السعودية تبتزّ لبنان: الصمت مقابل 400 مليون دولار
لا يبدو أن الزيارة الرئاسية الأولى للعهد الجديد إلى السعودية قد بدّلت من تعامل المملكة مع لبنان. فقد علمت «الأخبار» أن السعوديين ربطوا دفع مبلغ 400 مليون دولار، من أصل هبة المليارات الثلاثة للجيش، بشرط وقف ما يسمّونه الحملات الإعلامية ضد المملكة.
لم يكن كلام وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، عن ثمنٍ سياسي مطلوب دفعه للمملكة العربية السعودية مقابل عودة الهبة السعودية المالية للجيش اللبناني، سوى تعبير عمّا يدور في عقل القائمين على القرار في المملكة تجاه لبنان، الذي تغيّر عمّا كانت عليه الحال في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقبض فريق 14 آذار سابقاً على مقاليد الحكم فيه.
وقالت مصادر وزارية لـ«الأخبار» إن المسؤولين السعوديين طلبوا ترك هذا العرض سرّياً، ربطاً بسياسة التقشف السارية في السعودية، وعدم رغبتهم في استثارة ردود فعل غاضبة على دفع أموال خارج المملكة. ويربط السعوديون دفع الـ400 مليون دولار بوقف «الحملات الإعلامية ضدّ المملكة» في لبنان، مع أن لهجة وسائل الإعلام اللبنانية خفتت تجاه السعودية في الشهرين الأخيرين، علماً بأن حزب الله وأمينه العام السيّد حسن نصرالله لم يرفعا السقف بالهجوم الإعلامي على السعودية إلّا بعد أن بدأت السعودية عدوانها على اليمن، ثم وضعت الحزب على لائحة الإرهاب، فضلاً عن المعطيات التي توافرت لدى أكثر من جهاز أمني لبناني عن ارتباط ما لبعض الخلايا الإرهابية، بالاستخبارات السعودية. وإذا كانت السعودية تريد تقديم هبة مشروطة للبنانيين بوقف الحملات الإعلامية، فإن الأجدر بها أن تعتذر عن علاقتها بالجرائم الإرهابية ضد اللبنانيين.