أعراب الردة يهرولون إلى تل أبيب
* كتب ديب علي حسن
ثمة زرع سريع النمو، قد يؤتي حصاده خلال اسابيع أو اشهر، ويظن من القى بذرته أنه قد حقق محصولا وفيرا لا يمكن أن ينقص، وفاته أن هذا اقرب الى حصاد الهشيم، هذه حال الحصاد او التقارير التي يطلقها الكيان الصهيوني كل عام،
تحت اسم التقدير الاستراتيجي، يحاول من خلالها الوقوف على نتائج الكثير مما حصل ويعمل على رسم ملامح القادم حسب ما توفره المعطيات.
ولايمكن للمتابع ان يهمل اهمية مثل هذه التقديرات، ولكنها في المحصلة اقرب إلى الامنيات منها الى الواقع وإن كانت في بعض الاحيان تستند إليه لكنه واقع مزيف عابر غير ذي جذور، بل أقرب الى الطفرة والاشنيات التي تزهو لفترة من الزمن ومن ثم يجرفها التيار الكبير ليكون مصيرها في مكان مهمل.
ما راكمه الكيان الصهيوني وظن انه زرع حقيقي كشف عنه في التقرير الاخير الذي صدر امس وكشف عن الكثير من القضايا، وكانت خيبات املهم كبيرة حين وصلوا وجها لوجه لجدار الصد الحقيقي، وكانت سورية السد المنيع و نصر يتحقق في حلب لايغير الميدان هنا فقط، بل يرسم ملامح عالم جديد ويعدد القطبيات في العالم، بل إن ما قبل حلب غير ما بعدها، والانعطافات الكبرى لم تكن تحدث لولا الصمود السوري خلال ليس السنوات الست، انما خلال مسيرة الكفاح السوري، والسنوات العجاف التي نمر بها ليست إلا احدى جوانب التآمر علينا، ونعرف كيف الطريق إلى انهائها، فلا دالة لاحد على السوريين إلا انفسهم، وحدهم من يرسم مستقبل بلادهم ويحدد ملامح الغد، ومهما علت اصوات الناعقين فإنها مجرد صدى في واد سحيق.
سورية اليوم ومعها محور المقاومة أكثر صلابة وقدرة على الصمود والعطاء، صحيح أن أعراب الردة كشفوا، بل مزقوا آخر اوراق التوت التي تستر عريهم والقوا بها على الملأ أنهم في ركب المهرولين إلى الكيان الصهيوني، من قطر الى البحرين إلى إمارات اخرى أقامت لهم الموائد وعقدت الصفقات، وطبَّعت معه سراً وعلانية، ولا يحتاج الامر إلى إعلان من قبلهم، لقد تركوا الأمر للكيان الصهيوني يخرجه بالطريقة التي تناسبه، لا لأنهم - الأعراب - يخجلون من هذه العلاقات بل لانهم يريدونها ورقة قوة للكيان الصهيوني يدفع بها متى ما احتاجها، وربما لا يخرج تصريح أحد جنرالاتهم من أن اسرائيل تعد لحرب خاطفة ضد حزب الله و لايخرج عن هذا الاطار وتهيئة الظروف المناسبة لارتكاب مثل هذا العدوان إن استطاعوا وبتمويل الاعراب ومباركتهم وهم في ذيل اللاهثين ليكونوا تحت حماية الصهيونية وفي ركبها.