kayhan.ir

رمز الخبر: 52687
تأريخ النشر : 2017February09 - 00:37

انقرة تتحرك اقليمياً بعصا الاملاءات


امير حسين

ما كان لافتا خلال الـ 48 ساعة الاخيرة هو الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس دونالد ترامب ورجب طيب اردوغان لمدة 45 دقيقة حول العلاقات الثنائية ومكافحة الارهاب في سوريا على ضوء ما تسرب من الطرفين، لكن ما كان اكثر لافتا هو زيارة وزير الخارجية السعودي عادل جبير يوم الاربعاء لانقرة اي بعد ساعات من هذه المكالمة التلفونية وهذا ما يكشف بوضوح التحرك المشبوه للرئيس ترامب في دفع هذين البلدين الى الحضن الاميركي بعد ان تباعدا اثر تواطؤ السعودي ودوره التمويلي في الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، وفرض التنسيق من جديد بينهما لما يسمى بمحاربة الارهاب في سوريا في وقت يعلم الجميع ان هذين البلدين وبتوجيهات من اميركا هما من نشر الارهاب ودعمه في سوريا لتصل اليوم الى ما وصلت اليه من تهديدات مباشرة باتت ترعب البلدين.

لكن ما لفت انظار المراقبين ايضا ما تفوه به الوزير السعودي في مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره التركي حول تطابق موقفي البلدين من الازمة السورية دون ان يأتي بذكر للرئيس الاسد على خلاف عاداته السابقة وكذلك تاكيده على محاربة الارهاب وموقف بلاده من اعتبار حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية يجب محاربتها.

لكن الاهم والذي بقي طي الكتمان هو ما اتفق عليه الرئيسان ترامب واردوغان رغم الملف الشائك والعالق بينهما حول الموقف الكردي في سوريا المعادي لتركيا والمدعوم من اميركا وكذلك رفض واشنطن تسليم فتح الله غولن المتهم بقيادة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، لكن ما سرب الى العلن بانهما اتفقا على التحرك لمحاربة الارهاب في الباب والرقة من دون التنسيق مع الحكومة السورية وهذا يعتبر تجاوزا وتدخلا سافرا في شؤون بلد مستقل.

وبات الرأي العام العالمي والاقليمي والمحلي التركي يتساءل كيف تغض انقرة الطرف عن اميركا بهذه السهولة وبهذه السرعة بعد ان ثبت تورطها في الانقلاب العسكري الفاشل وكيف ستتموضع تركيا من جديد بعد ان استدارت تجاه موسكو لحل الازمة السورية وحضورها كطرف مشارك وفعال في مؤتمر "آستانا".

ووسط هذه الاجواء الملبدة اعلن الناطق باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين بان الجيش التركي قد دخل يوم امس مدينة الباب منسقا بذلك مع الجانب الروسي للحيلولة دون الاصطدام بالجيش السوري ولم تعلق بعد موسكو على هذا النبأ مع ان هذه الخطوة مرفوضة تماما لانها تجاوز على سيادة بلد آخر و انها لم تنسق مع الجانب السوري المعني بالقضية. فعلى الجانب التركي ان يزن الامور بموازينها ويتحرك بعقلانية اكثر لتجنب تأزيم الوضع فالجيش السوري قادم الى الباب والى غيرها من المناطق لينظفها من الدواعش الارهابيين واخواتها.