نتنياهو في مأزق دولي وعلى العرب مشاركة دول العالم في محاصرته
د. كاظم ناصر
* جنّ جنون نتنياهو بعد أن تبنّى مجلس الأمن الدولي القرار 2334 ضد الإستيطان . لقد طلب من سفرائه في نيوزيلندا والسنغال العودة إلى إسرائيل إحتجاجا عل دور دولهم في إنجاح القرار ، ورفض القرار الدولي ، واستدعى سفراء الدول الأعضاء بمجلس الأمن يوم عيد الميلاد المجيد للإحتجاج على تصويت بلادهم لصالح القرار ضاربا بذلك عرض الحائط بقدسيّة العيد ، ووافقت حكومته على بناء آلاف الوحدات السكنيّة الجديدة في المستوطنات والقدس .* هذا الغضب الصهيوني العارم دليل واضح على أهميّة القرار ، وعلى شعور إسرائيل بضيق العالم وتبرّمه من سياساتها التوسعيّة والعنصريّة ، وتوجّهه نحو الضغط عليها وتصعيد معارضته المكشوفة لها . نتنياهو يعيش في حالة من الرعب لأنه يدرك أن معظم دول العالم تدعم الحق الفلسطيني ، وإن أكاذيبه إنكشفت ، وإن معظم دول العالم ينظر لإسرائيل كدولة إحتلال وتفرقة عنصريّة .
* نحن نعلم أن القرار لن ينفّذ كغيره من القرارت ، وأن الجيوش العربيّة ضعيفة ومشغولة بحروبنا الداخليّة ، والفلسطينيون منقسمون ولا يمكنهم مواجهة إسرائيل عسكريّا بقوتهم المتواضعة جدّا ، وإن الذي يقول لنا بأنه قادر على دحر الصهاينة بقوّة السلاح .. الآن .. يكذب علينا ، ويبيعنا شعارات فارغة . كسب المعركة الدبلوماسية على مستوى العالم يخدم الأهداف الفلسطينية القريبة والبعيدة المدى ، ولا يتعارض مع مقاومة الإحتلال ، ويدعم تصميم شعبنا على تحرير وطنه .
* لم يبق لنتياهو إلا أصدقاءه من … الزعماء العرب … وحليفه الجديد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب الذي يعرف الجميع أنه مؤيد لإسرائيل ، وشديد العداء للفلسطينيين . إنه لشيء مؤسف حقّا أن إمرأة كوزيرة خارجية السويد تتحدّى الصلف الإسرائيلي ، بينما يهرول بعض القادة العرب إلى تل أبيب طالبين ودّ نتنياهو وتعاونه العسكري والمخابراتي لمواجهة إيران ّ ومساعدتهم في حروبهم في أكثر من مكان من وطننا .
* إيران ليست إسرائيل ، وليست عدوّة لنا كما يدّعي بعض العرب . إنها تعمل من أجل مصالحها ، ونحن نختلف معها في قضايا معيّنة ، لكننا لا يمكن أن ننكر أنّها دولة إسلاميّة معادية للصهيونيّة ، ومن الظلم مساواتها بإسرائيل أو مقارنتها بها . والدليل على ذلك أن نتنياهو يعتبرها أكثر دول المنطقة تهديدا لوجود إسرائيل .
* القادة العرب الذين يعتقدون أن إسرائيل ستفيدهم في أي شيء يرتكبون خطأ فادحا. إنها تستغلهم لتعميق الفرقة بيننا ، وشرذمتنا ، وإضعافنا لخدمة أهدافها . إنها تسعي لتدميرنا وإذلالنا جميعا وليس لخدمتنا ! الذي سيخدم الأمة العربية هو الوحدة ، والتعاون ، وبناء الإنسان ، وإعطاء الشعوب حقوقها لأنها هي التي ستحمي أوطانها من الغزاة الطامعين وتنتقم لهزائمها من الصهاينة .
* موقف العالم الداعم للفلسطينيين ، والنقاط الستة التي طرحها جون كيري وزير الخارجية الأمريكية لحل الصراع ، ومؤتمر باريس للسلام الذي سيعقد بعد أسبوعين كلها عوامل إيجابية ستدعم الموقف الفلسطيني دوليا . ولهذا لا بد من الإستمرار بهذه الجهود السياسيّة في هذه الظروف العربية السيّئة لتضييق الخناق على الصهاينة ، والإستمرار في تعريتهم وكشف ممارساتهم الإجرامية أمام شعوب العالم .
* الفلسطينيون بحاجة ماسّة إلى دعم الدول العربية والجامعة العربية لهم ولموقفهم السياسي . ولهذا كنا وما زلنا نتمنّى أن يقف قادة الأمّة مع شعوبهم التي ترفض هذا التخاذل والإنصياع العربي المهين لعنجهيّة نتنياهو، ويقوموا ببعض الإجراءات السياسية التي تدعم الموقف الفلسطيني ، والموقف الدولي الرافض لعربدة إسرائيل ، ويشاركوا قادة العالم في جهودهم الرامية إلى عزلها ، والضغط عليها ، وإشعارها إن هذا الإحتلال الإجرامي يجب أن ينتهي ، وإنه لا بد من إيجاد حلّ عادل يحقّق السلام بإقامة دولة فلسطينية مستقلة .