالعمل على التوصل الى ما يسمى "تسوية" للقضية الفلسطينية، وبأنه من "اليهود الارثوذكسيين، قدمت عائلته مساعدات مالية لدعم المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية، اضافة الى تبرعات أخرى لدعم الكيان الصهيوني.

كما نقل عن مسؤول رفيع بالادارة الاميركية إشارته الى أن كوشنر سيكون حاضراً خلال الاجتماع بين ترامب ونتنياهو.

وفي سياق الاستعدادات الأميركية لزيارة نتنياهو، لفت التقرير الى "أن صهر ترامب تحدث مع كل من سفير دولة الامارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، وكذلك الملك الاردني عبدالله الثاني، ومع سفير الكيان الصهيوني لدى واشنطن رون ديرمر المعروف بأنه مقرب جداً من نتنياهو، اضافة الى ممثلين عن السعودية ومصر".

وشدد التقرير على أن كوشنر يكثف اتصالاته بشكل خاص مع "الدبلوماسيين العرب"، كاشفاً بأنه على تواصل شبه مستمر مع العتيبة، موضحاً "أن استراتيجية كوشنر حتى الآن تستند إلى المشهد الكبير بعيداً عن التفاصيل"، لكنه نبّه بالوقت نفسه الى أن مواقفه لا تتأثر فقط بكونه ينتمي الى عائلة داعمة لكيان الاحتلال، بل بصداقاته أيضًا.

وهنا أشار التقرير الى أن من بين هؤلاء الاصدقاء رجل الدين اليهودي "المتطرف" شمولي بوتاتش الذي دعم ترشيح ترامب للرئاسة، وتابع "إن كوشنر لا يزال يأخذ الاستشارة من بوتاتش"، منبهاً الى أنّ الاخير لا يؤيد وضع أولوية الى ما يسمى "السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين" في الوقت الراهن بل على العلاقات بين الكيان "الاسرائيلي" وبعض الدول العربية.

ونقل التقرير عن بوتاتش -الذي أجرت مجلة "Politico" مقابلة معه- قوله "إن التركيز "يجب أن لا يكون على "إسرائيل" والفلسطينيين – الادارة (الاميركية) يمكن أن تصنع التاريخ من خلال تحقيق التسوية بين "إسرائيل" و"دول الخليج"، كما نقل عنه قوله "إنه يعتقد بأن الخطوة الاساس لتحقيق ذلك هي "السلام بين "إسرائيل" والسعودية"".

استراتيجية ادارة ترامب تعكس رؤية نتنياهو نفسه

هذا وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت تقريراً كشفت فيه أن ترامب ومستشاريه يعدون استراتيجية لما أسموها "النزاع الاسرائيلي الفلسطيني" تضم دولاً عربية مثل السعودية ومصر.

وأوضح التقرير أن الاستراتيجية الناشئة هذه تعكس رؤية رئيس وزراء الكيان "الاسرائيلي" وأن الاخير سيحاول الاستفادة من التوافق في المواقف مع ما أسماه "البلدان السنية" في مواجهة ايران، خلال الزيارة التي يقوم بها الى واشنطن.

كما تابع التقرير "إنّ ادارة ترامب ومن أجل تسهيل الموضوع على قادة بعض الدول العربية قامت بتأجيل خطة نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة، وذلك بعد أن أبلغ هؤلاء القادة ترامب بأنّ هذه الخطوة ستتسبب بمظاهرات غاضبة للفلسطينيين".

وبينما لفت التقرير الى "أنّ ضم دول عربية الى ما يسمى "مساعي التوصل الى تسوية" للقضية الفلسطينية ليست جديدة وأنّ ادارات أميركية سابقة اتبعت هذا النهج"، نبّه الى أن "الفرق يتمثل في أنه خلال الاعوام الثمانية الماضية، فإن علاقات "إسرائيل" مع بعض الدول العربية توثقت بسبب مخاوفهم المشتركة حيال الهيمنة الايرانية في المنطقة" على حد تعبير التقرير الذي تابع "إن ذلك "قد يغير الديناميكيات".

ونقل التقرير عن الدبلوماسي الاميركي الصهيوني السابق المعروف "Dennis Ross" قوله "إنّ هذه المقاربة تعتبر بأنه وبسبب الانقسامات بين الفلسطينيين وبسبب العلاقة الضمنية بين من أسماهم "السنة العرب" و"إسرائيل"، فهناك أمل ان يكون العرب مستعدين "للقيام بالمزيد" وفق قوله.

وأشار التقرير الى "أنّ المقاربة هذه تختلف عن الفرضية المعاكسة التي اعتمدتها إدارات أميركية سابقة مثل ادارة اوباما، والتي تقول أن على الكيان "الاسرائيلي" اولاً التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين وان ذلك سيؤدي بدوره الى "سلام مع العالم العربي".

ولفت التقرير الى "أنّ نتنياهو يروج منذ فترة للاستراتيجية التي تعتمد على العمل على العلاقات بين الكيان "الاسرائيلي" ودول مثل السعودية بدلاً من التركيز على ما يسمى "التسوية الاسرائيلية الفلسطينية".

ونقل عن مصادر مطلعة بأن زوج ابنة ترامب ينظر باهتمام شديد الى منطق نتنياهو هذا.

وأضافت المصادر أن" العلاقة بين كوشنر والسفير الصهيوني لدى واشنطن المقرب من نتنياهو تعززت في الفترة الاخيرة"، كاشفةً "ان ترامب وكوشنر اجتمعا مع المدعو شيلدون أديلسون (وهو ميلياردير صهيوني معروف وصاحب جريدة "اسرائيل هيوم اليمينية) على العشاء يوم الخميس الماضي"، مذكراً بان أديلسون هو من كبار الداعمين لنتنياهو.

ادارة ترامب "تنزلق" نحو مقاربة المحافظين الجدد

من جهته، الصحفي الاميركي المعروف "Robert Parry" كتب مقالة نشرت على موقع "Consortiumnews" رأى فيها "ان سياسة الرئيس الاميركي الجديد حيال الشرق الاوسط "تنزلق" نحو مقاربة المحافظين الجدد لأن البعض في البيت الابيض "يصطف مع المصالح "الاسرائيلية- السعودية" ويتعهد بالعداء حيال ايران".

وقال الكاتب "إنه سمع من مصادر خاصة بأن وزير الخارجية ريكس تيلرسون يقول -أقله خلف الابواب المغلقة- "إن السعودية وحلفاءها الخليجيين هم الداعمين الاساسيين لـ"القاعدة" و"داعش"، غير انه أشار الى "ان مستشارين مقربين من ترامب مثل كوشنر (زوج ابنته) ومستشار الامن القومي "Michael Flynn” يبدو انهم ملتزمين بالخطاب المعهود والعدائي تجاه ايران".

ورأى الكاتب "أن فرص كوشنر للتوصل الى ما يسمى "السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين" شبه معدومة، مستبعداً أن يقدم الكيان "الاسرائيلي" أية تنازلات حقيقية للفلسطينيين.

وبينما اعتبر "أن السعودية وحلفاءها وكذلك "إسرائيل" يمكن أن يشكلوا جبهة للضغط على الفلسطينيين ويقوموا بالتالي "باخضاعهم"، نبّه الى أن ذلك على الارجح لن يكون "حلًّا طويل الامد".

وتابع "إنّ "معاملة "إسرائيل" للفلسطينيين كسكان أصليين مظلومين ستبقى أمام ضمير العالم كما كان الوضع مع نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا".

كما حذر الكاتب من أن المحافظين الجدد ومن خلال كوشنر وجدوا "بوابة خلفية" الى داخل ادارة ترامب.

ترامب والسعودية والدبلوماسية الإيرانية

في لقاء خاص مع قناة "العالم” الاخبارية تناول المتحدث باسم الخارجية الايرانية، بهرام قاسمي، جملة من القضايا الاقليمية والدولية المهمة، وفي مقدمتها "ظاهرة ترامب”، والعلاقة بين ايران والسعودية، كقضيتين مهمتين امام الدبلوماسية الايرانية.

قاسمي وفي معرض تحليله لمواقف وتصريحات الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب، الذي وصفه بـ”الظاهرة”، اشار الى الخصائص التي ميزت ترامب عن اقرانه السابقين، منها طرحه، اثناء حملته الانتخابية وبعد انتخابه، قضايا مثيرة للجدل على الصعيدين الداخلي والخارجي، واحتدام الإحتجاجات والتوتّرات والمشاكل داخل المجتمع الأميركي منذ الأيّام الأولي لتوليه مسؤولية رئاسة الجمهورية، وهو امر لم تشهده امريكا خلال العقود المنصرمة.

مواقف وتصريحات ترامب التي لا تخلو من غرابة، توحي وكأن الرجل لم يبدأ عمله بشكل جدي حتى اللحظة، فالتصريحات الانفعالية التي يدلي بها والقرارات المتسرعة التي يتخذها ازاء اخطر واكثر القضايا حساسية في العالم، والتي عادة ما يتراجع عنها لاحقا، تشعرك بانه مازال يعيش اجواء المعارك والمنافسات الانتخابية، لذلك من الصعب، حتى هذه اللحظة، الحصول على تقييم دقيق وجدي عنه، وعن الطريق الذي سيسلكه في نهاية الأمر ازاء تلك القضايا، بوصفه رئيسا لامريكا، وليس مرشحا رئاسيا.

الدبلوماسية الايرانية مازالت تراقب قرارات وتصريحات ترامب عن كثب وبدقة، ورغم تشكيكها بامكانية تطبيق هذه القرارات وهذه التصريحات على الارض لغرابتها وآثرت التريث وعدم اصدار الاحكام، الا انها لم تغفل عن وضع كل السيناريوهات لمواجهة كل الاحتمالات مهما كانت ضئيلة.

الدبلوماسية الايرانية، ورغم تعاملها الذكي والمسؤول مع "ظاهرة ترامب”، الا انها لا ترى في مواقف الرئيس الامريكي الجديد خروجا عن السياسة العدائية المعروفة لامريكا ضد ايران، فهو يكرر مقولة من سبقوه الى البيت الابيض، ولكن بلغة سافرة عارية من اي نفاق!.

ايران ومن باب معرفتها العميقة بالسياسة الامريكية المعادية لتطلعات الشعب الايراني على مدى 38 عاما الماضية، تدرك جيدا ان امريكا عندما تهدد، هذا يعني ان هناك امرا ما يحول دون تنفيذ تهديداتها، والا فهي لن تتوانى لحظة واحدة عن تنفيذ اي امر مهما كان خطيرا، كاحتلال دول باكملها، عندما ترى بامكانها فعل ذلك، ولن تلجأ الى التهديد.

اما بشأن علاقة ايران مع السعودية، فاشار قاسمي الى وجود رغبة ايرانية في حل القضايا العالقة معها، الا انه ربط هذا الامر بوجود رغبة مماثلة لدى الطرف الاخر، فالعلاقة لا تقوم على رغبة طرف واحد، ولابد ان تشعر ايران بحاجة السعودية الى هذه العلاقة وان تبدي رغبة بشأنها وأن تعوّض الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي.

ان ما يحول دون اعلان السعودية عن رغبة حقيقية في اقامة علاقات طبيعية مع ايران، مرده عدم إلمامها بحقيقة الأوضاع في المنطقة والجمهورية الإسلامية في إيران، وعدم الالمام هذا نتيجة طبيعية لسياسة ربط مصير المنطقة والعلاقة بين دولها، بسياسات دول بعيدة من خارج المنطقة، لا ترغب في أن ترى الدول الإسلامية تنعم بعلاقات حسنة وسلمية فيما بينها، وتجد مصلحتها في خلق الازمات والصراعات والحروب بين هذه الدول.

السعودية وبدلا من تنظيم سياستها وفقاً لوقائع وحقائق المنطقة وإيران، ارتكبت أخطاء خلال العامين المنصرمين تسببت في ان تصل العلاقات بينها وبين ايران الى هذه النقطة، فهي مازالت تحاول عبر دفع الاموال الطائلة، القيام بأنشطة معادية لايران وخلق أعداء لها، وهي محاولات، ورغم كلفتها الباهظة على السعودية، الا ان تاثيرها لن يتجاوز المدى القصير وفي جوانب محدودة فقط.

أن السعودية، كما يرى قاسمي، لاتزال مبتلية بوهم، عرّضها لمشاكل، ولن يكون بمقدورها الاستمرار في هذا الطريق الباهظ الثمن، لذلك، كما يرى قاسمي ايضا، اذا ما اعتمدت السعودية سياسة بناءة ازاء ايران وخطت خطوة على هذا الطريق، فمن المؤكد أنها ستتلقى ردا ايجابيا من ايران.