آل سعود ونظرية يزيد
بعد شهر العسل بين السعودية ومصر والتي توجت لدرجة تنازلت القاهرة عن جزيرتي صنافير وتيران الى الرياض التي كان لها والامارات دورا في اسقاط حكومة "الاخوان" خوفا من الاسلام السياسي وانتشاره في المنطقة كند للوهابية التي يقودها النظام السعودي كمتزعم للعالم الاسلامي على حد تصوره الباطل، ما كان احد يتصور ان تنفرط هذه العلاقات بهذه السرعة وتطغى الحرب الكلامية بينهما لدرجة تخرج يوم امس "الاربعاء" جريدة "الانباء" المصرية بمانشيت عريض تهاجم فيها السعودية والملك سلمان وتصفه جلالة الخائن والرجل في نظرنا يستحق اكثر من ذلك كجلالة الجزار وجلالة قاتل الاطفال. يفعله وفعلا طيلة سنين من عدوانه الغادر من مجازر وجرائم فظيعة ضد الشعب اليمني الآمن والمسالم خاصة اطفاله ونسائه ولم تستطع المنظمات الدولية السائرة في ركاب الدوائر الامبريالية ان تخفي هذه الحقائق وان اضطر الامين العام للامم المتحدة المنتهية ولايته اخراج النظام القاتل للاطفال من القائمة السوداء تحت الضغوط السياسية والمالية.
لكن العجيب والمحير والمثير للغاية ان تصل الدنائة والحقد بالعائلة السعودية المتعطشة لسفك دماء المسلمين وتدمير بلدانهم كما فعلت في سوريا والعراق والكثير من مناطق العالم انطلاقا من احقادهم الكيدية والعدوانية وشخصنة الخلافات السياسية مع هذه الدول لتصل الى درجة انهم يعاقبون شعب كامل من خلال محاصرته ومحاربته في قوته والذهاب الى ابعد من ذلك لمحاصرته مائيا وهو عصب الحياة كما قال خالقنا العظيم "وجعلنا من الماء كل شيء حي" . وهذا ليس إتهاما بل هو ما نقلته وسائل الاعلام المصرية ان "الملك سلمان ارسال مستشاره لزيارة سد النهضة ودعم اثيوبيا".
السؤال الاساسي الذي يطرح نفسه في هذا الظرف الدقيق والحساس من تاريخ العلاقات المتشنجة بين مصر واثيوبيا المختلفة على تقسيم مياه النيل والتي من المفروض ان يدخل عليها العقلاء من كافة الدول خاصة الافريقية لحل الموضوع بالتي هي احسن لان الموضوع ليس موضوعا سياسيا بل موضوع حيوي وحياتي يتعلق بقوت شعب كامل يتعرض امنه الغذائي والمائي والاستراتيجي والقومي الى مخاطر وهذه خطوط حمراء لايمكن تجاوزها واذا كانت الاوساط السياسية والصحافية ودوائر القرار في السعودية منزعجة مما كتبته جريدة "لانباء" المصرية كان الاولى بها ان لا تدس انفها فيما لا يعنيها ولا تصب الزيت على النار وتحفظ على الاقل ظاهرها التي تدعيه بانها دولة عربية واسلامية فكيف بها تطعن من الخلف بني جلدتها وتحاول ان تحرمهم من الماء كما فعل اسلافهم يزيد بن معاوية عندما قطع الماء عن اهل البيت (ع) في كربلاء.
انه وكما يقال اذا عرف السبب بطل العجب فما كشف لجيلنا والذين من قبلنا من ممارسات للنظام السعودي وتواطئه طيلة العقود المتأخرة مع الغرب وعلى رأسه اميركا والعدو الصهيوني ليس امراً غريبا بل الاغرب بان هذه العائلة عادت العرب والمسلمين وكانت الممول الاساسي لكافة الحروب التي شنت على الدول العربية والاسلامية في المنطقة وحتى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وكذلك حرب السابع حزيران عام 1967.