اميركا والاختبار الحرج
ما كان لقائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي ان يطعن مرة اخرى بمصداقية اميركا ونواياها ونفاقها السياسي لولا سلوكها الملتوي والعملي على ارض الواقع مع ايران وعلى الاقل منذ توقيع اتفاقية جنيف بين ايران ودول 5+1 نوفمبر 2013 وحتى يومنا هذا فقد اكد سماحته وبالحرف الواحد بان: "المفاوضات مع اميركا لن تقلل من العقوبات ولا من عدائها المتجذر لايران بل ان هذه المفاوضات تعود بالضرر عليها الا باستثناء بعض المواضيع الخاصة.
وما اقدمت عليه اميركا وحلفاءها الاوروبيون من اقرار حزمة جديدة من العقوبات ضد ايران وبعد اسبوع واحد فقط من توقيع اتفاقية جنيف لدليل دامغ لما اشار اليه قائد الثورة الاسلامية حول نوايا اميركا السيئة في التعامل مع ايران وتاكيده بان اميركا لا تريد المفاوضات مع ايران بل تسعى لفرض الهيمنة عليها". لذلك استبق سماحته الامور وقرآ نواياها الخبيثة عندما طلب من الفريق الايراني المفاوض حصر الموضوع في الملف النووي فقط وذلك لالقاء الحجة على العالم وليس من باب القناعة واثبات هذه الحقيقة بان اميركا لم تكن صادقة في التفاوض لاجل التوصل إلى الحل مع ايران. اما الحديث عن علاقة مع ايران فهذا خط احمر وليس من المصلحة الخوض فيه وكما قال الامام الخميني الراحل لاعلاقة مع اميركا قبل ان تتأنسن وتحترم الشعب الايراني وقراره الوطني.
ومن خلال قرائتنا لمسار المفاوضات دول 5+1 مع ايران ولحد الان والتي تخللتها اقرار اربع حزم من العقوبات ضد ايران من قبل اميركا والاتحاد الاوروبي.
يبدو ان الجانب الاميركي غير مقتنع اساسا بالمفاوضات بل انه يريدها لاجل التفاوض و هذا ما افصحت عنه هيلاري كلينتون في مقال لها في "ويكلي استاندارد" عندما اكدت: "بان الاولوية في المفاوضات ان يكون معدل التخصيب صفر بالمائة هذا الاعتراف يوم يوحي بان الادارة الاميركية اجبرت بل حشرت في زاوية المفاوضات لانقاذ سمعتها و ادعاءاتها باحترام القوانين الدولية و حقوق الشعوب لذلك دخلت المفاوضات بتصورات و حسابات خاطئة والتي ستدفع بايران الى الانفعال و الانسحاب من المفاوضات لتصادر النتائج لمصلحتها و تتخلص من هذا العبئ و بالتالي تحرم ايران من حقها النووي لكنها تناست ان المفاوض الايراني ذو نفس طويل و خبير في محاورة الطرف الاخر و الالتفاف عليه موضوعيا و منطقيا
و اذا فرضنا جدلا ان الطرف الغربي و خاصة الاميركي جاد في المفاوضات لحل الملف النووي الايراني فاننا لم نلمس ذلك من خلال مسار المفاوضات او على الاقل انه لا يمتلك الارادة السياسية و القوية لذلك و ان كان متوفرا لديه لحلت القضية خلال الستة الاشهر الاولى التي اثبتت ايران نواياها الصادقة عمليا حتى باعتراف واشنطن
واليوم فان الادارة الاميركية امام اختبار صعب و مصيري وامامها اربعة اشهر اخرى من المفاوضات لتثبت للعالم بانها صادقة في تعاملها الحضاري وتوجهاتها لحل الملف النووي الايراني سلميا و بعيدا عن المزايدات.