الرياض تدعم الارهاب ولو تغيرت لغة ترامب
يعيش الرئيس الاميركي ترامب الجديد على السياسة حالة من التخبط والارباك بحيث انه واينما يرمي الكرة ترتد عليه وبقوة بحيث يصعب عليه صدها، ولذلك فانه وفي الحالة المربكة هذه يتخذ بعض القرارات او تصدر منه بعض التصريحات التي تحمل في طياتها التناقض الكبير مما يدعوه وبعد حين للتراجع وتغير الموقف وبصورة ملفتة للنظر.
وقد رافق الكثيرون تصريحاته ابان حملته الانتخابية التي طالب بها الدول الخليجية وخاصة السعودية وفيما اذا ارادت حماية واشنطن عليها ان تدفع الاموال مما اوحى انه سيتخذ موقفا صارما من هذه الدول عند تسنمه السلطة، الا انه وبالامس القريب اتضح ان هذا التصريح لم يكن سوى دعاية او فقاعة انتخابية سرعان ما انفقأت من خلال تصريحه بانه سيقف الى جانب السعودية ويدعمها، وواضح ان هذا التصريح يعكس حالة تحول في تصورات ورؤى ترامب.
وقد اشارت مصادر اعلامية وسياسية ان ترامب الذي يدرك جيدا انه عاجز عن مواجهة ايران مباشرة، وذلك ما اتضح من تصريحاته لشبكة فاكس نيوز الاخيرة، فلم يتبق لديه الا ان يذهب الى المواجهة غير المباشرة خاصة وان السعودية وكما هو معلوم تعيش اليوم مأزقا كبيرا في اليمن بحيث تملكتها قناعة الى ان حل هذه الازمة عسكريا وصل الى طريق مسدود، خاصة وان معادلة الردع والمواجهة مع اليمنيين قد تغيرت وبصورة لم تكن تتوقعها اغلب الدوائر الاستخبارية في المنطقة والعالم، اذ اخذ اليمنيون زمام المبادرة باستهدافهم قاعدة عسكرية في العاصمة الرياض لينقلوا المواجهة الى الداخل السعودي، لانه وكما كشفت التقارير فبعد الانفجار المهيب الذي ضرب العاصمة قد خلق حالة من الرعب والخوف لدى الشعب السعودي صاحبها حالة من الغضب الكبير الذي شابتهه المطالبة من حكومتهم بايقاف العدوان على اليمن وجاء ذلك بصورة واضحة على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي.
ولذا فان الادارة الاميركية والصهيونية تريدان نقل معركة مواجهة ايران على الارض اليمنية لان بعض محلليهم وخبرائهم قد اشاروا باصابع الاتهام الى طهران بعد عمليتي ضرب البارجة والقاعدة العسكرية في العاصمة الرياض، الا انه غاب عن اذهان هؤلاء ان اليمن تملك خزين كبير من المعدات العسكرية واللوجستية التي تزودت بها من قبل وهي اكثر من المواد الغذائية، وقد جاء اليوم الذي يمكن الاستفادة من هذه المعدات، ومن الواضح للجميع ان الحصار السعودي الذي طال اليمن قد اغلق الابواب ومن جميع الجهات عن وصول اي شيء لهذا البلد حتى المساعدات الانسانية بحيث اثبتت التقارير ان الشعب اليمني خاصة الاطفال يعيشون في كارثة انسانية كبرى بسبب هذا الحصار، ولذا فان اتهام طهران بالامر قد يكون نوع من العبث، او الانتقاص من قدرة ابناء اليمن او كما اسلفنا نوع من التكتيك الاميركي الصهيوني لنقل المعركة.
ولكن وكما هو واضح للعيان اليوم ان السعودية التي تلطخت ايديها بدماء ليس فقط الشعب اليمني بل بدماء شعوب المنطقة من خلال دعمها للارهابيين سواء كان في العراق وسوريا وغيرها من البلدان، والذي اكدته المصادر الاستخبارية الاميركية من خلال تقاريرها بحيث لم يتسع لها المجال من التنصل من الجرم المشهود. والذي سيكلفها كثيرا ويمكن ان يضعها في قفص اتهام المحاكم الجنائية الدولية، لذلك فان تغيير لغة ترامب حول الرياض لايمكن ان يحميها أو يعفيها او يدفع عنها ما ارتكبته من جرائم تصل الى حد الابادة الجماعية كما اشارت الى ذلك المنظمات الانسانية والحقوقية العالمية وعلى راسها الامم المتحدة.