kayhan.ir

رمز الخبر: 52002
تأريخ النشر : 2017January28 - 21:09

الرئيس ترامب بين التيه والواقعية


ما نلحظه اليوم من تصرفات وخطابات شعوبية لترامب حتى بعد دخوله البيت الابيض قد لا تختلف كثيرا عما كان عليه ايام خوضه للمنافسة الانتخابية لسبب بسيط وهو ان الرجل يحب الظهور والتبختر ليخطف الاضواء من حوله تنفيساً لعقدة تعتصره او رد الهيبة الى بلاده لذلك اعتمد قاعدة "خالف تعرف" وخاض هذا المضمار وهو رجل الاضداد والتناقضات وحامل رآية العنصرية والعداء للنساء وللمهاجرين خاصة المسلمين ليعرف عن نفسه بانه رجل القرن الاستثنائي متغابيا ان هذه التصرفات اللامسؤولة واللامعقولة تذكر الرأي العام العالمي والاميركي بانه القذافي رقم 2.

اما الموقف الابرز الذي اتخذه في حملته الانتخابية ان كان صادقاً مع انه حتى الان هو على الورق ولم يترجم على الارض هو استعداده لمحاربة داعش وانه جهده سينصب على ذلك وليس محاربة الرئيس الاسد خلافا لسياسة سلفه الرئيس اوباما لكن ما قاله لاحقا بانه يرغب باقامة مناطق آمنة في الاراض السورية يعتبر امرا مريبا وعدوانيا باعتباره انتهاكا صارخا للسيادة والاراضي السورية وهذا ما يتعارض تماما مع القوانين والاعراف الدولية وبالتالي من غير الممكن تنفيذه لاعتبارات كثيرة اقليمية ودولية ومحلية.

اما اذا كان هدفه تفجير قنبلة اعلامية كعادته وفي مسلسل ابراز عنترياته والتلويح بان اميركا لازالت القوة الاكبر في العالم وعليها ان تلعب هذا الدور فان ذلك قد اصبح من الماضي والوقائع على الارض خاصة في سوريا والمنطقة تثبت غير ذلك.

ورغم توفر الظروف نسبيا لاميركا في عهد الرئيس اوباما الذي كان يقود تحالفا عالميا في الظاهر لمحاربة داعش ورغم ان الدولة السورية لم تكن بعد قد سيطرت على معظم اراضيها ولم تحرر بعد حلب المعركة الفاصلة التي احرقت المشاريع التأمرية الدولية والاقليمية ولم تكن بعد قد تدخلت روسيا في سوريا وسيطرت على اجوائها ولم يكن في تلك الايام قد ولد محور وثلاثي يضم ايران وروسيا وتركية التي تمسك اليوم بمعظم الاوراق في الازمة السورية، لم يتجرأ الرئيس اوباما رغم كل الضغوط التي مورست عليه والاغراءات التي جاءته من السعودية وبعض ذيولها في مجلس التعاون من تنفيذ هذه الخطة التي كانت سهلة على الورق لكنها عندما كانت في طريقها الى التنفيذ اصطدمت بعشرات المشاكل والمحاذير كونها مغامرة غير محسوبة النتائج والعواقب ولم تشهد النور حتى خروج الرئيس اوباما من البيت الابيض كما خرج بعض قادة دول المنطقة المعادين لسوريا من الحياة السياسية وبقي الرئيس الاسد في موقعه صامدا يلتف شعبه وجيشه ومحور المقاومة حوله.

يبدو الرئيس الاميركي المهووس لازال يسرح في اجواء حملته الانتخابية ليبشر بشيء فوق طاقته وفوق طاقة بلاده وتنفيذه وفقا لمستجدات الساحة السورية وظروفها اشبه بالمعجزة وعليه مراجعة العقلاء في اميركا ليكف عن التورط في هذه المغامرات التي تركز بلاده في اتون الازمات لا تخرج منها سالمته. فاذا كان يمتلك شيئا من العقلانية والموضوعية لم يحشر نفسه بصفته الرئيس اكبر بلد في العالم في مطب مظلم لامخرج منه خاصة وهو يرى بام عينيه ان قطار حل الازمة السورية قد انطلق من محطته في آستانا وقد شعرت بذلك مختلف دول العالم خاصة المتورطة في الازمة السورية وهي اليوم على استعداد لحجز مقعد في هذا القطار كفرنسا وبريطانيا اللذان اعترفا بخطأهما الكبير في المراهنة على اسقاط الرئيس الاسد وكذلك دول مجلس التعاون التي اوفدت مبعوثها الى طهران وكذلك زيارة الملك عبدالله الثاني المفاجئة الى موسكو. كل هذه الامور مؤشرات حية على زيف وبطلان ما يتحدث عن الرئيس ترامب من انشاء مناطق آمنة في سوريا فهل يتعظ الرئيس ترامب من خطئه ويترك تخبطاته جانباً.