kayhan.ir

رمز الخبر: 53030
تأريخ النشر : 2017February14 - 20:52

اردوغان واحلامه السرابية


يبدو ان القيادة التركية الحالية بزعامة اردوغان مصممة على لا تتعظ من اخطائها ولا من دروس التاريخ حتى الجديد منها فبعد ان هاتفه الرئيس ترامب واوفد اليه رئيس الاستخبارات المركزية الاميركية الى انقرة وكذلك زيارته الحالية لثلاث دول من دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي واستثناء ثلاث دول اخرى هي الكويت وعمان والامارات وكأنه تناسى او يتناسى من وقف وراء الانقلاب العسكري الفاشل ضده عسى ان يحقق احلامه في سوريا التي دفنتها معركة حلب الفاصلة، في ظل المناخات الجديدة التي خلقها ترامب بدخوله للبيت الابيض وفتح نيرانه على العالم اجمع بهدف تخويف الشعوب وحملها على التراجع امامه والتلويح بانه من نمط آخر لا يمكن التفاهم معه لذلك من الافضل مجاراته لدفع شروره وهذه ستراتيجية اميركية قديمه مارسها ريغان وبعده جورج بوش الابن وللامام الخميني (قدس سره) كلمة تاريخية خالدة في هذا المجال ينور ويحذر الشعوب من خداع ومكر اميركا الشيطان الاكبر وممارساته الخبيثة بما هو معناها ان "اميركا تعتاش على عنترياتها".

فمجرد ان دغدغ الرئيس ترامب مشاعر اردوغان في الحديث عن ايجاد "منطقة آمنة" في سوريا بهدف ضرب استدارته باتجاه روسيا وايران واحتضانه ثانية، يبدو ان الرئيس التركي عول ثانية على الوعود الاميركية التي لم تتحقق ابدا في ظل الظروف الدولية وتطوراتها المتسارعة لاحداث مثل هذه المنطقة التي تحدث عنها قبيل مغادرته الى البحرين في مستهل جولته الخليجية، لان تكاليف ايجاد منطقة آمنة ومساحة ما ذهب اليه اردوغان من 4000 الى 5000 كيلومتر مربع باهظة جدا وليس بمقدور اميركا ولا الدول التي يزورها حاليا اردوغان والتي تعاني من ذائقة مالية شديدة تأمين ذلك، وحتى اذا فرضنا جدلا تامين هذه الاموال فذلك بحاجة الى قرار دولي من مجلس الامن وهذا ما يصعب استصداره ان نقل باستحالته.

اما الهدف الاخر وربما الاهم من زيارته للمنامة والرياض والدوحة هو عقد صفقات تجارية وجلب استثمارات خليجية الى بلاده لان الاقتصاد التركي في ظل تعطيل تجارته مع سورية والعراق وتدهور علاقاته مع دول الاتحاد الاوروبي وكذلك تراجع مدخوله السياحي نتيجة لاهتزاز الوضع الامني، بات على شفى الانهيار لذلك ورغم مرارة القيام بمثل هذه الخطوة التي هي في الواقع استجداء ممن طعنوه بالامس في الظهر، خطوة تراجعية تفدح بهيبة بلد بمستوى تركيا وتمس بكرامته لكن يبدو الرئيس اردوغان مرغم على ذلك لانه هو من تسبب بكل ذلك لبلده نتيجة لاخطائه الكبيرة التي لابد من دفع ثمنها.

لكن ما هو مستغرب من دولة عميقة بمستوى تركيا ان تعول على صراخ مجنون كترامب لترتيب سياستها من جديد من وقت ان دول مجلس ا لتعاون فطنت الى ذلك واستبقت الامور لترتب علاقاتها مع طهران عبر ارسالها مبعوثا يمثل امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد دون ان تعير اهمية لصراخ النازل الجديد في البيت الابيض طبعا اذا ما استثنينا بعض الشواذ في هذه الدولة او تلك ممن استقبلوا هذه الصراخ وعولوا عليه تنفيسا لاحقادهم او لحماقتهم في عجز قراءة الظاهرة الترامبية الجديدة.