kayhan.ir

رمز الخبر: 51254
تأريخ النشر : 2017January15 - 20:54
خلال حديثه لصحيفة كيهان..

مؤلف كتاب "الحروب المتراكمة": ايران من تضع النقاط على الحروف في صراعات المنطقة



طهران/كيهان العربي: "آندرو كوريبكو" الخبير الروسي والمحلل السياسي في وكالة "راشا تي في" و"اسبوتنيك" ومؤلف العديد من المقالات في الشأن الدولي، كما وله باع في تحليل "الثورات المخملية والملونة"، وكتابه الاخير "الحروب المتراكمة" نالت حصة الاسد في البيع، تناول فيه الاساليب والآليات المستخدمة في الحروب المتراكمة.

أرتأت صحيفة "كيهان" الفارسية لقاءه وطرحت عليه ما يلي:

*اشرت مؤخرا في مقال بان "نتنياهو يمثل خصماً كريهاً بالنسبة لاوباما"، برأيك ما هي جذور هذه الاختلافات بالرغم من التقارب الاميركي الاسرائيلي؟

ـ ان السبب الحقيقي لتنافسهما يعود الى العلاقة السوداء بينهما، اذ ان الشعور بالتعالي عندهما اوصلهما الى هذا النمط الخاطئ في التفكير.

فاوباما يمثل رمز الخصيصة الاميركية في تصعير الخد، وكذلك نتنياهو للصيقة اليهودية الشهيرة بانهم الشعب المختار الذي يجب ان يحكم العالم. وفي الحقيقة لابد من الالتفات الى هذه المسألة بانهما قطعا شوطا صعبا ومازالا. فامتعاض اوباما في قيادة اميركا مرجعها للون بشرته، اذ ليست النظرة للسود في اميركا بالمحترمة، في حين استمرت حكومته لثمان سنوات على الاكثرية البيضاء. وهكذا يفقد نتنياهو راحته لعدم قبول العالم حكومته كدولة مستقلة بالرغم من عقود على الانشاء.

من هنا فلا تعود جذور الاختلافات الى التقارب الاميركي الاسرائيلي. فالاختلاف منشأوه التعالي على الغير والاشتراك في العنجهية.

من جانب آخر يمكن ارجاع الاختلافات الحالية الى التقارب بينهما، بحيث كان لتقاربهما خلال العقود السبعة الماضية بدرجة تشابهت هويتهما وهذا الامر يبعث على الاختلاف اتوماتيكيا، اذ ان النخب الاميركية ستنبطح للصهاينة. فمنظمة "آيبك" تعتبر اكبر لوبي صهيوني في اميركا، وله نفوذ في كل مكان، واستنفرت كل خصوصياتها لكسب ود الاميركان. من جانب آخر فهم يشعرون بالحسد من العلاقة الدافئة بين اميركا والعرب، ولا يشجعون على ذلك.

*يبدو ان هناك فراغا تنظيميا لفرض ارادة مجلس الامن الاممي ضد اسرائيل، برايك كيف يمكن لمجلس الامن ان يحول دون تمدد الكيان الصهيوني؟

ــ الاسلوب الامثل ينحصر في ان يقوم رسل السلام في الامم المتحدة بتدوين قانون بخصوص الاستيطان، بعيدا عن التمييز العنصري وافضلية اليهود في الاراضي الفلسطينية المحتلة. فيما يصعب ترجمة ذلك حاليا لحالة الدعم الغربي لاسرائيل. وهناك اسلوب آخربان يطرح مسودة عمل تحمل اسرائيل مسؤولية عدم الانصياع للقرارات وتفرض عليها عقوبات شديدة، وهذا كذلك يواجه بالفيتو الاميركي البريطاني في الامم المتحدة. من هنا حين نستقرئ الواقع المر حولنا فان فرص الزام اسرائيل تصل الى الصفر.

*لقد ذكرت في احدى مقالاتك ان "عدم رفع اوباما الفيتو قبال التصويت ضد اسرائيل لم يكن دعماً للفلسطينيين" فان لم يكن كذلك فما هو برأيك الدافع الاساس لاوباما من هذا الاجراء؟

ــ ان اميركا لا تفكر في الفلسطينيين بتاتا، فلا مصلحة لاميركا في وجود فلسطين، ولذا لابد من القول ان ما فعله اوباما كان تصفية حسابات شخصية، وهي آخر إجراء لاسقاط شخصية نتنياهو والانتقام من جميع حالات عدم الاهتمام والبرود.

*طرق اسماعنا ان "دونالد ترامب" عازم على تحويل العاصمة من تل ابيب الى القدس؟

ــ هنالك ادلة على ان العلاقة الستراتيجية بين اميركا واسرائيل لم تكن بهذا المستوى من العمق والحرارة، فاذا عمل ترامب بوعوده ويعترف رسميا بنقل العاصمة الاسرائيلية، فستنجلي الحقيقة وسيعرف الجميع ان اميركا هي اكبر داعم للصهيونية. إلا ان هذا الاجراء سيثير غضب الفلسطينيين ولربما تندلع انتفاضة ثالثة، وهذا يعني هدم كل جسور السلام في فلسطين الى الابد. اذ ان الاسرائيليين سوف لا يتركون القدس باي ثمن كان، ومن جانب آخر فان الفلسطينيين سوف لا يستبدلون مطالبهم في الانتفاضة الثالثة الا بارجاع كامل للقدس. من هنا ستقوم الشعوب الداعمة لفلسطين مثل الاتراك والمصريين والاردنيين الذين تربط حكوماتهم باسرائيل علاقة دبلوماسية، وستضغط هذه الشعوب على حكوماتها بقطع العلاقة مع الكيان الصهيوني وهو ما لا يحصل بالمرة.

*لطالما ذكرت ايران في مقالاتك كقوة عظمى الى جانب قوى مثل الصين واميركا، فما الذي ترونه في الجمهورية الاسلامية الايرانية حتى تصنفونها بمستوى القوى العظمى الدولية؟

ــ يختلف الخبراء في رؤاهم بتقييم دولة على انها قوة عظمى. وارى ان اي دولة حتى يصح تسميتها قوة عظمى لابد ان تتمتع بجملة خصوصيات، وان تنجز بعض الانشطة الخاصة. واحدة من اهمها تنحصر في مدى التأثير على المنطقة، اذ ان لايران تأثير واسع في منطقة غرب آسيا، وتضع النقاط على الحروف. الا ان هذه الميزة لا تنفرد في جعل الدولة قوة اقليمية وقوة عظمى ، حقا ما هي الميزات الاخرى التي تؤدي لظهور ايران كقوة عظمى. فلايران تاريخ عريق وخصوصية جغرافية مميزة. كما ان ايران تحافظ على تأثيرها عالميا بدعم المجاميع الشيعية التائقة للحرية من نيجيريا ولبنان الى باكستان. اضافة لذلك فقد جاء في المادة 154 من الدستور الايراني انه ينبغي الدفاع عن اي مظلوم يناضل لاجل العدالة في اي بقعة من العالم، من هنا فان الدستور يسمح لايران الدفاع عن غير الشيعة المطالبين بالعدالة، كحركة حماس وسائر الفرق الفلسطينية، وهكذا المنظمات المناضلة ضد الامبريالية.

كما ان اي قوة عظمى بحاجة الى دعم داخلي وان تتبوأ بمكانة في اوساط الشعب، وهو ما نراه في الجمهورية الاسلامية الايرانية من شعبية بين فئات الشعب، وهكذا تطورها العلمي خلال السنوات الاخيرة، وتمتعها بجيش متطور، ولا ننسى مكانة ايران في الربط بين اسيا واوروبا بوسيلة طريق الحرير.