kayhan.ir

رمز الخبر: 51801
تأريخ النشر : 2017January24 - 20:27

"آستانا" كشفت الكثير من المستور


ان ينعقد اجتماع "آستانا" تحت ضغط الهزائم المتوالية للمجموعات المسلحة في سوريا والتي توجت بمعركة حلب الكبرى التي كسرت شوكة القوى الدولية والاقليمية المتآمرة على دمشق، هو بحد ذاته انجاز كبير للنظام السوري، حيث لم يعد احدا يتحدث اليوم على المرحلة الانتقالية او رحيل الرئيس الاسد وهذا لم يكن بالطبع الانجاز الوحيد، فخضوع تركيا وجرها الى مائدة المفاوضات تحت الاضطرار بعد كل مراهناتها السابقة على الحل العسكري وجر الفصائل المسلحة السورية العاملة تحت امرتها معها الى المفاوضات، هو الاخر انجاز يحسب للميدان السوري الذي فعل فعلته واستسلم الجميع صاغرا امامه.

اما ما تمخص عن اجتماع استانا هو تثبيت وقف اطلاق والالتزام به النار لفترة زمنية بضمانة من الدول الثلاث التي رعت هذا الاجتماع كايران وروسيا وتركيا وتشكيل لجان تتولى الاشراف على ذلك والاتفاق على توحيد الجهود لمحاربة الارهاب المتمثل بداعش والنصرة التي كانت موضع خلاف بين الاطراف المتفاوضة والاكثر من ذلك الحفاظ على سوريا واستقلالها وسيادتها ووحدة اراضيها هو انتصار آخر سجله الجيش السوري والقوى المتحالفة معه.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف اقتنعت دمشق بان تجلس للمرة الاولى مع الفصائل المسلحة التي تعتبرها فصائل ارهابية، اجاب الجعفري رئيس الوفد الحكومة السوري المفاوض: بان سوريا جاهزة لاي خطوة من اجل وقف نزيف الدم السوري وانقاذ البلد من الارهاب الذي بات اليوم محصورا بجبهة النصرة وداعش المستثناة من وقف اطلاق النار.

وما من شك ان اجتماع استانا يعتبر منصة للتقدم باتجاه العملية السياسية التي لم يتطرق لها هذا الاجتماع حيث من المعول ان يبت فيه باجتماع جنيف في السابع من الشهر القادم للبحث في العملية السياسية ولا ننسى ان نشير الى ان اجتماع استانا هو الاخر ركز على مبدأ اساسي وهو انه لا حل عسكريا للازمة السورية وهذا ما اكدته طهران منذ الايام الاولى لاندلاع هذه الازمة ولو اقتنعت كل الاطراف الدولية والاقليمية التي تآمرت وورطت نفسها في الازمة السورية بذلك، لما تحملت كل هذه الخسائر والعناء طيلة اكثر من ست سنوات وخرجت اليوم خاوية اليدين تجر ذيول الخيبة والخذلان والخسران ولعنة الشعب السوري والشعوب المحبة للحرية والسلام بما ارتكبته من قتل وارهاب وتدمير منظم لسوريا وبناه التحتية وتشريد الملايين من شعبها وما يلحق به من تداعيات قادمة.

ان رسالة اجتماع استانا ابعد من تثبت وقف اطلاق النار والتمهيد لصياغة حل سياسي في سوريا طبعا ان صدقت نوايا جميع الاطراف التي شاركت فيه ولا ننسى ان نشير الى ان هناك طرفين في النزاع منتصر وخاسر، فالطرف المنتصر بالتاكيد يبحث عن الامن والاستقرار لبناء وطنه واعادة الحياة اليها، لكن الطرف المهزوم سيبقى يتحين الفرص لتعويض خسائره وهزائمه ان اتيحت له ذلك ولايمكن الاعتماد عليه الا اذا ما قيد بضمانات وعهود يلتزم بها ويتعهد الاخرين بالاشراف على تطبيقها.

لكن ما جرى لحد الان من كوارث ومآسي طيلة هذه السنوات في الساحة السورية يجب ان يكون درسا بليغا قد استوعبه الجميع فما الذي جنته هذه الاطراف مجتمعة من تدخلها السافر في شؤون دولة مستقلة سوى تدمير البلد وسفك دماء شعبه وتشريد اهله وما ترتب على ذلك من آثار وتداعيات سلبية ومؤلمة للغاية لايمكن الغوص فيها او التحدث حولها لشدة هولها وقد لا يتحمل الانسان رؤية بعض صورها ومشاهدها لذلك نقول كفى المضي في هذا الطريق الاجرامي والارهابي ـ الذي لا يؤدي الا لمزيد من سفك الدم والتدمير وهذا هو بالطبع ليس نهاية المطاف بل سترتد النيران على اصحابها وتحرق اصابعهم ولا يسلمون من شظاياها وما اكثر الاحداث الدامية التي شهدتها الدول المتورطة في الازمة السورية كمثال لذلك .. انها سنة الحياة التي لا مفر منها.