kayhan.ir

رمز الخبر: 5166
تأريخ النشر : 2014August13 - 20:44

المفاوضات وكمائن الاحتلال

يونس السيد

طوال الأيام الثلاثة التي جرت فيها مفاوضات القاهرة بين الجانبين الفلسطيني و”الإسرائيلي” برعاية مصرية، سعى قادة الاحتلال بكل ما أوتوا من قوة، إلى الالتفاف على مطالب الشعب الفلسطيني، وعرقلة هذه المفاوضات عبر نصب الكمائن ووضع الشروط التعجيزية، لسرقة الإنجازات التي حققتها المقاومة في قطاع غزة، والحصول من خلال تلك المفاوضات على ما عجزت عن تحقيقه الآلة العسكرية في الميدان.

ثمة ما يشبه الإجماع في الداخل "الإسرائيلي” وفي الساحة الدولية، على أن العدوان الصهيوني الغاشم على غزة فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أي من أهدافه، بما في ذلك الأنفاق ووقف إطلاق الصواريخ، ناهيك عن ادعاءاته في القضاء على المقاومة ونزع سلاحها. وسبق أن كشف أقرب حلفاء الكيان ومنهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن فضيحة نتنياهو باستجداء وقف إطلاق النار، وهو ما ترجم عملياً بانسحاب قوات الاحتلال حتى قبل بدء سريان التهدئة المؤقتة وقبل إرسال الوفد "الإسرائيلي” إلى القاهرة. ومع ذلك، حاول قادة الاحتلال الظهور بمظهر المنتصر ومن يملي الشروط، في محاولة لطمأنة جبهتهم الداخلية أولاً، وإحباط الوفد الفلسطيني المفاوض ثانياً، وبالتالي الهروب من الاستحقاقات والأثمان التي يدرك الاحتلال أنه سيدفعها عاجلاً أم آجلاً.

وقد راهن الاحتلال في ذلك على أمرين، الأول: رفع سقف مطالبه رداً على الورقة الفلسطينية الموحدة، ودفع الفلسطينيين إلى رفضها، والثاني: محاولة شق الوفد الفلسطيني الموحد، من جهة، وإحداث شرخ بينه وبين الموقف المصري الذي تبنى الورقة الفلسطينية بكافة مطالبها. لكن الاحتلال سقط مرة أخرى في رهاناته وحساباته الخاسرة، تماماً كما أخطأ في تقدير قوة المقاومة وإمكاناتها وجاهزيتها، ليجد نفسه أمام مفاوضين مقاتلين يتحدثون بلغة واحدة ولسان واحد وباسم الشعب الفلسطيني ككل، وأمام موقف مصري مقتنع بالمطالب الفلسطينية العادلة والمشروعة، وأن اللعب على وتر "حماس” و”الإخوان” لم يعد مجدياً حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في الحرية ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال.

تعثرت مفاوضات القاهرة لأن وهم الاحتلال في ربط إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة، لم يتحقق، ولأن إصراره على رفض إنشاء المطار والميناء قوبل بتمسك فلسطيني لا يتزعزع، مع أن هاتين المنشأتين كان قد جرى التوافق عليهما في اتفاق "أوسلو”، ولأن إصرار الاحتلال على عدم إطلاق الأسرى، سواء أسرى "صفقة شاليت” الذين أعيد اعتقالهم، أو ما يسمى أسرى الدفعة الرابعة التي تعثرت في اللحظة الأخيرة من مفاوضات التسوية، وفي الحالتين كان إطلاق سراح هؤلاء متوافقاً عليه سابقاً.

مرة ثالثة، سقطت رهانات الاحتلال عندما رفضت المقاومة تمديد التهدئة قبل الموافقة على المطالب الفلسطينية، لتعود الكلمة مجدداً إلى الميدان، في وقت لم تعد لغة التهديد باحتلال غزة والقضاء على المقاومة مجدية، بعد أن سقطت استراتيجية الردع الصهيونية، وتقهقر "الجيش الذي لا يقهر” فيما تتجه المقاومة إلى فتح الجولة الثانية من المعركة لاستكمال شروط انتصارها، وهي تدرك، أولاً وقبل كل شيء، وسواء كانت هناك تهدئة أم لم تكن، أنها تقدم مشروعاً وطنياً يهدف إلى إزالة الاحتلال وإنجاز مهمتها في التحرير والحرية والاستقلال.