سلمان وترامب والمنطقة آلامنة للارهاب
مهدي منصوري
لوحظ ان الرئيس الاميركي ترامب وخلال اسبوعه الاول اتخذ 10 قرارات تنفيذية كلها مثيرة للجدل على الصعيدين الداخلي والخارجي، وابرز هذه القرارات التي اتخذها ترامب كما اوضحته وسائل الاعلام منذ تنصيبه في العشرين من الشهر الجاري تعليق دخول اللاجئين الى اميركا والانسحاب من اتفاقية الشراكة العابرة للمحيط الهادئ وبناء الجدار الفاصل على الحدود مع المكسيك فضلا عن قرارات داخلية والتي كان أهمها تغيير قانون الرعاية الصحية العروف به (اوباما كير) وغيرها من القرارات التي اشعلت الشارع الاميركي قبل غيره.
وقد علقت صحيفة "واشنطن بوست" على هذه الحالة من التخبط الذي وقع فيها ترامب بالقول"ان ترامب يختلف عن كل الرؤساء الذين سبقوه مما يجعل فترة حكمه، " كالقفزة في الظلام"، واشارت الى ان ترامب "ليس لديه خبرة سابقة في الحكم او في الخدمة العامة مدنية او عسكرية، وانه طوال حياته العملية لم يعمل الا في ادارة اعمال ابيه واعماله الخاصة".
ولذا ومما تقدم يتضح ان ترامب لم يصغ او يسمع او يشاور اقرب المقربين اليه في اتخاذ قراراته بل وفي بعض الاحيان يعارض ويخالف حتى حمايته الخاصة المعنية بالحفاظ على امنه وحياته عندما رفض طلبهم بعدم استعماله جواله المتطور الذي يشكل خطرا على حياته، اذن فكيف يمكن للعالم ان يجد طريقا للتعامل مع هذا اللون من السلوك الانفرادي المتغطرس.
واللافت والذي ينبغي الاشارة اليه هو ما تم مناقشته في اتصاله الهاتفي مع ملك السعودية سلمان والذي يدعو للاستهجان والسخرية اذ وبعد حديث مطول في مختلف القضايا، فانه وكما ذكرت وسائل الاعلام اعلن ترامب انه اتفق مع سلمان على اقامة منطقة آمنة في سوريا واليمن والتعاون الوثيق في مواجهة الارهاب وقطع تمويله واستمراره، وكما هو معلوم ولا يخفى على الجميع والذي اصبح من اوضح الواضحات ان اميركا هي صانعة الارهاب والسعودية هي الممولة الاساسية له، وان هذا الزواج الكاثوليكي بين السعودية واميركا كان الهدف منه هو الهيمنة على مقدرات وثروات شعوب المنطقة وتقسيم الكعكة فيما بينهما من خلال هذه الصناعة السيئة والخبيثة، اذن فما حدا مما بدا ان يأتي كل من ترامب وسلمان لالغاء هذا الانتاج ان لم يكن هناك سببا لذلك. وطبيعي فان السبب لا يحتاج الى نظارة طبية كي يعرف خاصة وان الارهاب اليوم يمر بأسوأ ظروفه ويعيش حالة من الاحتضار ان لم يكن الموت بسبب الضربات الماحقة لكل من الجيشين العراقي والسوري بحيث اصبح التعويل عليه في تنفيذ المهام من قبل الدول المنتجة والممولة امر لا معنى ولا مبرر له، وكذلك والاهم في الامر ان الارهابيين القتلة الذين استجلبوا من مختلف دول العالم اصبح خطرهم على هذه الدول اكبر مما هو عليه اليوم، فلذلك ومن اجل ان يبعدوا الخطر الداهم اليهم، تفتقت اذهانهم البليدة في ايجاد منطقة في كل من سوريا واليمن لتكون مأوا آمنالعملائهم من القتلة والمجرمين في هذين البلدين.
ولكن والواضح ومن خلال المؤشرات على الارض ان هذا الامر لايمكن ان يتحقق لان القرار اليوم ليس قرار الحكام، بل هو قرار الشعوب ومن الواضح ان هذه الشعوب التي اكتوت بنار الارهاب لايمكن ان ترضى او تقبل في يوم من الايام ان توضع سكينه في خاصرتهم من اجل ان تستخدم يوما ما لتحقيق اهداف من يستخدم هذه السكين،
وفي الختام لابد من القول ان امنيات ترامب وسلمان لايمكن لها ان تتحقق، بل ستبقى في دائرة الخيال، لان الاوضاع تسير بالاتجاه المعاكس لما يرغبون ويريدون، خاصة وان ترامب اليوم يواجه موجة من الضغوط الكبيرة من الداخل الاميركي وخارجه لقراراته التي اثارت موجة من الغضب الذي لا تعلم متى تهدأ او تقف.