لترامب خياراته ولنا خياراتنا
ظن الرئيس الاميركي الجمهوري السابق جورج بوش الابن انه وبشنه حرباً واحتلال كل من العراق وافغانستان يستطيع ان يفرض سيطرة وهيمنة اميركا على المنطقة، لما تتمتع به من ثروات طبيعية وبشرية، ولكن لم يدر في خلده او يتأمل قليلا ليفكر تبعات هذا العمل الاجرامي وما سيجره على اميركا قبل غيرها من الويلات، ولا نريد الدخول في التفاصيل، الا اننا نشير الى ان اميركا وبهذا العمل الاحمق قد فقدت الكثير من مصداقيتها لدى العالم اجمع، وبنفس الوقت وكما هو واضح للجميع ان هذه الحرب كانت درسا قاسيا ومؤلما للادارة الاميركية بحيث جعلها لم تعد تفكر ان ترتكب هذه الحماقة مرة اخرى وفي اي وقت وزمان ولعدة معطيات وتأثيرات داخلية وخارجية قد يطيل سردها.
وواضح ايضا ان واشنطن لم تجن من حربها واحتلال العراق وافغانستان ما كانت تصبو اليه، بل انها اضطرت ان تسحب جيشها من العراق بعد ما فقدت اكثر من اريعة الاف جندي وهكذا الامر في افغانستان، وبذلك فانها فقدت قدرتها على السيطرة على هذين البلدين، لذا لم تجد بدا سوى ان تضع ثقلها من خلال صناعتها الجديدة "الارهاب" معتقدة عسى ولعل ان يكون طريقا سهلا لفرض الهيمنة والسيطرة، ولكن هذا الطريق اصبح غير معبد بحيث وصلت فيه القناعة الاميركية وعلى أعلى المستويات انها لايمكن ان تصل الى اهدافها من خلاله والذي يعتبر اخفاقا كبيرا للسياسة الاميركية سواء كانت العسكرية او السياسية والذي اضيف الى اخفاقاتها السابقة.
واليوم وبعد ان جاء المهووس الارعن ترامب وبصورة مشكوكة لتسلم رئاسة الولايات المتحدة فانه ورغم غبائه وجهله في الف وياء السياسة كما هو وفريقه الذين اعترفوا بذلك وكذلك جميع الاوساط الاعلامية والسياسية الاميركية، فلذلك فانه وكما يقول المثل أخذ "يتخبط خبط عشواء" اي لم يرس ولحد هذه اللحظة على مرسى، وبل انه يأخذ قراراته الاستفزازية وغير المدروسة والتي اثارت عليه ليس فقط الداخل الاميركي بل حتى خارج اميركا، والا ماذا يفسر ان يصدر عشرة قرارات وخلال عشرة ايام من تسليمه المنصب والتي اثارت السخرية والاستهجان لانها بعيدة عن الواقع والمنطق.
وبالامس وكما هو معروف عن عنتريات وخزعبلات القادة الاميركيين اخذ يرسل رسائل التهديد للجمهورية الاسلامية مستعينا بالعبارة الممجوجة والاسطوانة المشروخة والتي استعملها من قبله سياسيو وقادة اميركا وهي "ان الخيارات ضد ايران تحت الطاولة" وقد اثارت هذه العبارة استهجان الكثير لانه لم يمض على وجوده في السلطة سوى ايام معدودة، ولا ندري كيف تم اعداد هذه الخيارات ووضعها تحت الطاولة، لكي يستخدمها ضد الجمهورية الاسلامية، والذي لابد من الاشارة اليه ان المبررات والحجج التي طرحت من قبل اصحاب القرار في ادارة ترامب لم تكن جديدة، بل هي نفس الادعاءات الكاذبة والمزيفة التي لوحت بها الادارات السابقة والتي عجزت ان تحقق اي شيء، لانها تدرك جيدا ان ايران الاسلامية تمارس نشاطاتها المختلفة وعلى مختلف الصعد بما ينطبق مع المعاهدات والمواثيق الدولية، ولذلك فان كل المبررات والحجج تسقط امام اي ادعاء كان، واما مسألة تجربة الصواريخ فهذا الامر لم يكن مستغريا في العالم اليوم لانه يطرق سمع الجميع ان الهند وباكستان وكوريا الشمالية وغيرها من الدول تجرب ما تنتجه من اسلحة حديثة لتثبت قدرتها الدفاعية للعالم، وان ايران لن تختلف عن هذه الدول خاصة وان واشنطن ومن لف لفها ودار في فلكها وخاصة الكيان الصهيوني فانه يوجه تهديداته وفي كل مناسبة لطهران، فلهذا فان لغة العقل والمنطق تقتضي من طهران ان تكون على اهبة الاستعداد امام هذه التهديدات، وان تواجهه بالمثل ولكي لا تكون لقمة سائغة لاعدائها. وبنفس الوقت فان ماتقوم به طهران وكما اكدت اغلب دول العالم باستثناء العدوين اللدودين لها وهما اميركا واسرائيل ان تجربة الصواريخ امر مسوغ ومقبول ولا يتعارض اي من مبادئ ومواثيق للامم المتحدة.
لذا فعلى ادارة ترامب ان تدرك جيدا انه وكما هي لديها الخيارات سواء كانت تحت او فوق الطاولة ، فان طهران لها خياراتها الخاصة بها والتي ستغير المعادلة ليست في المنطقة بل في العالم، وان مثل هذه التصريحات لم تعد لها اي تاثير على صلابة وقدرة طهران ولن يخيفها مثل هذه الفقاعات والبالونات الفارغة والتي ستنفجر قبل ان تنطلق من مخبئها.