kayhan.ir

رمز الخبر: 51609
تأريخ النشر : 2017January21 - 21:09

"آستانا" والاوراق الرابحة


من المفارقات العجيبة ان تتبدل الامور جذريا بين مؤتمر الآستانا ومؤتمرات جنيف السابقة حول تسوية الازمة السورية وان كان هناك فارق في مهمة كل منهما لكن النتيجة تصب في تحقيق هدف واحد وهو تسوية هذه الازمة. الا ان هذه المفارقات تصدم للوهلة الاولى لمن ينظر للخريطة التي تشكل المحور الثلاثي الايراني ـ الروسي ـ التركي الذي يتحكم بمسار المؤتمر والمشاركين فيه حيث تم ابعاد المحور الذي كان يهيمن على مؤتمر جنيف مثل اميركا والغرب والسعودية الذين أبعدوا وقتها اهم لاعب في القضية السورية وهي ايران وحصدوا نتائج ذلك حين فشلوا في انجاح اي مؤتمر عقد في جنيف، لكن اليوم تنقلب الاية وايران تعارض حضور كل هؤلاء خاصة اميركا لدورهم الداعم للارهاب.

وقد اعترف دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين بان "موقف ايران يسمح في تعقيد مسألة مشاركة اميركا في مفاوضات استانا حول سوريا، بصفتها لاعبا هاما في التسوية السورية". ويضيف بيسكوف "عدم ترحيب الايرانيين بالاميركيين في هذا المؤتمر مسألة في غاية الاهمية في اطار لعبة حذرة للغاية".

فوسط مثل هذه الاجواء سينعقد مؤتمر الآستانا ليومي الاثنين والثلاثاء القادمين وفعلا غادر الوفد الايران على مستوى مساعد الخارجية طهران الى الاستانا للتحضير للاجتماع الذي سيبت في تثبيت وقف اطلاق النار والتمهيد لمباحثات سورية ـ سورية بين الحكومة والفصائل المسلحة الموالية لتركيا وتحت اشراف الدول الراعية الثلاث ايران روسيا ورتكيا. هذه التسوية لم تشمل "النصرة" و"داعش" الارهابيين اساسا لكن هناك بعض الفصائل المحسوبة عن قطر والسعودية ستغيب عن هذا الاجتماع ايضا.

غير ان المراقبين يؤكدون على عدم التكافؤ بين الجانبين الحكومي السوري والمعارضة نظرا للامكانات والانجازات التي حققها كل جانب على الارض ليطرحها كاوراق رابحة على طاولة المفاوضات لجني المكاسب. فالكفة بالتاكيد راجحة الى الجانب الحكومي خاصة بعد معركة حلب الفاصلة التي قصمت العمود الفقري للمجموعات المسلحة وداعميهم وانكشاف ظهرهم وهم في تراجع مستمر، في وقت ان الحكومة السورية تسيطر على اهم المحافظات في البلاد.

وما نشهده اليوم من تكالب شرس لهذه المجموعات المسلحة وبالطبع بدعم من القوى الاقليمية والدولية لفتح اكثر من جهة ضد القوات السورية هو بهدف جمع الاوراق الرابحة واستخدامها في مفاوضات استانا لانها اصبحت فاضية اليدين ولا تملك شيئا تطرحه وقد باغتهم الرئيس الاسد ليسد الباب عليهم نهائيا بان من يريد التسوية والمصالحة من المجموعات التي ستحضر في الاستانا والتي وصفها بالارهابية عليهم ان يلقو السلاح ويلتحقوا بالشعب ليدخلوا بالعملية السياسية. هذا من جهة ومن جهة ان اخرى ان مواقف طهران وموسكو الداعمة للشرعية السورية واضحة ولا غبار عليها لذلك تدفعان بالعملية السياسية وفقا لرأي الشعب السوري الذي هو من يحدد مصيره ومصير بلاده ومستقبل رئيسه. اما الجانب التركي الذي اغلقت امامه جميع الابواب نتيجة ليساساته الخاطئة ووقوعه في قلب الازمات مع الطعنة التي تلقتها من الحلفاء سواء من الاميركيين او العرب من الخلف في قضية الانقلاب العسكري الفاشل لم يجد سبيلا الى الخلاص من هذه الورطة سوى التقرب لموسكو وطهران لانقاذ البلد وعودة تركيا الى محيطها الاقليمي كما كانت عليه سابقا وما صرح به بالامس الاول نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشك بان تسوية الازمة السورية بدون الرئيس الاسد امر غير واقعي يدلل بوضوح ان تركيا اقرت باخطائها وها هي اليوم تسعى للمضي على الطريق التصحيح.