: هل هي استعراضات نتنياهو ام شركة لوكهيد؟ F35 تتحدى S-300
نارام سرجون
يستطيع نتنياهو الآن ان يقول مايريد من انه يضرب في دمشق ولايخشى العقاب .. ويستطيع أن يتبجح كما يشاء من أنه يطال دمشق من فوق الجولان أو من لبنان وأنه يعني مايقول عندما يهدد .. ولكنه لايستطيع ان يجيب عن سؤال أهم من كل عراضاته واستعراضاته وهو: طالما انه يحس بتراكم القوة الفائضة لديه فلماذا لايشن حربا على الجيش السوري وينزل به الهزيمة الموجعة والقاضية؟؟ .. وهي فرصة مناسبة لن تتكرر الا مرة كل مئة سنة حيث العدو السوري مثخن بالجراح والطعنات من الاتراك والعرب والاسلاميين بدواعشهم واخوانهم وهو محاصر من الغرب الاطلسي الذي يزج بكل طاقته لانهاك هذا العدو البغيض لاسرائيل .. واعداء هذا السوري ينتشرون شمالا وغربا وجنوبا وشرقا .. وهذا وضع يستحيل ان يتكرر في المستقبل ووهي فرصة لاتفوت .. فلماذا لايضرب نتنياهو ضربته التي يتوق اليها وتكون بالمرة الضربة التي تدمر النواة الأساسية للجيش السوري وهذا لن يكلفه الا بضع ساعات او ايام وهو يملك أحدث طائرة اميركية وهي ف 35 .. كما فعل ليفي اشكول في حرب حزيران ضد ناصر وحلفائه في عام 67 ؟؟ واذا ضرب نتنياهو الجيش السوري ضربة قاصمة فلاشك أنه سيسهل انتصار الاسلاميين أصدقاء اسرائيل الذين بايعوها وقايضوها وانجزوا الاتفاق معها والقاضي باستلام السلطة في دمشق والتسليم بملكية اسرائيل لكل ماتريد من ارض ومقدسات الى حيث يقف الجندي الاسرائيلي ..
في بداية الحرب على سورية كنا نتحرق للرد على اسرائيل ونلوم القيادة السورية التي لاترد .. وكان أحدنا يضرب بقبضتيه على الطاولة بعنف وهو يسمع البيانات السورية التي سترد في الزمان والمكان المناسبين .. فيما كان آخرون يمضغون غضبهم من تلكؤ الرد السوري والدماء تغلي في عروقهم .. وكنا بالفعل نريدها حربا مع اسرائيل لأن ضرب الرأس سيوقف جسم الأفعى وذيل الافعى التي تطوق سورية من كل الاتجاهات .. فالاسلاميون هم ذيل الأفعى وتركيا جسدها الطويل ولكن الرأس هو اسرائيل .. وفي الرأس أنياب اسرائيل السامة حيث السعودية ودول النفط التي تقطر نفطا .. أو سمّا..
لم نكن ندرك الكثير من التفاصيل التي دفعت القيادة السياسية والحلفاء الى اتباع سياسة ضبط النفس وعدم الانحرار وراء غواية الرد .. وكنا نقول ان هي الا حرب .. فلتكن .. كي نكون أو لانكون .. بل ان ماسنخسره في حرب مديدة مع حثالات الاسلاميين لايساوي خسارتنا من حرب قصيرة مع رأس الافعى .. لكن بالعودة الى تلك المرحلة صرنا نعرف أن اسرائيل كانت تريد أن يبقى القسم الأكبر من الجيش السوري في الجنوب ولايغادر الى الشمال خوفا من هجوم اسرائيلي صاعق يمهد لحلفائهم الاسلاميين اقتحام دمشق .. وكان أي رد سوري سيعني ان تبقى القوات الرئيسية جنوبا في معركة الرد ورد الفعل وان يتعطل تحرير الشمال ويتحول تدريجيا الى أمر واقع بدخول تركيا عمليا الى مدينة حلب .. وهذا يعني فصل حلب عن باقي سورية .. كنا ندرك أن قرار الرد على اسرائيل سيعني انقاذا للاسلاميين وتسليما لحلب .. لأننا بمجرد الانخراط في اللعبة الاسرائيلية لن يكون من الواقعي ان نكون قادرين على التصدي لاجتياح في الشمال يكرس الانفصال .. الى ان وقعت معركة حلب الكبرى التي كانت انتصارا ناجزا لايشك فيه .. وكان ذلك نتيجة قرار دقيق اقتضى بتثبيت الجنوب وتحريك الشمال .. وهو اسلوب تلجا اليه الدول التي تخوض حروبا على عدة جبهات حيث انها تتحمل جمود جبهات ولاتتحمل ضعف جبهة أخرى تنجم عنها خسارة كبرى ..
اليوم بعد حلب يدرك نتنياهو شيئا في غاية الحساسية .. وهو ان هناك احتمالا أن ادلب ستسقط اما حربا او سلما اذا نضج اتفاق ما .. ويخشى الاسرائيليون وصول ترامب الذي قد يضعف الاسلاميين حتى ان لم يقترب من الأسد .. ولكن المسألة هنا متعلقة بالجيش السوري وحزب الله اللذين سيعودان من الشمال ولن يضطر حزب الله للذهاب الى الرقة لأن الرقة معركة ستخوضها غالبا القوات السورية والعراقية .. والاسرائيليون استفاقوا على حقيقة لم يضعوها بالاعتبار وهي ان هذا يعني أن قسما كبيرا من القوات التي احترفت وتمرست على أشد أنواع القتال بعد عودتها ستكون وجها لوجه مع الجيش الاسرائيلي في الجليل والجولان ..
فكيف يمكن تفسير التحرش الاسرائيلي الأخير بضرب محيط مطار المزة العسكري في توقيت لايناسب اسرائيل بعد انتصار الجيش السوري في حلب وكان من الافضل تنفيذها أثناء معركة حلب .. وهي ضربة لامعنى لها من الناحية العسكرية لأنها محدودة ولاتقدم ولاتؤخر اذا لم تكن شاملة .. ولكنها تأتي في ظل حقيقة أن الدفاع الجوي السوري صار قويا للغاية بنشر بطاريات اس 300 التي تم تسليمها له من قبل الروس .. علاوة على ان شبكة اس 400 تغطي كل المنطقة حتى ايلات .. ومع هذا غامر نتنياهو وخرق تفاهما مع الروس وخطوطا يبدو انه يتمتع وينتشي بتجاوزها في ظل حرب معقدة واستعمل أحدث طائرة.. فيما كان قادرا على تنفيذ الضربة كسابقاتها بطائرات ف 16 ..