kayhan.ir

رمز الخبر: 50062
تأريخ النشر : 2016December24 - 20:01

اسرار الالهة: اجتماع وزراء دفاع روسيا ايران وتركيا يرسم المرحلة المقبلة.

د. أحمد الزين

انتشرت معلومات صحافية تتناول خبر الغاء الاجتماع الثلاثي لوزراء الدفاع الروسي والايراني والتركي، غير أنه في الواقع، تفيد بعض المعلومات أن الاجتماع حصل بسرية تامة بعيداً عن الاعلام، وجرى التكتم عن فحواه حتى للسياسيين والدبلوماسيين في الدول الثلاث المعنية.

كان الاعلان "الضبابي” الذي صدر عن اجتماع وزراء خارجية هذه الدول فقاعة لابعاد النظر عن الاجتماع الاستراتيجي الذي حصل بين وزراء الدفاع والذي توصل إلى قرارات استراتجية ستحدد مسار الصراع في سوريا للفترة المقبلة. وانطلاقاً من السرية المطلقة لهذا الاجتماع الثلاثي، لا يمكن تحديد النهج التي ستتبعه الحرب في سوريا وكل ما يتم تناوله لا يقع سوى في خانة التوقعات او التسريبات التي ليس من الضروري ان تكون دقيقة.

التوقعات أن البند الاول على جدول اللقاء العسكري كان اغتيال السفير الروسي في تركيا اندريه كارلوف الذي عٌرف بالدهاء والحنكة وهو الذي كان عراب السياسة الروسية في كوريا الجنوبية حتى العام 2006 ثم نائب المدير العام للشؤون القنصلية حتى العام 2013 عندما تم نقله الى المنطقة الاكثر سخونة بالنسبة للخارجية الروسية وهي تركيا.

من هنا تنعكس جسامة عملية الاغتيال واهمية الشخصية التي اختيرت كهدف لتوجيه رسالة الى روسيا. السؤال الكبير الذي تم التطرّق إليه خلال الاجتماع هو سبب تصفية القاتل فوراً دون محاولة القبض عليه حياً للحصول على معلومات حول المحرضين والممولين لهذة العملية. تجدر الاشارة الى ان القاتل انضم الى السلك العسكري منذ سنتين وكان في استقبال الرئيس اردوغان منذ ستة اشهر خلال الزيارة التي قام بها إلى احد مراكز الشرطة.

الاكيد أن البند الثاني كان مستقبل الحرب على سوريا. مدينة تدمر لن تشكّل عقبة اذ من المتوقع ان لا يواجه الجيش السوري مقاومة تذكر وسيستسلم الارهابيون تباعاً دون عناء كبير. اما بالنسبة إلى ادلب والرقة ودير الزور فمن المتوقع ان تشهد هذه المدن مقاومة ضارية لانها اّخر معاقل الدولة الاسلامية. فربما أتخذ الثلاثي العسكري القرار بتصعيد الحملة الحربية وهذا شيء بديهي واللجوء إلى استخدام اسلحة متطورة لم تستعمل من قبل، لانهاء المعركة في اسرع وقت ممكن.

اما مؤازرة المعركة العسكرية على الجانب التركي فهو اغلاق الحدود فعلياً وليس قولاً فقط، لان تدفق المقاتلين عبر هذه الحدود لم يعد مسموحاً. بداية الحرب الصاعقة الجديدة هي ما بعد 20 كانون الثاني موعد استلام الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم وهو المقرب كثيراً من الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين الذي تشير التحليلات إلى انه سيغدو الحاكم الفعلي للسياسة العالمية في السنوات المقبلة مستنداً إلى علاقته الاستراتجية المهمة مع كل من ايران اسرائيل واميركا، أضف إلى ذلك دهاءً قلّ نظيره.

قد يذهب البعض الى القول ان الولايات المتحدة الامريكية ستعارض هذا المنحى ولكن ما يحصل في اوروبا يدق ناقوس الخطر في بلاد "العم سام” التي لم تنسَ مفاعيل تزويد طالبان بالسلاح وما انعكس من خطر على الداخل الامريكي كهجمات 11 سبتمبر، اضف الى ذلك رغبة ترامب بانتصار معنوي في بداية عهده.

لهذه الحرب أبعاد اكثر من القضاء على "داعش” فهي ستخلق استياء كبيرا عند الدول الخليجية المعارضة لبقاء الرئيس السوري بشار الاسد على راس السلطة في سوريا و خاصة ان انتصار محور الممانعة سيعطي دفعا قويا جدا لايران بالهيمنة على القرار الشرق اوسطي مما سيدفع الدول الخليجية إلى الانخراط في مشروع تعزيز ترسانتها من الأسلحة.

ختاما قد لا يكون الانتصار في سوريا بداية السلام في الشرق الاوسط لان هنالك ايدي خفية من مصلحتها اشعال حرب ثانية سيكون الدافع من ورائها اضعاف الجمهورية الاسلامية اكثر فاكثر، ولكن جميع هذة المعطيات متصلة بنتائج الانتخابات الايرانية في ايار 2017, فاذا استطاع الرئيس الحالي روحاني الفوز بفترة رئاسية جديدة، فمن المحتمل ان تعقد الولايات المتحدة الاميركية معه اتفاقات جديدة، اما اذا انتخب علي لاريجاني، مرشح المحافظين، فالى الحرب درّ.