المالكي والخطوة الشجاعة
مهدي منصوري
كانت انفاس الشعب العراقي بل انفاس المنطقة والعالم حبيسة تنتظرماذا سيكون رد فعل رئيس الوزراء المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة ويقبض على كل مفاصل الحياة السياسية والعسكرية والامنية في العراق خاصة بعد ان تم تكليف العبادي بتشكيل الحكومة العراقية القادمة.
وقد ذهبت التكهنات وحاولت بعض الاوساط المعادية للعراق والعراقيين ان تذهب بعيدا بهذا الموضوع بحيث وصفت البلاد بأنها على شفا عدة سيناريوهات قد تهدد وحدة العراق أرضا وشعبا.
ورغم اعتقاد المالكي بأنه صاحب الكتلة الاكبر وله الاولوية في هذا المنصب، الا ان وفي التفاتة اثارت اعجاب كل الذين يعرفون المالكي عندما خرج بالامس وهو يعلن انسحابه من ترشيحه لرئاسة الوزراء ومباركا للعبادي في مسؤوليته الجديد مما مثلت منتهى روح الايثار والشجاعة التي تحلى بها والتي قل نطيرها في منطقتنا اذ نجد اغلب القادة السياسيين لا يمكن ان يخليهم او يبعدهم عن مناصبهم سوى الموت او الانقلاب، ولم تشهد المنطقة موقفا شجاعا وجريئا كموقف المالكي والذي جاء منسجما مع ما تريده المرجعية العليا بالدرجة الأولى، وكذلك كل الذين يريدون للعراق ان يعيش حياة آمنة مستقرة.
وقد حظى موقف المالكي هذا بتأييد المرجعية العليا والجمهورية الاسلامية وكل الذين يأملون لهذا البلد الاستقرار والامن المستديم، يملون يوالرخاء وبنفس الوقت فان موقف المالكي هذا قد سحب من يد اعداء العراق والعراقيين كل الذرائع التي كانوا يستخدمونها من اجل تقسيم العراق وتفتيت وحدته من خلال ما شاهدناه وخلال الفترة الماضية من خلال بيع المحافظات إلى الارهابيين بثمن بخس كان ضحيته ابناء هذه المحافظات الذين اصبحو مشردين في المحافظات والمدن العراقية.
المالكي اراد وبموقفه البطولي هذا ايضا قطع الطريق على كل الذين يتصيدون بالماء العكر من اجل النيل من العملية السياسية الجديدة والتي ارادوا لها ان تنهار او تنتهي باي صورة كانت، ولذلك فانه وبهذا الموقف استطاع ان يعمق بقاء واستمرار العملية السياسية وان تسير بخطى ثابتة نحو بناء العراق وجعله نموذجا فريدا في المنطقة.
ومن هنا سيبقى المالكي عنوانا بارزا للايثار والفداء وستبقى صورته مشرقة في نفوس الكل ليس فقط كل العراقيين بل كل الذين اعتبروا موقفه موقفا جريئا وشجاعا من المرجعية الرشيدة والى ابسط عراقي يعيش على ارض العراق ولا يمكن ان نغفل في نهاية المطاف ان توقيع المالكي على اعدام الطاغية صدام قد يكون احد أبرز الصور المشرقة التي تبقى مضيئة في نفوس العراقيين وكل الذين عانوا من ظلم وقهر الصداميين على مدى ثلاثة عقود ونيف خاصة امهات او اباء واخوان الشهداء الذين طالهم الاجرام البعثي.
ولا يمكن ان ننسى ايضا الموقف المتوازن من احداث المنطقة والذي مثل دعمه للمقاومة الباسلة وللشعب السوري رغم كل التحديات التي واجهته والذي مثل بحد ذاته صمام أمان لها.
واخيرا وكما هو واضح والذي يحظى بالاهمية بمكان من ان المالكي استطاع وبقدرته ورباطة جأشه ان يطرد الاميركان من البلد ويخرج البلاد من هيمنتهم وسيطرتهم والذي لم يحدث في اي بلد في المنطقة.
اذن فان المالكي أدى دوره رغم كل العقبات والعراقيل التي وضعت في طريقه على اكمل وجه ، ولكن لنا الامل الكبير اليوم في رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي ان يوفق في تشكيل حكومة