السعودية : عجيبة الدنيا الثامنة
أحمد الحباسي
في الدنيا سبع عجائب ، يبدو أن موسوعة الخواجة جينس للأرقام القياسية ستشهد قريبا إضافة عجيبة خليجية ثامنة ، العجيبة هي هؤلاء الواحد و الثمانون "عالما” سعوديا التي توجهت بالنصيحة إلى أجنحة المقاومة الفلسطينية بالحذر من …إيران و حزب الله ، من عجب هذا " النداء” أنه يأتي في وقت تعاني فيه المقاومة من شح في المؤن و السلاح و في الإسناد الإعلامي ، الإعلام الخليجي برمته مهتم بمساندة قطعانهم الإرهابية التكفيرية في سوريا و العراق و مصر و تونس ، لو حمل هؤلاء الناصحون المنافقون عصا ، مجرد عصا و حجر ، و توجهوا… إلى فلسطين بدل "التوجه” بالنصيحة ، لحدث ما حدث ، و لسجلوا أسماءهم في قائمة المقاومين بدل قائمة المنافقين .
من عجائب مملكة العجائب أنها لم تعد قبلة للمسلمين بعد أن فقدت القبلة في كل مواقفها و تحركاتها و خطبها و توجهاتها السياسية و الأخلاقية ، فعندما تنتظر من مملكة الشياطين موقفا في اتجاه فلسطين تواجهك بموقف يخص ما يحدث في … رواندا ، و عندما يكون الحدث في غزة تحدثك مملكة الموز عن أهل التيبت ، و عندما يجب مواجهة إسرائيل تصوب المملكة فوهة عاهتها الإعلامية نحو إيران و حزب الله ، هل المملكة تعاني من "عمى " في الاتجاه ، و هل تتحرك بدون بوصلة ، أما أن بوصلة مملكة الخيانة قد وقع إيقافها صهيونيا في اتجاه واحد هو مواجهة العرب و المسلمين بدل مواجهة العدو الصهيوني ، يبدو أن المملكة تعاني ورما خبيثا في عين سياستها الخارجية و في خط سيرها العربي ، و لا بد من عملية "جراحية” يهتم بها الشعب السعودي لإزالة حالة عمى الألوان و الحول في الاتجاه و لم لا إزالة كل هذا الجسم من الكرة الأرضية تجنبا للعدوى .
لا يدرك عميان السياسة و الحكم السعودي أو هم يتجاهلون لغاية في نفس يعقوب أنه لولا إيران و حزب الله و سوريا لما بقى من العرب إلا بعض المعالم و الآثار كما حصل لبعض الممالك الغابرة في التاريخ ، و إذا كان من ثورة مجيدة خدمت القضية الفلسطينية بكل جرأة و شفافية و مصداقية و فاعلية فهي الثورة الإيرانية التي قدمت الدعم في جميع عناوينه للفكر المقاوم في لبنان و في فلسطين ، هذه هي الحقيقة التي تحدثت عنها المقاومة في غزة و طلبت على لسان الناطق باسمها من هذه العجيبة السعودية الثامنة الصمت و الخجل طالما أن مملكة العمالة و العمولة لم تقدم للمقاومة أي دعم و تكتفي دائما بمكرمة لسلطة قبض المكارم و العمالة و التفريط في الحقوق الفلسطينية في رام الله .
تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى ، يبرزون في الوقت الضائع أسرابا ، ما أن يجد الجد حتى يصبحوا سرابا ، قوم ناصحون بالنهار ، خونة و عملاء بالليل ، هؤلاء هم "علماء” مملكة الهيرويين الوهابي التكفيري ، لا تجد في هذه المملكة القاتمة السواد فكريا عين زمزم تطفأ الظمأ العربي ، و لم يعد ينبعث من قرى مملكة الموت علماء أو فقهاء ينيرون الطريق ، فقط هناك كروش مترامية الأطراف و بذخ إخوان الشياطين و أمراض السمنة و النقرس في حين تنام غزة الصابرة على الدموع و الموت و الدماء و خوي البطون ، نحن نعيش فانتازيا تاريخية اختلط فيها الجبن بالنذالة و العمالة ، لحظات من الحضيض و الخراب الذهني ، رائحة نتنة تنبعث يوميا من هذه المملكة ، إشعاعات تكفيرية قاتلة ، و قلة حياء ، و كثير من لغة النفاق بلغة الضاد العبرية ، هؤلاء هم أظلم نقاط هذا الحاضر رغم أنهم آتون من الماضي البعيد ، هؤلاء وحوش في شكل إنسان ، واحد و ثمانون عمامة فاسدة ، كاسدة ، عجيبة أخرى من عجائب هذا الزمن ، استحينا فما استحوا ، صبرنا فما صمتوا ، صحيح اللي إختشوا ماتوا .