تراكم الحقائق والفضائح في التقدير الاستراتيجي!!
ما قدمه مركز البحوث الامني الاسرائيلي في تقديره الاستراتيجي السنوي حول الاخطار التي تهدد اسرائيل في المنطقة وان كان هدفه الاول توجيه صناع القرار في الكيان الصهيوني الى اولويات المخاطر وترتيبها والاستعداد لها والثاني تحريض حماة هذا الكيان العمل بواجبهم وتقديم المزيد من المساعدات، لكنه في الواقع سجل فضيحتين كبيرتين الاولى غياب الدول العربية من هذا التقدير الاستراتيجي التي طبلت على مدار السنين والعقود انها في صراع مع العدو الصهيوني وهذا ما يؤكد ان اغلبية هذه الدول خاصة السائرة في الركب الاميركي لم تكن عدو فحسب بل انتقلت الى خانة الحليف لهذا الكيان واصبحت ذات مصير مشترك وهذا ما ثبت من مواقفها العملية في حرب تموز المجيدة التي خاضها حزب الله وسجل اول انتصار تاريخي ساحق في تاريخ العرب على العدو الصهيوني والثانية كان الملف النووي الايراني حيث شهدنا تطابق المواقف العربية المتصهينة مع الكيان الغاصب. والانكى من كل ذلك رؤية الطرفين المشتركة في توحيد الخطاب على ان ايران هي العدو وليست اسرائيل!!
اما الفضيحة الكبرى التي تسبب بها هذا التقدير الاستراتيجي لـ"اسرائيل" والغرب والعرب الصهاينة هو ما خرج به على ان حزب الله يحتل المرتبة الاولى من حيث الخطر على اسرائيل لما يمتلكه من صواريخ متطورة ودقيقة من كل المديات وهي اكثر تدميرا وفتكا مع امتلاكه لطائرات بدون طيار هجومية وصواريخ ساحل بحر متطورة ودفاع جوي ممتاز روسي ووحدات برية مدربة للسيطرة على المستوطنات، في وقت ان اعلام هذه الاطراف الثلاثة كان يطبل باستمرار بان تورط حز ب الله في سوريا على حد تعبيرهم اصبح واهنا وضعيفا وفقد الكثير من قواه وعناصره وسقطت عنه صفة المقاومة بسبب هذا التورط.
فاليوم يتساءل الرأي العام العربي والاسلامي من نصدق؟ اعلامكم الفاضح والفاجر، ام التقدير الاستراتيجي الذي صدر من مركز البحوث الامني الاسرائيلي المعني بتقديم الوصايا والمعلومات لصناع القرار في الكيان الصهيوني لاتخاذ القرار اللازم.
وهكذا الامر ينطبق على حركة حماس وبالاخص "كتائب القسام الذي اراد بعض ساسة الحركة فيها والمرتبطين بذيول اميركا في المنطقة ابعادها عن ساحة المقاومة الا ان التقدير الاستراتيجي الصهيوني لازال يعتبرها حركة مقاومة لكن تأتي في المرتبة الثالثة من ناحية التهديد والخطر على اسرائيل".
والامر الآخر الذي لفت انظار المراقبين هو عدم التعرض التقدير الاستراتيجي الى الارهاب على انه يشكل خطرا على اسرائيل ولو في المرتبة العاشرة في وقت ان هذا الارهاب يشكل اليوم خطرا على العالم اجمع وهذا ما يوكد ان الكيان الصهيوني هو مساهم اساس في صناعة هذا الارهاب الذي يخيم على المنطقة لذلك لا يتحدث عنه لا من قرب ولا من بعيد.
واما ايران التي صنفها التقدير بالمرتبة الثانية من الخطر على اسرائيل في حين كانت الاولى سابقا، قد ركز عليها الاعلام المعادي للمثلث المشؤوم الذي اشرنا اليه آنفا في حملاته الدعائية على انها قد ضعفت واستنزفت بتدخلها في سوريا وبالتالي اضعفت معها محور المقاومة! لكن التقدير الاستراتيجي السنوي لمركز البحوث الامني الاسرائيلي وضع حدا لكل هذه التخرصات والاباطيل التي روجوا لها طوال سنين الازمة السورية وليعترف في النهاية بالحقائق المرة التي تواجه هذا الكيان الغاصب الذي لاسبيل امامه سوى الرحيل وتسليم الارض لاهلها الحقيقيين وهم الفلسطينيون الذين سيشكلون باذن الله مستقبلا دولة فلسطين الكبرى والديمقراطية التي ستسمح ليهود فلسطين العيش في ظلها مع مغادرة جميع اليهود الذي جاؤوا بهم من دول العالم والعودة من حيث اتو.